بروكسيل: المفوضية الأوروبية تقرر الإعتداء على الشعب الصحراوي.

صادقت يوم الجمعة الماضي المفوضية الأوروبية على مسودة إتفاقها مع الحكومة المغربية حول الصيد البحري بدون فصل الأقاليم الصحراوية عن المغرب كما أعلنت محكمة العدل الأوربية في قرارها الصادر بتاريخ 21 دجنبر 2016 الذي ينص حرفيا على أن اتفاقات الشراكة و التحرير التجاري بين الإتحاد الأوروبي و المملكة المغربية لا ينطبق على الصحراء الغربية مضيفة أنه في حالة تطبيق الإتفاق على الصحراء الغربية يجب أخذ موافقة الشعب الصحراوي أولا أي جبهة البوليساريو التي تعترف بها الأمم المتحدة كممثل شرعي للشعب الصحراوي في نص قرارها الصادرعام 1979. المفوضية الأوروبية تحت الضغط القوي لفرنسا و اسبانيا وللوبيات مغربية نافدة جندت جيشا من خبراء القانون الذين لا ضمير لهم، للتحايل على نص و روح قرار محكمة العدل الأوروبية في محاولة بئيسة و دنيئة للإلتفاف على الشرعية الدولية و القانون الأوروبي بالخصوص.
وفق بيان المفوضية فإن البروتوكول رقم 1 المتعلق بـ “الترتيبات المطبقة على الواردات في مجموعة المنتجات الفلاحية ذات المنشأ المغربي” والبروتوكول رقم 4 ” المتعلق بتعريف منتجات المنشأ وطرق التعاون الإداري”، هما اللذان شملهما مقترح التعديل. وأصرت المفوضية في مسودتها “أن تستفيد المنتجات التي تصدر من الصحراء الغربية والتي تخضع لسيطرة السلطات الجمركية المغربية من نفس التفضيلات التجارية التي يمنحها الاتحاد الأوروبي للمنتجات التي تغطيها اتفاقية الشراكة” مع المملكة.
وأكدت المفوضية أنها ستعرض القرارين على أنظار مجلس الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي من أجل استكمال المصادقة عليهما قبل نهاية العام الحالي
وأوضحت المفوضية أن هذين البروتوكولين رقم 1 و رقم 4 تم اعتمادهما بعدما تلقت ردودًا إيجابية – حسب زعمها – حول “المزايا السوسيو-اقتصادية التي ستحققها التفضيلات التعريفية لمنتجات الصحراء الغربية ” بعد إجراء سلسلة من المشاورات مع الممثلين المحليين الصحراويين، والمجتمع المدني والهيئات الأخرى، و في ذلك كذب و تزوير للحقائق، اذ لم تشتشرالمفوضية أي من الصحراويين لا في المناطق المحتلة و لا في أمكان اللجو اللهم جمعية واحدة ربما عن حسن نية هرولت الى الرباط دون أن تدرك أن السم في العسل ، في وقت أن 89 جمعية صحراوية من المجتمع المدني رفعت عريضة موقعة باسمها الى المفوضية و الى البرلمان الأوروبي تستنكر فيها سعي المفوضية الأوروبية و المغرب، القفز على حقوق الشعب الصحراوي ، الذي بوابة استشارته تمر حتما عبر جبهة البوليساريو ممثله الوحيد و الشرعي، كما أن المجتع المدني و تمثيليات الجالية الصحراوية في أوربا قد وجهت رسالة واضحة من أمام البرلمان يوم السابع يونيو في وقفة إحتجاجية هي الأولى من نوعها ينظمها الصحراويون في بروكسيل و التي نشرت حولها صحيفة لوموند دبلوماتيك في عددها الصادريوم الجمعة الماضي مقالا مطولا تحت عنوان ” لا تجارة في الصحراء الغربية دون موافقة جبهة البوليساريو، مضيفة أن مظاهرة كبيرة نظمها الوطنيون الصحراويون أمام مقر المفوضية عبروا فيها عن الإنتهازية الأوربية بل الجريمة التي يرتكبها الإتحاد الأوربي في حقهم”، تلك الرسالة التي عبرت بكل وضوح على أن المؤامرة لن تمر وإن الإتفاق بين المغرب و المفوضية الأوروبية إن كان في ظاهره تقني مغلف بمسعى قانوني أو هكذا يتوهم موقعوه ، فهو في حد ذاته قرار سياسي يورط جميع دول الإتحاد التي لا تعترف أي منها للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية ، و التي ستجد هذه الدول نفسها في مواجهة مع القانون الدولي و في تناقض مع سياساتها الخارجية فضلا عن زعزعة مصداقيتها لدى الرأي العام ، عندما تجد نفسها تقف في قفص الإتهام أمام محاكمها ، و خصوصا أنه بالفعل قد رفعت جبهة البوليساريو يوم الجمعة الماضي 15 يونيو دعوى جديدة أمام القضاء الأوروبي حول التفويض الذي منح للمفوضية الأوروبية من طرف البرلمان الأوروبي. وكانت جبهة البولساريو قد حذرت منذ شهر مارس الماضي المفوضية من خطورة ما تحاول الوصول اليه في مفاوضاتها مع المغرب .
