في جلسة رمضانية “المستقبل الصحراوي” تستمع الى هموم رجالات الشرطة الوطنية.

الشرطة الوطنية، جهاز أمني من بين أكثر الاجهزة الأمنية الصحراوية التي تواجه يوميا إكراهات الواقع في المخيم بكل تعقيداته الاجتماعية المختلفة ، رجال يجافي النوم أعينهم ليلا ونهارا يحرسون سلامة مخيمنا وممتلكات الناس ، ومع ذلك لا أحد يلفتت الى همومهم الحقيقية او يستمع الى مشاكلهم اليومية ، ورغم ما قد يقال حول جهاز الشرطة الا أنه يبقى منارة أمنية مهمة فكت لغز جرائم عديدة وحافظت رغم كل الإهمال الذي يطالها على أن تقدم الكثير من التضحيات التي يتجاهلها كثيرون .
“المستقبل الصحراوي” كانت اول وسيلة اعلام صحراوية مستقلة تنزل الى رجالات جهاز الشرطة لتسمع لهمومهم وتنقل معاناتهم المسكوت عنها منذ زمن في إنتظار ان تغطي واقع الاجهزة الامنية الاخرى كذراع وطني ينبغي ان يسلط عليه الضؤ حتى يعطى العناية اللائقة به ، كانت “الشرطة ” هي البداية عسى ان تصل صرخة هؤلاء الذين يحرسون أمن مخيمنا الى الجهات العليا اولا وتتحرك لإنصافهم.
في رمضان وحيث يجتمع الناس حول صينية الإفطار فان رجالات الشرطة يفطرون في مقر المداومة قبل التحضير لدورية الليل التي مهمتها ضبط الامن ومحاربة اللصوص وزائري الليل الغرباء ، بدعوة من رجالات الشرطة بولاية السمارة “المستقبل الصحراوي” شاركت هؤلاء جلسة رمضانية صحراوية بسيطة المأكل لكنها عميقة الحديث ، حديث طويل جدا باح فيه حراس أمننا بما يختلج في صدورهم من معاناة هي جزء مسكوت عنه.
ادوات العمل . اسطول قديم في واقع متغير :
وسط واقع متغير بشكل يومي سيما في ظل إنتشار الجرائم وتعدد أساليبها ، لا تزال وسائل عمل جهاز الشرطة بدائية جدا وقديمة بما لا يتماشى و دور الجهاز في أن يكون اداة فاعلة لمواجهة كل ذلك ، بأسطول سيارات قديمة أكثرها دائم الاعطال الميكانيكية يقوم بدوريات ليلية لمطاردة المجرمين ، لا يقف المشكل هنا بل يتعداه الى معاناة مع الصيانة التي عادة ماقد تطول مما يسبب مشاكل اخرى تنضاف للموجودة اصلا.
حتى الفترات التدريبية التي عادة ما يقوم بها الجهاز دوريا لا توفر الغاية المطلوبة منها في تطوير اداء الجهاز وترقيته ، وعادة تكون روتينية فقط حول التدريب العسكري اكثر منه التربصات حول كيفية تطبيق القوانين والتعامل مع الناس.
اللباس كذلك هو الآخر معدوم إذ إنه من بين كل الاجهزة الامنية في الدولة الصحراوية فأن جهاز الشرطة الوحيد الذي لا يمتلك زيا رسميا محددا ولم يستفد من اي عناية رسمية بخصوص اعطاء جهاز الشرطة العناية فيما يتعلق بتوفير العتاد من سيارات او حتى لباس مما يجعل الجهاز في الاغلب مبعث سخرية الناس الذين يخالفون القوانين ويتحججون امام رجالات الشرطة بضرورة ان يكونوا بزيهم الرسمي حتى يمارسون تطبيق القوانين مثل فرض الحظر الليلي.
تستمر معاناة جهاز الشرطة في هذا المضمار ، داخل المركز ومثلما عاينت “المستقبل الصحراوي ” كل شيء غير موجود حتى في حده الادنى ، لا أثاث ، و لاحتى مجرد صينية شاي جاهزة كاضعف الايمان ، ولايوجد سوى مكيف واحد ضعيف جدا في توفير الراحة للعمال.
ضعف الاجر وعدم ثباته مع كثرة مطالب العائلة ، تحديا آخر يواجهه رجالات الشرطة يوميا :
ومثلما تستمر المعاناة في ما يتعلق بغياب الوسائل المشجعة للعمل وتسهيله ، تشكل العائلة تحديا آخرا يواجهه رجالات الشرطة يوميا بصمت ، رواتب ضعيفة جدا ولكن الادهى انها تتأخر في الاغلب عن وقتها مما يجعل رجل الشرطة ضحية للديون التي تتراكم  حتى تفرض على صاحبها التخفى عن الأهل و التجار خشية من مطالبته بالديون المستحقة أو هربا من مواجهة المجتمع.
و مع ضعفه فإن الاستفادة من الاجور عادة لا تتم الا بالضغط على الجهات العليا كالتهديد بالاضراب وماشابه ذلك ، بينما تمر المناسبات والاعياد الدينية خاصة ورجال الشرطة لا يملكون ما يفرحون به عوائلهم واطفالهم ، ومع ذلك يرى الناس الرجال واقفون يوم صلاة العيد ينظمون الناس ولكن كل منهم يحمل اثقالا بمقدار الجبال ، هذا العيد مثلا سيمر ورجال الشرطة لايملكون هدايا لاطفالهم ولاحتى سنتيما لعائلاتهم ومع ذلك لا أحد يلتفت الى الجراح المدفونة خلف اصرارهم على مواصلة العمل بجد.
رغم كل شيء يؤثرون وهم الذين بهم خصاصة :
كانت جلسة رمضانية مفعمة بالالم وحكايا مدفونة بعيدة عن انظار الناس والإعلام ، ولكنها كانت فرصة اخرى أظهر فيها رجالات الشرطة معدنهم الاصيل حيث يؤثرون وهم الذين بهم خصاصة ، كانت ضيافة “المستقبل الصحراوي” بمقدار كرم هؤلاء الكبير ، فقد حاولوا ان يخفوا مالا يمكن اخفاءه على من يعرف الحقيقة ، معاناة دائمة في صمت ، وتحدي كبير لواقع مادي صعب ، واقع تطبعه الاحكام المسبقة على جهاز الشرطة من قبل كثيرين لم يقتربوا يوما من الجهاز ولم يعرفوا مقدار التضحيات التي يقدمها رجاله وهم واقفون ، يسهرون الليل ويقيمون النهار لتوفير الحد الاعلى من السلامة للناس في عيشهم واستقرارهم ، ومع ذلك وحدهم يواجهون اهمال السلطة ونكران البعض لجهودهم ، ولسان حالهم “الابل اتعظ القدامي منها ” ، نأمل ان تلتفت السلطات بشكل جدي لواقع رجال الشرطة قبل فوات الاوان .

تعليق واحد

  1. تحية خاصة لرجال ونساء الشرطة الوطنية والشكر موصول لهم على العمل الجبار الذين يقومون به و واوجهم الوطني لخدمة شعبهم ووطنهم وارفع القبعة تحية مرة اخرى لشرطتنا الوطنية