هل مل المغاربة وقع الملكية على حياتهم ؟

بقلم : محمد حسنة الطالب.

حينما يذل اي شعب على مر الحياة ، ويجري ترويضه بالقمع والإضطهاد على يد اداة طيعة تخاف غضب الحاكم المستبد أكثر من خشيتها من الله ومن تأنيب الضمير ، فأن ذلك يولد تراكمات من المظالم وشتى صور العذاب ، التي قد تدفع الى الانفجار في لحظة غير محسوبة العواقب ، وهذا ما تبدو مؤشراته وشيكة الوقوع في الشارع المغربي اليوم ، الذي عاش عذابات السنين وويلاتها منذ الماضي وحتى الحاضر ، أسيرا لحكم زائف وحياة رتيبة خالية من التأمل ، لقد آن للمغاربة الاحرار ان يستعيدوا ذكرياتهم الاليمة وأوضاعهم المأساوية داخل نفق الملكية المطلقة ، والدستورية في الأحلام ، إن من يعش في الظلام ويتملكه الخوف ويرضى الضيم والمبيت على الطوى سوف لن يرى نور الحياة ولا ابعادها المثلى ، فالناس ولدتهم امهاتهم أحرارا عقلا وفكرا وتصرفا ، وهذه مزايا قادرة على رفض الخنوع والإذلال متى صح العزم من أصحابها ، وتلك صورة أخذت في التجلي في اوساط المغاربة وكان من ثمارها حراك الريف وثورة العشرين من فبراير وسياسة المقاطعة لبعض المنتوجات وكذا للحفلات وغيرها مما يستهدف جيوب المغاربة بالضرائب وغلاء الأسعار ، هذا بالإضافة الى التظاهر والإضرابات المتكررة ، وحدة الخطاب وتطوره في الشارع وفي البرلمان وتعريته لسياسة الملكية التي يحميها المخزن بمخابراته ، ويسوق لها بإعلام مأجور ، حيث بدت خيوط المؤامرة تتكشف للشعب المغربي بكل أطيافه السياسية وفيئاته الاجتماعية ، ما شحذ عزائم المغاربة الأحرار وزادهم إصرارا على إحداث التحول في بلدهم ، وربما يكون ذلك من الأعلى لاسيما في ظل غياب الملك والتسويق لنشاطاته الإفتراصية ، وحالة طلاقه المفاجئ لزوجته ، وإشكالية الخلافة التي لم يحسم أمرها بسبب عدم بلوغ ولي العهد السن التي تخوله لذلك ، هذه كلها معطيات واقعية جعلت حتى الإعلام المغربي يتخلى منذ مدة عن اكاذيبه المعهودة في الصحف والمواقع الالكترونية المغربية تجاه البوليساريو ، وتوجهه الى نشر ما يسمى التاريخ المحاصر ، ومواضيع حول القضايا السياسية الداخلية التي تشكل ازمة حقيقية للقصر وحكومته الحالية ، ناهيك عن الظواهر والمشاكل الأجتماعية ولأمنية المفبركة والمفتعلة لايهام الرأي العام المغربي وشغله بعيدا عما من شأنه إشعال فتيل الإنفجار ، الذي باتت تؤججه الأوضاع المزرية المتفاقمة سياسيا ، إجتماعيا وإقتصاديا .
أما عن السياسة الخارجية المغربية وما لحق بها من نكسات ، لاسيما فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية ، فإن قرار مجلس الأمن الأخير وضع المغرب في مأزق لا مفر منه ، تفطن له غالبية المغاربة بعدما نال منهم التضليل مأخذه دون جدوى ، وهو الموقف الذي إنجلى قبل ذلك أيضا على الساحة الإفريفية التي يتجول فيها اليوم الرئيس الصحراوي بأبهة وكبرياء على انظار أولئك الساسة والمحللين الذين يوصفون الدولة الصحراوية ” بالوهمية ” أما عن صفعة قرار محكمة العدل الاوروبية فتلك قصة أخرى مازال النظام المغربي يتهجأ حروفها مع مفوضية الإتحاد الأوروبي التي تجد نفسها اليوم محاصرة بإستقلالية القضاء ، وبالشرعية وقيم الديمقراطية وحقوق الانسان ،إن هي جنحت الى تفضيل المصالح .
على أي فكل المعطيات على الساحة المغربية اليوم تخبأ العديد من المفاجآت غير السارة ، قد يكون لها انعكاساتها السلبية على الملكية في المغرب ، وعلى ونظام المخزن في ما يتعلق بالمفاوضات المباشرة والحتمية لحل قضية الصحراء الغربية والأيام القادمة كفيلة بإيضاح ذلك .