حديث بعد تمام حولي الرضاعة : بمناسبة دخول سنوية الرئيس الثالثة.

بعد حولين كاملين .بعيدا عن اللمسات الإنسانية …هل لايزال الرئيس مؤمنا ان اتباع “لغروز “يقدم القضية ….!!!!
إعتمدت اغلب تعيينات الرئيس الصحراوي منذ تسلمه مقاليد الحكم قبل سنتين ، إعتمدت في جلها على الإبقاء على “لغروز” لدر حليب في ثدي الثورة الذي جف بيد لوبي “اتهنيت” سنوات “اطليسة ” ، مع ان الوصف للرجل نفسه غير انه ظل وفيا لقاعدة التدوير بدل التغيير في جل التعينات التي اخذت طابع المرسوم الرئاسي من الخارجية الى الجيش .لم تحد تبديلات الرئيس عن السابق .مما جعل كثيرون راهنوا على سقف تصريحات الرئيس العالية يعتريهم القنوط في كل وثبة تؤول في النهاية الى نكوص بدل نهوض مثلما حدث في الكركرات مثلا .
حتى بعد حولين كاملين من تنصيبه لا يزال الكثير من الذين يميلون الى الرئيس إن بالعاطفة او بالدم وحتى بالطمع ، يرون ان سنتين غير كافيتين لكي يدق الرجل راس مسمار لكسر جدار الفساد الذي امتد واشتد قبل سنوات .ورث الرئيس الحالي تركة ثقيلة لااحد يجادل في ذلك ايا كان من الصحراويين الذين اكتو بنيران الواقع المر ، غير ان ذلك ليس مبررا بالمطلق حتى تظل يد الرئيس مشلولة او خطاه ثقيلة نحو الهدف الذي حدد لنفسه وهو القطيعة مع ممارسات التسيير المشينة .
حولان كاملان والرئيس يتتبع خطى “لغروز” في مكتب الامانة او في الامانة نفسها تلك “لغروز” التي اضحت حملا ثقيلا على المشروع الوطني ولم تعد تقدم الكثير لكنها تجد في مساطر ادارة الشان العام عبر مقررات المؤتمر الشعبي العام وسيلة تتكيء عليها لتعطيل أي اصلاح منشود ، وتلك اكبر معضلة تواجه الرئيس وهي ان يسير بنفس الشخوص التي اوصلت ضرع المشروع الى الجفاف حتى يبس.
منذ تقلده الحكم اعلن الرئيس الصحراوي ان اول اولوياته الجيش الشعبي وايلاءه العناية التامة ، وشرع الرجل فعلا في خطوات ملموسة وان كانت بطيئة ، وعلى حساب قطاعات كثيرة اخرى مهمة على رأسها التعليم والصحة ، منح الرئيس الجيش بعضا من الاهتمام اغلبه لمن لايعرفون الامور موجه للاعلام، سمعه الجندي البسيط ولكنه لم يحسه على ارض الميدان ، اذ لايزال مشكل الترقية في الجيش الصحراوي محل نزاع طويل وجدل لاينتهي ولن ينتهي قريبا، حتى أن اغلب التغييرات التي تمت في الجيش كانت بشكل تدوير لا على شكل تغيير حقيقي ينشد تحسين الاداء والفعالية.
عكس الجيش الذي منحه الرئيس وقته ، كان قدر التعليم وهو القطاع الاهم والاستراتيجي كان قدره الاهمال ، يظهر ذلك من خلال ندرة زيارات الرئيس للمدارس التعليمية بشكل يومي ودوري ، عدى حضور افتتاح الموسم او احتفالات نهايته التي تتزامن مع اليوم الوطني للشهداء ، وكذا تكريم الرئيس الحاصلين على الباكلوريا في اطار برنامج الصيف ، فإن قطاع التعليم والتربية لايزال غير حاضر في اجندة الرئيس بل إن القطاع الوحيد الذي مسته التغييرات الحكومية كان التعليم نفسه ، الصحة ذاتها لاتزال مهملة في اجندة الرئيس بشكل يكاد يثير الاستغراب .
