في حياة المسلمين ضلالات تستدع الرشاد ، فعلى من تقع المسؤولية ؟‎

بقلم : محمد حسنة الطالب.
يفترض أن يكون أي من المرشد الديني ، أو الكاتب المضطلع ، أو الناقد الحكيم ، أو أي شخص سوي قويم ، بمثابة طبيب لمختلف أمراض مجتمعه دون استثناء ، يتابع حالته المرضية ويصف لكل داء به دواء، ولكن بعد التمعن والتدقيق في مسبباته ودواعي استفحاله ، وهذا لن يتأتى باستشارة أي من هؤلاء فقط او غيرهم من المسؤولين والرعاة ، وإنما يجب أن تبادر هذه النخب كلها قبل غيرها الى ذلك ، حرصا على محيطهم وتنبيها من تفشي مختلف الأمراض المعدية والعلل الاجتماعية المتنامية التي قد تعصف بأسرهم و بمجتمعاتهم وشعوبهم إلى الهاوية في غفلة من الزمن، فإذا لم يحرك هؤلاء ساكنا في سبيل الموعظة والرشاد ، ووضع اسس سليمة للحياة ، فستتنامى الظواهر القاتلة في وسطهم ، ما يجعل الحياة تزداد قذارة ونتانة ، بل ولن يكون فيها معنى للقيم ولا للمبادئ والأعراف الإنسانية الراقية ، وهو ما يؤدي في الأخير بمن يعيشها على هذا النحو السئ إلى موت سريري ، يفتقد فيه الوعي والهداية بدرجة لم يعد يعلم فيها المرء ما بين يديه من مكائد وما خلفه والى جانبيه من نكبات ومصائب ، وما هو أمامه وينتظره من عواقب لا ينفع معها الندم . فمن لا ينصح بالخير، أو لا ينهي او يكتب عن منكر ، يكون مخالفا لأسس الحياة الشريفة المعروفة طبقا لقوله تعالى”ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ” لقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أيضا لامته في حديثه القائل ” من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ”
إن المضي في الحياة دون تقويم لمسالكها هو ما يزيدها رتابة ، بل ويضل أهلها عن سواء السبيل ، ولهذا فلا شئ مجد للوقاية من متاهاتها غير التأمل والتفكير في كل خطوة قد يخطوها كل من تسول له نفسه الخطأ جراء أوهام وإغراءات هي في الأساس من عمل الشيطان ، وقد يصل التمادي فيها إلى حد يصعب معه تدارك الوضع والعودة به إلى جادة الصواب .
إن محاولة إعادة الأمور إلى مجاريها أمر يتطلب وعيا تاما بخطورة الظواهر المقيتة ومن ثم العزيمة والإصرار على إقبارها إلى الأبد بنية خالصة ويقين قاطع ممن يحرصون فعلا على عافيتهم أولا وصحة محيطهم ثانيا ، وسلامة مجتمعهم وأمتهم ثالثا ، ولهذا وجب على النخب وأولياء الأمور والرعاة عموما فحص حياة بني عمومتهم وتشخيص ما ألم بها من عته وانحراف ، حتى يتمكنوا من وصف الدواء المناسب، ولن يكون ذلك إلا من أفواه الناصحين ،وبخطب المرشدين ، وكتابات ونقد الخيرين ، وارشاد الحكماء والناصحين اصحاب العقل والتجربة المريرة، ومن ثم يكون قد أعذر من أنذر، وحينذاك سيبقى عيب الدار على من بقي فيها .
إنه لمن الواجب علينا كإخوة في العروبة والإسلام أن يكون كل منا مرآة للآخر نصلح ولا نفرق ، نهدي ولا نضل ، ننصح ولا ننافق ، نتسابق الى الفضائل لا الى الصغائر نتهافت على مايبني لا على مايهدم ، إذا اردنا حقيقة تطهير أمتنا التي هي خير أمة أخرجت للناس مما علق بها في هذا الزمن الردئ ، الذي شوهت فيه عقيدتنا السمحة ، وأخل فيه بقيمنا النبيلة وبنهجنا السوي في هذه الحياة التي هي إلى زوال ، والتي ما للعبد فيها إلا ما قدم من جليل الأعمال وحسن العبادة وتقوى الله الواحد الأحد في كل شاردة وواردة . وليكن نصح وتوجيه أهل الخير شافيا من كل العلل والأخذ به سمعا وطاعة من لدن كل من خص به ، ليكتمل الرشاد وتكون الهداية نقطة الوصول إلى ما يرضي الله وعباده المتقين.