فوضى السياسة وزنازن السلام.

بقلم : السالك الحسين
تمر الحياة بين حلم و امنية ، و لا يكون الا مختاره الله ،و اختار القدر ان نقبع تحت زنازن الملاجي و فوق اوديتها و مياهها العكرة وعلى روبُعها القراء، حكم الزمن عليهم و عصى و عبس علينا بوجهه المنهك والمثقل بالمأسي و المصائب والمكائد من كل حدبٍ وصوب ،احكمت الطبيعة المُتجهمة قبضتها و آسرتنا ، حتى بِتنا نناجي البقاء ولم يعد هدفنا الاسما العودة الى أرض الوطن بل و كلٌ اضحى يغني على ليلاه نفسي ! نفسي! خُبزي ! خُبزي ! !!! دفعنا ثمن السلأم غاليا ، خذلتنا السياسة وخذلنا الساسة انفسهم ،من شدة تكرار سيناريوهات القضية وخبثها المتواصل الفنا النتائج و اضحت من المسلمات لدينا لم يعود للمذياع قيمة حتى الشيوخ الذين عاصروا باكورة الثورة ماتت فيهم ذروة النصر ونشوته و شاخت و ذبلت واندملت ، واذا كان من كبد المعناة تولد الهِمم و العزائم فإن معاناتنا فاقت تِلكُمُ الحدود حتى تلوثت افكارنا و نسي الطين ساعدةً أن الغاية تبرر الوسيلة حتى الخطابات المُشجعة ولغة الصبر التى تحاول ضخ دماءٍ جديدة لم تعد تجدي النفع او تستجدي الموطنين انفسهم ،
تحدثنا للعالم عن الحرية ولم نبصرها ناشدنا المدن و العواصم قدمنا كل السُبل المُسيسة وكنا نُسبق بالف ميل و خطوة واحتجنا الى عقل الحكمةو البصيرة و وجادة الصواب و افتقرنا الى كل المقومات لقهر الاعداء ، كلما ابصر النصر النور وعانقت عيونه اعنان السماء حتى تلاشى تلشي السراب في عز صيفي وقفار ملاجينا المتعادة و المعهودة ، افسدت الملاجي كل حلم جميل فينا بحكم اتخاذ سياسات و منظومات هشة و رديئة لاتبنى اعلى اسس او معاير ، ولو انتهج الساسة سبل اكثر فعاليه و اقناع و تخلصوا من سياستهم التقليدية التى عفى الزمن عنها و داس عليها ، و اتخذوا العلم و التعلم، التنظيم و التسير المحكم وتجردوا من هوس القبلية ، الكفاءة والصرامة، المساواة لا كُلِلو بالنجاح ولا افلحوا و تقدموا الف خطوة نحو الامام و و ما هذا الا قليل من كثير . وقتها يمكنك تحقق ما يصبو اليه كل حالم بالاستقلال و كلها احلامٌ تراودنا و اهداف نلأمس صداها في الأفق القريب. حتى مللنا غلق الأمم علينا ، مللنا التعاطف المزيف .مللنا راوية أبريل الشهيرة مللنا اللجو و الملأجي اوهمونا أن مسلسل اللجوء اوشك على حلقاته الأخيرة، اوهمونا ان النصر يقترب ،ونسوا أن لعلاقات السياسة ثمن و ودين انحصر في جملة اعتراضية شهيرة انه لا عداء دائم ولا ودٌ دائم ولكن مصالح دائمة. و أن السياسة في حد ذاتها مبنية على المكر والخديعة و الغبث يدفع المساكين فتورتها و بينما يعشون اخرون في كنف ظلالها المثمرة و المريحة يتسمرون ـ انها لعبة غذرة بعقول راحجة وليس كل ما يتمناه المرء يدركه و اجمل الأشعار ذاك البيت الذي ابلغٌ صدره من عجزه ، وضر القائل من قال:
لعَمٌرِكَ مَاضَاقتٌ بلادٌ باهلها… و لكنّ قلوب الرجالِ تضيقُ …
نكتب اوجعنا و نحن نعلم بأن الكتابة ليست سبيلاً لمحوها ـ لكن وجع مكتوب خير من الفِ وجعٍ مكبوت .

تعليق واحد

  1. مقال كثير المعنى رفيع الشكل و يشفي الغليل، شكرا للاخ الكاتب