بلغ سلامي للشهداء.

بقلم : محمد بنو

لما تركتنا دون سابق إنذار

و أنت تعرف حال أهل الدار؟

لما تركتنا تائهين عن ثورتنا

و السير شاق على درب الثوار؟

من ذا الذي بعدك يدلنا على نهج الأحرار؟

من ذا الذي بعدك ينير لنا المشوار

ما قدرناك حق قدرك

ما أوفيناك حقك

و ما تزودنا منك بما يكفي لمواصلة المسار
** ** **

أحمد، هل تسمعني؟

بالأمس عزيتك في وفاة الوالدة

و اليوم أعزي نفسي، و الشعب و العائلة

يا لهول الفاجعة

يا لهول الفاجعة

اليوم تركت فينا جرحا غائرا

اليوم تركت فينا فراغا موحشا

اليوم صعدت واقفا، شامخا، خالدا
** ** **

أحمد، هل تسمعني؟

بلغ سلامي للشهداء

و أخبرهم أن الشعب بألف خير

و أنه لازال عظيما كما تركوه

بلغ سلامي للشهداء

و أخبرهم أننا على دربهم سائرون

و بعهدهم متمسكون

و أننا إن شاء الله بهم لاحقون

بهم لاحقونب

هم لاحقون

إن سألوك عن الوطن

أخبرهم بكل شيئ:

حدثهم عن الإنتصارات

و أبلغهم الإنكسارات
** ** **

أحمد، هل تسمعني؟

لماذا لا تمهلني لأبوح لك بما تبقى في الذاكرة من وجع

و في القلب من حزن

و في الضمير من خوف على مآل المصير؟

لماذا صعدت في صمت؟

لماذا، و أنت القادر على زلزلة عروش كل الجبارين و المفسدين؟

لماذا تركتني وحيدا؟

لما لم تصحبني معك في سفرك الأبدي نحو الخلود؟

إلى من تكلني؟

إلى من تكلني؟

و من أين لي برفيق درب من طينتك؟