في أول رد فعل لها على مصادقة المفوضية على دمج الصحراء الغربية في إتفاق الشراكة الموقع مع المغرب، إعتبرت جبهة البولساريو أن هذا القرار ” بالغ الخطورة ” و أنه إرادة و اضحة لوأد جهود المبعوث الأممي للصحراء السيد كوهلر. و قد ندد الاخ محمد سيداتي الوزير المنتدب لإوروبا في تصريح له الأسبوع الماضي لوكالات الأنباء بشدة ،بقرار تعديل البروتوكولين رقم 1 و رقم 4 من إتفاق الشراكة المذكور و أكد “أن المغرب ليس القوة السيدة ولا القوة المديرة للإقليم، فهو يحتل الصحراء الغربية عسكريا و بدون وجه حق حيث أن تواجده يتعلق بقانون الحرب” و حول إدعاء المفوضية بأن الإتفاق سيستفيد منه الصحراويون “هذا الإدعاء مغلوط و باطل و لايعكس الواقع” يضيف الأخ محمد سيداتي .
من جهته أكد في وقت سابق النائب الأوروبي السيد فلوران مارتشيلي أنه ” إذا لم تحترم المفوضية الأوروبية القانون الأوروبي فعلى البرلمان الأوروبي القيام بذلك”. إن الإتفاقيات المبرمة من طرف المفوضية الأوروبية باسم الإتحاد الإوروبي و الدول الأعضاء المكونة له يجب دوما أن تحظى بالموافقة الرسمية من البرلمان، و أعتبر السيد مارتشيلي أن طريقة التفاوض التي إنتهجتها المفوضية الأوروبية ” غير مقبولة”، كما عبر عن دهشته لكون المفوضية سعت الى الحصول على موافقة المحتل المغربي لتوسيع اتفاق الشراكة مع المغرب ليشمل الصحراء الغربية معتبرا ذلك منافيا لقرار محكمة العدل الأوربية.
و إتفاق الشراكة في مجال الصيد البحري بين المغرب و الإتحاد الأوروبي كان قائما منذ 2007 و فق بروتوكولات سرقة دنيئة يتيح للسفن الأوربية الصيد في منطقة الصيد البحري” المغربية” مقابل مساعدة إقتصادية أوروبية سنوية بقيمة ثلاثين مليون يورو، و تنشط في المنطقة بواخر إحدى عشر بلدا أوروبيا تتقدمهم إسبانيا و فرنسا و هولندا و ليتوانيا، وكان المدعي العام لمحكمة العدل الأوروربية قد أكد في رأيه الإستشاري أن 90% من الصيد البحري يجري في سواحل الصحراء الغربية.
إن القرار الذي أقدمت عليه اليوم المفوضية الأوربية بشن الحرب على الشعب الصحراوي، يضع الصحراويين أمام تحد خطير و إن كانت الجبهة قد سارعت الى تطويق الإتفاق برفع دعوى أمام القضاء الأوروبي، فعلى الدبلوماسية الصحراوية من خلال جميع تمثيلياتها في أوربا التحرك بقوة وتنبه القوى السياسية في البلدان الموجودة بها الى خطورة ما وصلت الى المفوضية من خرق للقانون و نسف لمساعي السلام في الصحراء الغربية. بينما الحمل الأكبر في إعتقادنا و نحن في مجتمعات يوجه فيها الرأي العام سياسات الأحزاب و البرلمانات و الدول، يقع على المجتمع المدني الصحراوي المنتشر على طول و عرض الساحة الأوربية. مئات الكوادر و الخرجين الشباب من ذوي المهرات و الإختصاصات المتنوعة ( حقوقيين، صحفيين، أساتذة، أطباء و طلبة و غيرهم) من من يمكنهم المرافعة و بجدارة عن القضية الوطنية و الذين يحتاجون الى إطار جامع يتشاورون فيه و يتبادلون الأفكار و يرافع كل من موقعه و من ما يخوله له إختصاصه عن القضية الوطنية و تكون فروع الجاليات سندا بشريا لهم في حالة الحاجة.
لقد حان الوقت لتفعيل العمل السياسي و الإعلامي و التضامني على الساحة الأوربية و تطويره و نقله من حالة الروتين و الجمود الى أكتساح المنابر الإعلامية و المؤسساتية الأوروبية و بكلمة واحدة تنوير تعبئة الرأي الأوروبي لصالح قضيتنا العادلة .
بقلم: محمد فاضل محمد سالم

تعليق واحد

  1. من أهل الصحراء

    أوروبا لن تتخلى عن حلفها الإستراتيجي مع المغرب وتقدمه على طبق من ذهب لروسيا والصين