حاجتنا لسفارة في نواقشوط معنوية فقط لا اكثر.

بقلم : مولاي ابا بوزيد.
موريتانيا رسميا و شعبيا موقفها من القضية الصحراوية واضح للشعب وللقيادة الصحراوية، وتعترف موريتانيا رسميا بالدولة الصحراوية من سنة 1979.
ورغم هذا الاعتراف ظل نواقشوط يفتقد لوجود سفارة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية و لكن بالمقابل ظل الصحراويين يدخلون الى موريتانيا ويخرجون منها بالبطاقة الوطنية وليس بجواز السفر والفيزا.
_وفي موريتانيا نحن الصحراويين نعامل معاملة لا يحظى بها غيرنا من مواطني الدول الافريقية و العربية التي لها سفارات تعانق سماء انواقشوط.
_وفي موريتانيا نحن لسنا مسجلين كخطر “مفلوشين” ويسمح لنا بالتنقل بدون ان يطلب منا إذن العبور او اذن المهمة (اورد ميسيون) الامر الذي لا نحظى به اثناء تناقلنا بالجزائر الحليفة التي لنا بها سفارة و مكاتبنا وقنصلياتنا منتشرة في كل شبر منها.
_وفي موريتانيا يمكننا الاقامة في اي مدينة بالبطاقة الصحراوية وتتم معاملتنا وفق هذه البطاقة معاملة المواطنين وليست معاملة المقيمين الاجانب، الامر الذي لا نحظى به في دولة الحليف اذ نحتاج الاستخراج اقامة حتى نتمكن من اقامة شرعية طويلة ( باستثناء الاقامة في تيندوف)
_في موريتانيا لنا حق التملك كالموريتانيين و يمكننا شراء العقارات و الاراضي و تسجيلها وفق بطاقاتنا الوطنية ، وهذا ايضا لا نحظى به حتى في تيندوف.
_في موريتانيا يمكننا دخول سوق العمل بدون اي وثائق و هذا لا يمنح لنا إلا في موريتانيا.
_في موريتانيا يمكننا ممارسة التجارة، و دون بطاقة تاجر، ودون اذن للتجارة، و هذا لا تمنحه لنا غير موريتانيا.
وهذه لعمري مزايا المواطنة التي لا تمنح لغير المواطنين، و نحن نحظى بها، ونحظى باكثر من هذه المزايا التي لا تمنح للصحراووين في اي مكان الا في موريتانيا.. وهذه المزايا لاتمنح في موريتانيا لاي كان الا لنا نحن الصحراويين.
هذه العلاقات و هذه المزايا على اختلاف و تعاقب الانظمة والحكومات في موريتانيا ظلت الثابت المتفق عليه، وهو مايعني ان مصدرها شعبي حيث إندماج تاريخ و ثقافة و انساب و عادات الشعبين الضارب في القدم. ومثل هذه العلاقات والمزايا والروابط في اماكن اخرى من العالم تمنح وفق ما يسمى اتحادات او كمونات دولية يسمح وفقها لمواطني بلدان الاتحاد الاستفادة من مزايا داخل اي دولة من دول هذا الاتحاد، حيث تحدد هذه الدول مزايا ومن اجلها تعقد المؤتمرات والندوات و يتم انشاء مراكز البحوث و تسن القوانين التي يسمح وفقها لمواطني كل دولة التعايش والتنقل و العمل وفقها في بلد اخر من بلدان الاتحاد ( الاوربي مثلا )، ونحن هنا نقيمها دون اي مما سبق، فلا مراكز بحوث و لا قوانين و لا مؤتمرات و لا اتفاقيات ولاهم يحزنون فنجسد الوحدة الشعبية المباركة من الله فطريا.
اما حاجتنا لسفارة صحراوية في انواقشوط فهي لا تعدو أن تكون اعتراف سياسيا تاما و دعما معنويا في المحافل الدولية و هذا مهم و نطمح له في موريتانيا ولكن في ماعدا ذلك فحاجتنا للسفارة محض افتراء.
هذا لا يعني ان موريتانيا ليس بها بعض الموالين للمغرب كما يوجد بيننا نحن الصحراويين بعض الموالين للمغرب ايضا، و هذا لا يعني ان موريتانيا ليس بها التيارات السياسية او الجهوية التي قد تقوم عمدا بما تمليه عليها اجنداتها، و لايعني ان موريتانيا ليست مجتمع بيظاني مثلنا يحدث فيها التنافس اللفظي قبليا وجهويا و بطبيعة الحال دوليا مع الجيران، هذا التنافس الكلامي الذي لا يعدو كونه محاولة لتحقيق افضلية حتى وإن كانت افتراضية ، وهو تناقس يحدث بيننا داخليا و يحدث بيننا مع الموريتانيين و مع حلفاينا الجزائريين ايضا.
اما ولد السالك فوظيفته كدبلوماسي تقتضي تقوية هذه العلاقات او على الاقل الحفاظ على الموجود منها قبله وقبل زيارته وقبل مجيئه الى هذا الوجود و هو ما لم يوفق فيه سيادة الوزير، وهو ما اخذناه عليه نحن الصحراويين قبل الموريتانيين و اخذه هو على نفسه و اعتذر و انتهى الامر، و ليس بالامكان اكثر مماكان.
لكن ماقاله و ما اثاره حديثه من لغط و ما تبعه لاحقا من التهجم على الدولة الصحراوية و الجبهة و النبش في تاريخ حرب الاشقاء فهذا كله لن يتعدا كونه زوبعة في فنجان “زعفيكة مغربية في كاس واخ العلاقات الصحراوية الموريتانية”