كثرة غيابات نواب البرلمان تعطل مسار الهيئة التشريعية.

يشهد البرلمان الصحراوي ظاهرة غيابات كثيرة بين صفوف النواب وهو ما أثر بالسلب على السير القانوني للدورات الخاصة بالبرلمان ، فقد علمت المستقبل الصحراوي من مصدر موثوق ان الكثير من النواب يتغيبون عن الجلسات بشكل يسيء الى سمعة المؤسسة التشريعية الصحراوية وهو ما يتناقض والدور المنوط بنواب الشعب ، فمثلا لم يحضر لجلسة التصويت على قانون الأفرا الذي أجل نتيجة لعدم احاطته بالكثير من الاشكالات التي طرحتها اللجنة القانونية للبرلمان ، و لم يحضر سوى 28 نائبا من اصل 53 ، اما قانون الجمارك الذي ينتظر المصادقة هو الآخر فلم يحضر لمناقشته الأولية سوى 25 الى حدود 30 نائبا في انتظار المصادقة النهائية التي ستكون ببلدة التفاريتي المحررة على هامش الاحتفالات المخلدة لذكرى إعلان الكفاح المسلح.
ظاهرة الغيابات تحولت الى هاجس كبير لادارة البرلمان الصحراوي في ظل إمعان النواب في الغياب لفترات طويلة تتجاوز السنة مما حذى بالبعض من النواب الى محاولة طرح المشكل كظاهرة ينبغي التصدي لها ، وطرح البعض ضرورة نشر قائمة باسماء النواب المتغيبين كل مرة وذلك لمواجهة هذا النزيف وعدم تحمل المسؤولية التي يعتري بعض النواب ، اسباب غيابات النواب تبدو مختلفة بين من يوجد في المخيمات و لكنه لا يريد اداء مهامه بشكل مسؤول وهم من اصبحوا يعرفون بنواب “الطلبة” أي الذين يستخدمون صفتهم البرلمانية من اجل التكسب من بعض المؤسسات الوطنية في مقابل السكوت عن الفساد الذي ينخر مختلف المؤسسات ، وأخرون هاجروا الى خارج المخيمات واختارو طريقا آخرا يتنافى ومهمتهم تجاه دوائرهم الانتخابية.
الغريب ان بعض من يقدمون انفسهم نوابا للشعب الصحراوي و لازالوا يحملون الصفة حتى الآن ، هاجروا الى إسبانيا بل ان بعضهم طلب حق اللجؤ في فرنسا اسوة بما فعل بعض المواطنين الذين اضطرتهم الظروف القاهرة الى ذلك ، ولم تلفت ظاهرة النواب المهاجرين طالبي حق اللجؤ في فرنسا انتباه القيادة الصحراوية حيث لم تتم الى الآن اتخاذ اجراءات رادعة ممن يستغل المنصب لاغراض تمس من هيبة مؤوسسات الدولة.

ينضاف الى هذا غياب من أصبح يعرف في الأوساط الشعبية بنواب “الحية” أي أعضاء البرلمان الذين يمتلكون قطعان من الماشية في المناطق المحررة وبعض بلدان الجوار و يستخدم بعضهم السيارات الحكومية في مشاريعهم التنموية على حساب مهامهم البرلمانية.

غياب أعضاء البرلمان يتطلب تدخلا عاجلا من رئيس الجمهورية والامين العام لجبهة البوليساريو بصفته المسؤول عن تعيين رئيس البرلمان الصحراوي، والنظر في عمل المؤسسة التشريعية في ظل الغيابات المستمرة لنوابها ما يستدعي إجراء انتخابات برلمانية مسبقة أو فصل النواب المتغيبين واجراء انتخابات جزئية في دوائرهم الانتخابية حتى يتسنى للمواطنين ايصال انشغالاتهم للهيئة التنفيذية.