بروكسيل : الرسالة وصلت.

” لقد أعطيتمونا درسا في السلام وفي الدفاع عن القانون الدولي و الأوروبي خاصة. نحن كدول أوروبية من المفروض أن نكون مثالا في احترام القانون، نريد نحن اليوم وبدون معنى، أن نعلن الحرب الإقتصادية ضدكم بالمشاركة مع المملكة المغربية في سرقة ثرواتكم البحرية و الفلاحية و غيرها ،(…) إن المفوضية الأوروبية تحاول بكل و قاحة و تحت ضغط دول ولوبيات انتهازية، تغليب المصالح التجارية على القانون و بالنسبة لها الربح المالي أهم من السلام في الصحراء الغربية ” هذه فقرة من تدخل برلماني أوروبي من أصدقاء الشعب الصحراوي في الوقفة التي نظمت في بروكسيل على هامش اشغال الندوة التي كانت تحت عنوان ” البرلمان الأوربي و الصحراء الغربية”.
بالفعل أظهر الصحراويون في وقفة بروكسيل بغض النظر عن إحكام تنظيمها و انضباط أعضا ئها، أظهروا درجة عالية من الوعي السياسي بإستعابهم خطورة ما تسعى اليه المفوضية الأوروبية بتوقيعها باسم دول الإتحاد الأوروبي على اتفاق تحرير التجارة مع المغرب بإدماج ثروات الصحراء الغربية التي هي أقليم منفصل حسب القانون الأوربي نفسه ، بأن المستهدف ليس في حقيقة الأمرهو، هل الصحراويون سيستفيدون من استغلال ثرواتهم وهل الإتحاد الأوروبي قادر على مراقبة و ضمان استفادة الشعب الصحراوي مما ستوفره الأتفاقية من أرباح ، ناتجة عن الإتجار بمردود الصيد البحري و غيرها من موارد الصحراء الغربية و هل بالفعل باستشارة السكان – حسب لغة المفوضية – سيضمن إستفادة كل مواطن صحراوي من الثروات الصحراوية ، وغيرها من المفاهيم المغلوطة و الدعائية التي هدفها تغليط الراي العام و حصر المشكل في جانبه التقني، مغلفا ببعض كلمات حق يراد بها باطل، مثل ضمان إستفادة الصحراويين، و استشارة الصحراويين و غيرها من المصطلحات التي زخرفت بها مسودة قرار المفوضية المزمع تقديمه في جلسة البرلمان القادمة ، بل المشكل أكبر من ذلك و أخطر و المستهدف في عمقه و بشراسة هو موضوع ” السيادة” السيادة على الصحراء الغربية.
إن التوقيع على اتفاق الصيد البحري بين المفوضية و المغرب بصيغته الحالية معناه ضم حوالي 1500 كلمتر من السواحل الصحراوية الى المغرب بل بإدماج ثروات الصحراء الغربية في الإتفاق يعني بكل بساطة الأعتراف بالسيادة المغربية على و طننا و هذا هو مربط الفرس، مما ستكون له تبعاته على مستوى الأمم المتحدة و على مجلس الأمن بل مما سيقوض مساعي المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي الى الصحراء الغربية الألماني السيد هورست كوهلر من أجل إستئناف المفاوضات المباشرة بين جبهة البوليساريو و المغرب.
إن الإتفاق الذي ستقدم عليه المفوضية الأوروبية مع المغرب إن كان في ظاهره اتفاقا تجاريا فهو في عمقه وخلفيته اتفقا سياسيا يريد المغرب و حلفاؤه في الأتحاد ،فرنسا و اسبانيا المستفيدتان من الوضع القائم في الصحراء الغربية تمريره وفرضه على الأوروبيين في اي مفاوضات مسقبلا لهذا كان الوفد المغربي المفاوض يقوده بوريطة وزير الخارجية و ليس أخنوش و زير الصيد البحري و الفلاحة.
من هنا أدرك الصحراويون بحكم التجربة و الوعي السياسي المتنامي ضرورة التصعيد و المواجهة مع المفوضية الأوروبية حتى لايمرر على رؤوسهم هذه المؤامرة المحبوكة الخيوط فوقفوا أمام البرلمان الأوربي و لجنته و مجلسه صفا واحدا قادمين من كل البلدان الأوروبية مضحين بأمورهم الشخصية رافعين رسالة واحدة هي أن السلام في الصحراء الغربية أهم من الربح التجاري، وأنه لايمكن استغلال خيرات الشعب الصحراوي دون موافقته و التفاوض مع ممثله الشرعي و و الوحيد جبهة البوليساريو المعترف بها من طرف الأمم المتحدة كممثل و حيد لشعبنا و التي قد اثبتت عبر الزمن احترامها للأتفاقيات كما أثبتت قدرتها أيضا على معارضة الاتفاقيات بين الأتحاد الأوروبي و المغرب عندما تضم هذه الاتفاقيات إقليم الصحراء الغربية بطريقة غير شرعية.
بلا شك أن الرسائل التي وجهها المجتمع المدني الصحراوي يوم السابع يونيو قد وصلت بالفعل الى البرلمان الأوروبي في بروكسل، فهل وصلت في جوانبها الأخرى الى مقر رئاسة الجمهورية في بئر لحلو؟
بقلم: محمد فاضل محمد سالم

تعليق واحد

  1. من أهل الصحراء

    لايمكن استغلال خيرات الشعب الصحراوي دون موافقته و التفاوض مع ممثله الشرعي و و الوحيد جبهة البوليساريو المعترف بها من طرف الأمم المتحدة