البوليساريو على اعتاب جيلها الخامس لا تزال حبيسة رؤية جيل المؤسسين، فهل يُلهم “نييستا” القادة الثوار؟.

في ذكرى التأسيس : فلسفة الزهد بين الرياضة والسياسة
بعد سنوات من العطاء اللامحدود قرر اللاعب الإسباني ذي الاصول الكتالانية “نيستا” مغادرة فريقه الذي صنع له الامجاد ونال معه كل الالقاب وحصل من خلاله على تقدير الجماهير في كل الأقاليم الإسبانية على اختلاف نحلها ومللها ، “نيستا” في الطريق الى الاعتزال بعد نهائيات كأس العام روسيا 2018 صيف هذا العام ليطوي بذلك صفحة جيل برشلوني لن تمحى بصماته من “نييستا” الى “تشافي “.
“نييستا” صرح انه لم يعد لديه ما يقدم للفريق الذي احب “…لا أستطيع تقديم أفضل ما لدي لذلك قررت الرحيل.. . فلم يعد في الجهد ما يكفي ليصنع افراح عشاق كثر يزدادون كل يوم وتكثر شهيتهم لكل الالقاب ، وحتى لايكون عقبة قرر اللاعب الفذ يومها والكهل الذي تقادم عليه العمر ان يترك الملاعب ، ويراقب جيل “البارصا” الجديد ليصبح بعد سنوات المرجع وربما يوما المدير الفني للفريق المشهور .
رغم الكثير من التمازج بين الرياضة والسياسة في الخطط والاهداف ، غير أن الرياضة في الغالب عادة ما تمنح صاحبها عبورا آمنا الى الخلود في اذهان الناس حين يقرر الاعتزال، بينما تضل السياسة في الشائع طريق صاحبها الى الإستبداد الذي ينتهي به عادة إما بالسحل او القتل او السجن وفي أحسن الاحوال الفرار حين تسقط الجدران التي كان يحتمي بها ، العبرة في الخواتيم اذن وتلك نهايات يكتبها صاحبها فبريق الكرسيء يطغى على لمعان المستطيل الاخضر .
لم تختلف مقادير السياسي في عالمنا الثالث من الدولة القائمة الى الحركة التي تنشد التحرير ، يشع ضؤه سنوات قبل ان يفل نجمه ويهوى رصيده بيده لا بيد عمر . يتقدم الرجل ركب الجماهير يصعد على اكتافها ثم تحدثه النفس الآمارة بالسؤ انه الاول الذي لم يسبقه أحد والآخر الذي لن تجد الجماهير بعده احد ، وبين لعبة الاضواء وتصفيق الناس يرسم لنفسه الخاتمة التي يريد .
لعبة نفخ “الأنا “الجماعي التي تضخم معها “الأنا “الفردي واحدة من نكائب الدهر التي اصيبت بها ثورات عديدة تحولت رموزها بعد سنوات العطاء الاول الى مكبح في عجلة تسليم المشعل من جيل الى جيل ، ذلك المكبح ركبه الصدأ فاصاب المسيرة بعطل لم ينفع معه “الطلي على الوبر” ، كان نصيب البوليساريو ليس قليلا . فبعد اجيال اربع انجبتها نساء الثورة لا يزال الأباء متمسكين بقيادة المركب رغم ما يعتري أيديهم من الرعاش ، وتلك سنة طبيعية للحياة أن يعود الانسان الى ارذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا .
سنن الحياة لا تحابي احد ولا تنظر بعين الرضا الى ماضيه ايا يكن ذلك الامس البعيد، فلسفة الثورات أنها لا تخمد وان طالت المسيرة ، تبقى الاجيال المتتابعة حطب النار الذي يزيدها اشتعالا كلما قربت من الخمود وهنا مكمن صناعة البشر وعمق الثورة التي تُرمى الى الشعب فيحتضنها لا ان يحتكرها الاولون السابقون ويجرونها الى المصب الذي يريدون .
في الطريق الى تحديث هياكلها انتجت البوليساريو العديد من المسميات التنظيمية : مجلس قيادة الثورة ، اللجنة التنفيذية ، المكتب السياسي ، الامانة العامة المساعدة ، امانة الفروع ثم الامانة الوطنية واخيرا امانة التنظيم السياسي ، تغيرت التسمية لكن بقيت الاداة هي او بمعنى ادق بلغت الجبهة ما كان يخشاه زعيمها المفجر الشهيد الولي في خطابه التاريخي للأطر “..تحول القيادي او الاطار من دافع للقاعدة الشعبية الى حمل على ظهر القاعدة الشعبية ..” ..كانت هذه مصيبة الطلائع التي توقعها الشهيد الولي منذ سنوات . ومع ذلك لم تهز الظروف ولا الجماهير الطلائع .
على أعتاب الجيل الخامس من اجيالها لايزال جيل الاباء المؤسس للبوليساريو ممسكا بالنواجذ على كل شيء بطريقة “احنوك الظب” ، معاندا لفطرة الحياة ونواميسها ، متأكدا انه لا يزال بامكانه تقديم الافضل بعد كل الذي حصل على عكس قناعة “نييستا” ..! . سياسة النفس الطويل تلك جرت خلفها اجيال كثيرة ، تلاشى حلمها في ان تصنع بصمة داخل الحركة فكان ان هاجرت قواعد الحركة الخلايا والفروع التي يغلب عليها الآن الفئات العمرية الكبيرة ، مايعني ان الحركة اقرب تسييريا الى الشيخوخة منها الى الفتوة .
يرتبط كل الصحراويين بالبوليساريو ارتباطا روحيا لاشك لكن اغلبهم لا ينخرط في قواعدها بشكل فاعل ومفيد وبالتالي تهدر طاقات كبيرة لم يتم الإستثمار فيها بشكل ناجع ، كما أن طابور المنتظرين من الاجيال الاربع التي خلفت جيل التأسيس لا يزال مزدحما ، مايجعل الازمة الحقيقة ازمة ادارة الموارد البشرية بشكل فعال ومنتج وهنا يجب ان لا تغيب عنا اهازيج الاحتفالات عمق الازمة التي ندفع جميعا ثمنها ، تشتتا وتشظيا بين دول الجيران حيث يبحث كل منا عن عظام رميم تحميه من عاتيات الزمن ويستظل بظلها خوفا من تغلبات القضية .
في ردهات محاكم تندوف او مخافر الحالة المدنية بازويرات او من تحت الجسور الاوروبية ، تغص الصورة بسحنات ووجوه كانت الى الامس القريب تنشد وطنا محتلا ، اليوم تبحث عن ضؤ في آخر النفق ، ايا يكن مكان وشكل النفق ذاك ، المهم ملجأ آمنا لكنه لن يوفر الراحة النفسية بكل تأكيد ، السبب واضح ان حادي القافلة الذي هرم لايزال يجرها في وهاد ومطبات وقديما قال الاجداد “ويل للرفقة من اغفيرها “…

7 تعليقات

  1. مقال جميل وينم عن صدق ومصداقية

  2. العرب لايفرقهم مع الكرسي الا الموت.

  3. لم أقرأ محتوى المقال ولاكن لا يجب مقارنت قضيتنا بلاعب يسوا منه

  4. بين الجيل والجيل 33 سنة. يعني عمر الثورة الصحراوية 165 سنة اذا كان هذا هو الجيل الخامس.

  5. الناجم العيون المحتلة

    مقال في المستوى بوركت

  6. معروف الناجم

    موضوع شيق ويستحق القراءة ……..

  7. موضوع شيق ورائع. هذا ماتريدون أن يكون التعليق.