“فيروس” حزب الله / بقلم: سلامة محمد لمين عبد لله.

قبل كل شيء يجب التوضيح أنه لا يجوز لنا ـ تحت أي مبرر كان، سياسي أو تاريخي أو طائفي أو اخلاقي، وصف حزب الله اللبناني المقاوم، الذي نكن لجماهيره و قياداته كل الإحترام و التقدير، بال”فيروس”. فوق ذلك، نثمن كفاح وتضحيات أبناء الحزب و غيرهم من اللبنانيين الذي يتصدون للإحتلال و الغطرسة الإسرائلية، فلو لا تلك المقاومة لما تحررت الأراضي العربية. نحن، في الصحراء الغربية نتعاطف تلقائيا مع حزب الله و نتفهم الحجج التي يقدمها للرد على الدعوات المطالبة بتفكيك قوته العسكرية، خاصة المتعلقة بالجانب الإنساني.
اذا كان حزب الله يتبوء هذه المكانة المرموقة عندنا، فلماذا نخاف منه كل هذا الخوف و ننفي أية صلة لنا به، رغم أوجه التشابه الكثيرة بين قضيتنا الوطنية و قضية حزب الله الذي يجمعنا و أياه الذود عن الأرض و العرض؟ و لماذا هو بنظر العالم “فيروس” و ليس مقاومة و ثورة شعبية وطنية كبقية المقاومات و الثورات؟ ثم كيف وصل “الفيروس الحزب اللاهي” الينا رغم أنه يفصلنا عن لبنان البحر و النهر ، و تفصلنا مصر و ليبيا و تونس و الجزائر و المغرب و موريتانيا، و أن الموضوع لا يتعلق لا بالفن و لا بالأدب؟
ربما يكون السؤال الأهم في هذا السياق هو كيف يتجرأ المغرب على اتهامنا بالإصابة “بفيروس” حزب الله و كان يستطيع قطع علاقته بإيران و الحصول على المنافع السياسية و الإقتصادية دون الحاجة الى تلفيق التهم الكاذبة؟
حزب الله، رغم كونه حركة مقاومة، مصنف كمنظمة إرهابية من طرف الولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا و جامعة الدول العربية، و الحزب يعرف هذا. هذه المسألة تفرض علينا، من الناحية السياسية، التروي و الحذر. فقبل أن نجري أي نوع من الإتصالات بحزب الله، يجب علينا أولا فتح قنوات اتصال مع الدولة اللبنانية و الإتصال بكل التيارات السياسية اللبنانية. و في هذا الإطار سيكون أمرا طبيعيا الذهاب الى حزب الله، كمكون سياسي لبناني و كحركة مقاومة مثل حركات المقاومة الأخرى التي نعتبر أنفسنا جزء منها، شريطة أن يتم الإتصال بصفة علنية و أن ننشر تفاصيله في وسائل إعلامنا الوطنية. يحب علينا، إذن، الحرص على أن تجري كل الإتصالات، سواء بحزب الله أو بإيران، في إطار شفاف و في الفترات التي لا توجد فيها أزمات دولية، لكي لا تفسر تلك الإتصالات من أي طرف كمواقف سياسية أو كأوراق رابحة لدينا قابلة للإستخدام عند الضرورة. نحن لا نستطيع و ليس من مصلحتنا ممارسة هذا النوع من الإبتزاز. على سبيل المثال، نحن نعول كثيرا على مواقف الكثير من الدول والشعوب و و التنظيمات و الأقاليم الأوروبية، و يوجد دعم إنساني هام، و هناك قرارات مشرفة لمحكمة العدل الأوروبية بخصوص استثناء إقليم الصحراء الغربية من عقود الصيد البحري المبرمة مع المغرب. كل هذا يمثل مكاسب يجب علينا الحفاظ عليها. لا داعي للقول أن الصحراويين، على المستوى الشخصي، يقدمون طلبات الحصول على “الفيزا” من أجل الذهاب إلى أوروبا و ليس من أجل الإلتحاق بحزب الله أو إيران.
العداء لحزب الله ليس سببه فقط مقاومة اسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، و ليس انتماؤه الطائفي، بل هو غموض الأساليب الذي يقترن بزيادة القوة العسكرية. هذا الغموض و تعاظم القوة لا يشكل هاجسا دائما لإسرائيل و حلفائها الغربيين فحسب، و انما كذلك للتيارات السياسية و الطوائف اللبنانية الأخرى، التي ترى فيه تهديدا لها و اضعافا للدولة المركزية و رهنا للبلاد للتطورات الإقليمية.
