شكرا يا الرشيد! / بقلم : سعد بوعقبة.

الصحفي الجزائري الشهير سعد بوعقبة يرد على الصحفي الصحراوي عبداتي لبات الرشيد في مقال بعنوان “شكرا يا الرشيد !” في عموده المعروف “نقطة نظام” الذي تنشره جريدة الخبر الجزائرية ..

مرحبا أستاذ وصحّ فطـــــورك..
أتابع دوما كل ما تكتب.. وأنا معجب جدا بكل ما تكتب، وقد سبق لي أن استعنت بعنوان لأحد مقالاتك .. “بلسان كلب” هل تتذكره .. أخذته عنك، أو بالأحرى سرقته يا عزيزي لأنني لم أستشرك، وجعلته عنوانا لخربشة كتبتها في ذلك الوقت.. هذا فقط لأظهر لك مدى إعجابي بمقالاتك. وقد قرأت مقالك الأخير بخصوص حوارك مع الصحفي الصومالي.. لقد ضحكت كثيرا ولا أدري لماذا، ربما فقط لأنني أعرف جيدا إخواني الجزائريين، خاصة عندما يتحدثون عن الصومال وغيرها من البلدان في مقارنة بلدهم بتلك البلدان .. ولكن صدقني يا عزيزي، الجزائر أفضل من الصومال ومن اليمن ومن مصر ومن السعودية ومن المغرب ومن كل البلدان.. هذا بنظري، وأعلم أنك أيضا تحبها، وتعلم أنها الأجمل من كل بلدان العالم مهما كان حالها.. ستكون الجزائر دائما بخير يا حبيبي فلا تدعني أخشى عليكم لأننا نحبكم.
عبداتي لبات الرشيد.. من مخيمات اللاجئين الصحراويين ببلدك الجميل ..
الحمد لله أنني وجدت من فهم ما كتبته فهما صحيحا، وسُعدت بذلك وزادت سعادتي أن يكون من فهم ما كتبت من مخيمات اللاجئين الصحراويين، مواطن يسكن مخيما ويعرف معنى الوطن لأنه يفتقر إليه!
لقد أثرت فيّ الذكريات يا الرشيد، لأنني مثلك عشت طفولتي في مخيم بالمناطق المحرمة، وأعرف معنى الوطن المفقود أو الوطن المحتل، لذلك جاء عتابك لي عما كتبت طافحا بالحقيقة، حقيقة الفهم الصحيح لما كتبت بخصوص المفاضلة بين الجزائر والصومال.
في بعض الأحيان أصاب بالكآبة عندما أجد من لا يقرأ مثلك ما هو خلف السطور فيما أكتب، كهؤلاء الذين طلبوا مني أن أذهب لأعيش في الصومال أو أعيش على ضفاف البوسفور إذا لم تعجبني الجزائر! ونسي هؤلاء أن من عاش طفولته في مخيمات مثلك يا أخي عبداتي الرشيد يبحث عن وطن وحصل عليه، لا يمكن أن يختار غيره حتى لو كان البديل هو الفردوس.
وطني لو شُغلت بالخلد عنـــه
نازعتــني إليه في الخلد نفسي
الجزائر بالنسبة إلي هي حسناء أغار عليها من نسمة هواء، وما كتبته هو غيرة مفرطة وليس قلة وطنية، كما فهم بعض من لا يفهم المعنى العميق للوطنية والوطن، وصدق الشاعر الذي قال:
إذا كانت النفـــــوس كبــــــارا
تعبــــت في مرادهــا الأجســام
لهذا تعبت ولم أر الجزائر كما أحلم بها حرة وكبيرة..