جنرال إسباني متقاعد يؤكد أن جدار الذل والعار المغربي قد شُيّد بمساعدة إسرائيلية مباشرة.

نشط الجنرال الإسباني المتقاعد، ميغيل سيمون كونتريراس، محاضرة حول التواجد الإسباني بالصحراء الغربية الذي دام حوالي 90 سنة. المحاضرة التي احتضنتها المدرسة العليا للطب بمدينة إشبيلية الإسبانية مساء الثلاثاء تطرق فيها القائد العسكري الإسباني بالتفصيل إلى استعمار بلاده للصحراء الغربية منذ سنة 1884 أي بعد مؤتمر برلين الذي تم بموجبه تقسيم إفريقيا بين الدول الغربية الاستعمارية. هذه الجهود الاستعمارية انتهت ببناء أول قاعدة عسكرية إسبانية بالصحراء الغربية سنة 1884 التي بناها القائد العسكري الإسباني تورنيل. وما تلا ذلك التاريخ من البعثات العسكرية والدبلوماسية الإسبانية التي كانت تهدف لبسط سيادتها على سكان الصحراء الغربية الذين يغلب عليهم الطابع البدوي والترحال آنذاك.
وقد تزامنت فترة مطلع القرن العشرين مع ضعف إسبانيا دولياً بفقدانها مستعمراتها في امريكا اللاتينية، مقابل توسع نفوذ فرنسا في إفريقيا وبروزها كقوة استعمارية.
وفي مطلع الثلاثينات شرح الجنرال كيف أدركت إسبانيا أهمية مدينة العيون التي كانت حينها قرية صغيرة، لتبدأ في اعمارها وتركيز تواجدها العسكري فيها ابتداء من سنة 1934 إلى غاية سنة 1938.
بعد استقلال المغرب سنة 1956 تحدث المحاضر عن بداية تبلور أطماع المغرب الاستعمارية التي تشمل الأراضي الجزائرية والموريتانية حتى نهر السنغال. مستشهداً بأفكار زعيم حزب الاستقلال المغربي ذا الإيديولوجية التوسعية الاستعمارية.
وقد أشار المحاضر إلى الإجتماع الذي عقدته الحكومة الإسبانية سنة 1957 للرد على أطماع المغرب، بتعزيز امن الحدود وتحذير الرباط من مغبة اي محاولة لاحتلال الصحراء الغربية.
كما عرج الجنرال الإسباني على بداية الدخول الإسباني لمدينة السمارة المحتلة حالياً من طرف المغرب. حيث بدأت إسبانيا تواجدها بالمدينة مطلع سنة 1934.
وقد ركز المحاضر على سنة 1958 باعتبارها تاريخاً فاصلاً في علاقة مدريد مع مستعمرتها، الصحراء الغربية، حيث بدأت إسبانيا في التفكير بسحب قواتها وترك سلطات موالية لها متأثرة بعلاقة البرتغال مع مستعمراتها. متحدثاً عن استثمارات الإستعمار الإسباني في سنوات الأربعينيات، إذ بلغت مخصصات الحكومة الإسبانية للصحراء الغربية أكثر من ستة ملايين بيسيطة إسبانية موجهة لمشاريع البنى التحتية بمختلف مناطق الصحراء الغربية المحتلة. لتعمل بالتوازي مع ذلك على محاولة جذب سكان الأرياف والبدو الرحل إلى المدن مع سنوات الستينات.
كما عرّج ببعض التفصيل على حياة الفقيد سيد إبراهيم بصيري الذي، أضاف، أنه كان بمدينة السمارة سنة 1967 مطارداً من طرف القوات المغربية، حيث وفرت له الجماهير الصحراوية الحماية بذات المدينة.
مع بداية إنتشار المد التحرير في إفريقيا وصل الصحراء الغربية بشكل لافت سنة 1970 بخروج الجماهير في مظاهرات مطالبة بجلاء القوات الاستعمارية الإسبانية، وهي المظاهرات التي خرجت بحي الزملة بالعاصمة المحتلة، العيون.
كانت مظاهرات الزملة نقطة التحول في العلاقة بين الشعب الصحراوي والاستعمار الإسباني، وبعد عملية ناجحة نفذتها الجبهة الشعبية مباشرةً بعد التأسيس أفضت إلى أسر أربعة جنود إسبان لتنطلق مفاوضات إسبانيا مع الجبهة من أجل إطلاق سراحهم وهي المفاوضات التي وعدت بموجبها مدريد الصحراويين بتنظيم استفتاء لتقرير المصير.
وبعد خروج إسبانيا ضحد المحاضر الحجج المغربية الكاذبة حول شرعية تواجده بالصحراء الغربية، حيث قدم قراءة محايدة لقرار محكمة العدل الدولية بلاهاي.
وفي ختام محاضرته تحدث الجنرال الإسباني المتقاعد، ميغيل سيمون كونتريراس، مطولاً عن الظروف الداخلية التي كانت تعيشها إسبانيا والتي أضعفت موقفها الخارجي وأثرت عليه، معرجاً على الظروف الجيوسياسية حينها والتي كانت تتميز بأجواء الحرب الباردة. مشيراً إلى الدور الإسرائيلي الفعال، والمساعدة التي قدمتها دولة الإحتلال الصهيوني للمغرب في بناء جدار الفصل العنصري الذي بناه المغرب لتقسيم ارضنا المحتلة، ولوقاية نفسه من ضربات مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي.

إشبيلية – البشير محمد لحسن