إذا كان هناك شيء ملح يجب علينا القيام به من اجل الوقاية من “الفيروس” الحزب اللاهي، هو اعتماد الشفافية في تعاملاتنا الداخلية و الخارجية. نحن وضعنا يختلف كليا عن وضع حزب الله لأننا دولة تسيطر على جزء لا بأس به من ترابها الوطني و تعترف بها دول كثيرة و هي عضو في الإتحاد الإفريقي و تتعامل مع الأمم المتحدة، و لدينا حلفاء و متعاطفون كثر في أوروبا و الأمريكيتين. جيشنا منظم في نواحي عسكرية و يتحرك بشكل علني في المناطق المحررة من و طننا الحبيب و قياداته معروفة و تسليحه واضح. نحن نقع في منطقة لها خصائص جيوسياسية مميزة، و قضيتنا الوطنية تحظى بتأييد و اعتراف كبيرين في الساحة الدولية. هذه عوامل مهمة يجب وضعها في الحسبان. قلت في تغريدة سابقة توجد على حسابي في كل من تويتر و الفيسبوك، أنه يجب على وسائل اعلامنا الوطنية تخصيص حيز كبير من التغطية لكل جوانب الحياة الوطنية، خاصة في الميادين السياسية و الإجتماعية والإقتصادية والثقافية. كما قلنا في مقال سابق أنه يجب مراجعة خطابنا الإعلامي و أن نختار المفردات التي نستعملها. فبقدر ما نسلط الضوء على هذه الميادين، بقدر ما نقوم بنشر قضيتنا بشكل أوسع في العالم و بقدر ما نزيل الغموض الذي يستغله العدو في حبك المؤامرات و نشر الأكاذيب و بقدر ما نوسع من دائرة المتعاطفين معنا. إن أي شيء نقوم به له علاقة بطريقة حياة الناس وفي أي ميدان من الميادين، مهما كان صغيرا في المخيم(الدائرة) أو الحي (البلدية)، في المدرسة المحلية أو المستوصف، أو في مؤسسة أخرى، هو عمل نضالي يجب علينا تثمينه و عدم الخجل منه و بذل اقصى جهد من أجل تسويقه بطريقة شفافة، موضوعية و بناءة.
“فيروس” حزب الله يقودنا كذلك إلى إعادة طرح مسألة الرؤية المستقبلية التي سبق أن تحدثنا عنها في تغريدات سابقة بمناسبة الذكرى الثانية و الأربعين لإعلان الجمهورية. هذا الموضوع مهم جدا لأن بعض الكتاب العرب يوجهون نفس السؤال لحزب الله حول ماذا سيفعل عندما تحرر الأراضي اللبنانية من الإحتلال. هل سينفتح الحزب ويتحول إلى مكون سياسي ينصهر في مؤسسات الدولة المدنية وفي الحياة السياسية و الإجتماعية. أم انه سيظل منظمة عقائدية يرفع شعارات رنانة و يتقوقع في حسينياته الشيعية و مربعاته الأمنية، يجيّش و يكدس ترسانته العسكرية استعدادا لحرب غير موجودة؟
“فيروس” حزب الله ليس هو الفيروس الوحيد الذي يهددنا، بل هناك عدة فيروسات أخرى و المغرب يستغلها عند الطلب و في قالب مختلف. فهناك الفيروس الوهابي الفتاك، و هناك فيروس الفساد الذي يهدد أداء مؤسساتنا الوطنية و يعيق تقدم مسيرتنا التنموية، و هناك فيروس القبلية و فيروس اللامبالاة و الإنتهازية و الإتكالية.
إنه لا يمكن التصدي لكل هذه “الفيروسات” في غياب رؤية مستقبلية تشمل جميع المجالات و تكون واضحة لجميع الصحراويين. و لابد للإعلام الوطني أن يلعب دوره في طرح هذه المواضيع للنقاش. هناك مجالات لا ينبغي تركها كلية رهينة للصراع مع المغرب لأن ذلك يعطيه هامشا أكبر للتأثير في وضعنا الداخلي و يعرقل التطور الطبيعي لهذه المجالات.
عندما القي نظرة الآن على حسابي في تويتر، أقرأ تغريدة لرجل الأعمال الأمريكي ستيف كيتنغ Steve Keating الذي له أكثر من مليون متابع و يتابعني منذ مدة طويلة تواضعا منه، يستشهد فيها بمقولة للكاتب الأمريكي مارك توين مفادها أن سر التقدم إلى الأمام هو أن تبدأ. أنا أضيف أنك إذا لم تبدأ ستلتهمك الفيروسات!!

تعليق واحد

  1. سيدي كاتب المقال ،الصحراويون لسنا خائفين أن كانت هناك صلات مع حزب الله ولكن الواقع لاتوجد صلات مع هذا التنظيم ولكن سؤالي هو كالتالي: ماذا لو أن حزب الله لايريد علاقات معنا مثله مثل حركة حماس وحركة فتح والدولة اللبنانية؟ سيدي كاتب المقال قد تكون نواياكم طيبة ولكن المشكل ليس فينا بل المشكل في الاخوةالعرب