عندما يرجل الكبار / بقلم : الغيث امبيريك.

لا اعرف كيف أبدأ و لا كيف أنتهي، لا تقوى الكلمات أن توقف دمعة حزن نذرفها في حق فقيد عزيز، فنحن اليوم لا نرثي رجلا عاديا أو عابر سبيل، بل رجلا من طينة الكبار، تنفطر لرحيله القلوب، رجل بوزن الف رجل، احَبّه كل من عرفه، اخ وصديق وزميل و أب نصوح، عجزت الكلمات عن التعبير عن مخزون حزن بفقدانه، لكن هذه هي الحياة لا البدايات التي نتوقعها ولا النهايات التي نريدها.
الزميل الفقيد لبات يوسف، المقاتل الصحفي الكاتب الشاعر، ذو العزيمة الصلبة التي لا تلين، منذ عرفناه مقاتلا فذا باسلا، امتشق البندقية في ريعان الشباب من أجل أن نعيش انا وانت والبقية في حرية وكرامة، لا يريد غير تحقيق حقوقنا المسلوبة وكرامتنا المفقودة، رجل ليس ككل الرجال أتى بسيطا ورحل بسيطا.
عرفته – رحمه الله – معرفة جيدة في سنة 2013 عندما إتصلت به في انوا كشوط ليكون مراسلا لشبكة انتفاضة ماي من موريتانيا، فوافق على الفور وانضم إلى فريق الشبكة لم يبخل على هذا الصرح الإعلامي الصحراوي بالمعلومات، كان اخ وصديقا وأبا نصوحا متزنا في طرحه، مدافعا صلبا عن قضية شعبه، كاتبا واديبا وشاعرا، بعيدا عن آفة التعصب والانفراد بالقرار، يحترم الرأي والرأي الآخر، كان يشاورنا في كل صغيرة و كبيرة، يملك رؤى وحلول لكل المعضلات، جسد منذ عرفناه القوة والعزم والصبر، والثبات في وجه كل الصعاب، رغم بؤس الحياة وقلة الحال، شخصية فريدة وقوية، وقامة كبيرة في منزلة رجل عظيم اسمه لبات الشيخ يوسف.
عندما تناقش مع الرجل قضيته الوطنية تجده المدافع العارف بكل صغيرة و كبيرة، لا يجادل كثيرا، لديه قناعة لا تلين وعلاقة مصيرية لا انفصام فيها، له تجذر عميق قل نظيره في الدفاع عنها، يعطي بلاحدود من أجلها، لم تصرفه تحديات الواقع المعاش ولا قساوة الحياة في الشقيقة موريتانيا بعد توقيف إطلاق النار، حمل معه قضية شعبه أين ما حل وارتحل، لا يساوم عليها ولا يبيع ولا يشتري، نأى بنفسه عن كل الصراعات الداخلية، رغم تحفظه – رحمه الله – على الكثير من القضايا كالفساد والمحسوبية …الخ، ترك الرجل القامة تاريخا مضيئا من العطاء والتفاني في خدمة الوطن، ربما لا يعرفه الكثيرون، لكنه رجل التحدي في الصبر والعطاء بامتياز رغم المرض والفقر والشتات، شكل نموذجا حقيقيا للرجل الصحراوي الأصيل، النموذجي في الإصرار والتحدي.
خسرنا بفقدانه رجلا عظيما من خيرة أبناء هذا الوطن رمزا كبيرا إختزل في صفاته الكثير من اصالة وشموخ وكبرياء شعبنا، رحم الله الشهيد لبات يوسف و الهمنا وذويه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.