في المجمل فان الشأن الداخلي لايزال غائبا بشكل واضح في اجندة الرئيس رغم انه هو الداء والدواء ، وخلال العامين الماضيين من عهدته بدا وكان الرئاسة تقاسمت التسيير مع الحكومة الماضية بشكل اوحى ان لا شيء حدث ، فقد كانت يد الوزير الاول المنصرف طولى في التسيير الداخلي ولاتزال بصماتها حاضرة حتى بعد شهور من تخليه عن المنصب الى الآن وبعد اكثر من مائة يوم من تعيين الوزير الاول الجديد لا يزال الرجل الكتوم غائبا عن المشهد إلا في الصور .
بعيدا عن الشأن الداخلي قفز الرئيس من الاهتمام بالجيش الى الاهتمام بالعلاقات العامة عبر إفريقيا ، بعد اطلالاته في الكركرات وقرب الشواطيء الصحراوية غزت صور الرئيس وهو خارج المخيمات حسابات الفيسبوكيين ، صور ورغم انها مهمة لكنها شكلت “الرقعة المتخطية الشق ” ، اذ إن الشأن الداخلي شكل فجوة تتسع هوتها بشكل يومي اصاب حتى السلم الأهلي في المخيمات بعطل ، صحيح أن الحضور الصحراوي في القمم الافريقية وفر مساحة لاحراج العدو ومناكفته لكنه في ذاته الوقت جعل الرئيس في الاغلب خارج التغطية في مايدور في بيتنا الداخلي الذي وعد هو نفسه بإصلاحه ، وتحت نية ترك كل يعمل مهمته، إستغل البعض عدم اكتراث الرئيس بالرعية للصيد في المياه العكرة ، جال الرئيس دولا افريقية عديدة اكثر حتى من نزوله الى القواعد الشعبية الا في المناسبات الرسمية ، وبينما كان الرئيس يجول البلدان الخارجية كانت قيادات حوله تثير الفتن والزوابع عبر شبكات التواصل خاصة “الواتساب” بل وتهين مؤوسسات الدولة نفسها وتحول الشأن الداخلي بفتنه ومشاكله ونعراته القبلية الى مادة دسمة خلفت حروب قبلية إنطلقت أول شراراتها من العالم الإفتراض.
شكلت الاحتجاجات الشعبية التي حدثت امام رئاسة الجمهورية رسالة القاعدة الى الرئيس نفسه ، بعد عامين يجد الرئيس القصر محاصر من بعض الجماهير حيث يبدو ان صبر الناس نفذ ، فهل قرأ الرئيس تلك الرسائل المختلفة المضامين لكنها تتوحد حول ان هيبة الدولة اضحت في مهب الريح.
مدركا لعمق ثقافة المجتمع الصحراوي حملت الاطلالات الانسانية للرئيس الصحراوي عربون تقدير للكبير والصغير اثلجت صدور من تابعها باهتمام مثلما استغلها اخرون لابداع كلمات ليس من قاموس الثورة الصحراوية ولا شيم الشعب ، ذلك الابداع من التملق هو الذي اضر بالشعوب وحتى قادتها الذين يصدقون الإطراء الكاذب.
حول ادارة الرئيس للشأن العام وتقييمها سيختلف الكثيرين طبعا غير أن الامور بخواتمها ، والشأن العام الداخلي لم يعد يحتمل اصلاحه الكثير من الوقت او التروي لان الفساد و”السيبة” اشتدت وامتدت ، وعلى رأي المثل الشعبي “يقد يشكر الرسول اللي ماعيب حليمة ” .

بقلم : أحمد بادي محمد سالم / رئيس التحرير.

2 تعليقان

  1. كلام لا ينطبق عليه إلا المثل الصحراوي “اللي ماهو فالغزي ارجيل “ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

  2. كلام لا ينطبق عليه إلا المثل الصحراوي “اللي ماهو فالغزي ارجيل ” ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.