معاناة إنسانية تفرض النظر في فصل المسارات المرتبطة بالنزاع الصحراوي.

بقلم : بنعبد الفتاح محمد سالم.

كان الله في عون أهلنا في مخيمات اللاجئين الصحراويين في تيندوف الذين يعانون هذه الأيام الأمرين نتيجة الارتفاع المهول في درجة الحرارة ووصولها الى حدود 55 درجة، في ظل انعدام أي من مقومات الحياة التي من شأنها أن تخفف معاناتهم إزاء الظروف المناخية الصعبة التي يعيشيون فيها.
طبعا بالامكان اعتبار أن المخيمات منطقة منكوبة نتيجة الارتفاع الكبير في درجة الحرارة، لو لا أن الأمر يتكرر كل صائفة وطوال أشهر، علما أن ساكنة المخيمات تعاني أيضا في فصل الشتاء نتيجة الانخفاض الكبير في درجة الحرارة حيث تصل إلى ما دون الصفر، كما يتهددهم في كل موسم أمطار خطر الفيضانات بسبب بساطة الأبنية السكنية التي لا تعدو أن تكون عبارة عن خيم وبيتات طينة، بالاضافة الى انعدام البنى التحتية وقلة التجهيزات وضعف خدمات الطوارئ والانقاذ…
أكثر من أربعين سنة من المعاناة الإنسانية المهولة تفرض النظر بجدية في النزاع الصحراوي الذي عمر أكثر من اللازم، هرمت وانتقلت فيها أجيال الى بارئها، وولدت على وقعها أجيال أخرى، في حين لا يزال تدبير النزاع محتكر من طرف نفس النخب التي فشلت جميعها في إنهاء النزاع حتى الآن، حيث تزداد الهوة ما بين وجهات النظر المعبر عنها من لدن أطراف النزاع، كما تغيب لديهم أي رؤية حقيقية للحل.
واقع سياسي متسم بالجمود يفرض دخول الأطراف في نقاش جدي حول الجوانب الانسانية والاجتماعية للنزاع بمعزل عن مسار الحل السياسي المتعثر، فلا يعقل أن يتم رهن مصالح المواطنين ومستقبل الأجيال بقدرة سياسيين سبقوا أن أثبتوا فشلهم في القدرة على التوصل الى حل ينهي هكذا نزاع شائك، في حين تظهر التصريحات غياب أي رغبة لديهم لإيجاده…، رغم أن الاكثر فذاحة في رأيي هو الرغبة المعبر عنها بشكل واسع لدى العوام والناس العاديين في التصعيد والعودة للحرب مرة أخرى، وكأن كل المآسي التي تسبب فيها النزاع لا تكفي!
معاناة إنسانية مترتبة عن النزاع ومسجلة على العديد من الصعد، أبرزها استمرار محنة النزوح واللجوء والشتات لمئات الآلاف من الصحراويين في دول الجوار لأكثر من أربعين سنة، حيث تنقسم الاسر فيغيب الأب عن أبنائه والزوج عن زوجته والأخ عن إخوته طوال مدة النزح واللجوء، كما تضيع الأملاك الشخصية والعائلية لنفس الأسباب، عدى عن مختلف جوانب المعاناة المترتبة عن الانتهكات الانسانية الناجمة عن الصراع، لا تزال هناك ادعاءات بعدم معالجتها حتى حدود الساعة…، زيادة على تعطل مسلسل التنمية وتعثر الاقتصاديات، وتراجع التعاون المشترك بين دول المنطقة، حيث لا تزال الحدود مغلقة …، بالاضافة الى انتشار تبني الآراء العنصرية والحاضة على الكراهية ضد شعوب المنطقة والمنتشرة بشكل واسعة في الأوساط الشعبية في ما بين الأفراد العاديين وحتى النخب نتيجة تأثير التعبئة السياسية والتحريض الممارس طيلة العقود الماضية من طرف الفرقاء السياسيين وأطراف النزاع.
اعتبارات انسانية واقتصادية واجتماعية تفرض استحضار مبادرات من قبيل إعادة إطلاق تجربة تبادل الزيارات العائلية في مابين طرفي الجدار وهي التجربة المتوقفة منذ أكثر من عشر سنوات، وكذا تجربة الحوار الثقافي بين النخب المحسوبة على أطراف النزاع، والتي عقدت العديد من جلسات الحوار المتعلقة بها في إطار إجراءات بناء الثقة التي دشنها المبعوث الاممي السابق كرستوفر روس، قبل أن تتوقف هي الأخرى، بالاضافة الى مبادرات ومقترحات لم تر النور أصلا من قبيل تدشين خط بري بين الطرفي…، مبادرات من شأنها أن تفسح المجال لحوار جدي وحقيقي في ما بين النخب المستقلة، ما سيساهم في تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع و بلورة الحلول و المقترحات، كما من شأنها أن تتيح للغيورين على المصلحة العامة أفراد وجماعات أن يطلقوا المبادرات الشعبية والمدنية للمساهمة بمختلف الجهود في تخفيف معاناة إهلنا في المخيمات..
فبالنظر الى التجارب السياسية والانسانية المتعلقة بنزاعات وقضايا دولية مشابهة للنزاع الصحراوي، يلاحظ حرص السياسيين على فصل المسارات الانسانية والاقتصادية عن السياسية، فحتى كيان إسرائيل المحتل للأراضي الفلسطينية نجده يسمح بتمرير القوافل الانسانية من حين لآخر ويفتح المعابر الحدودية التي يسيطر عليها في وجه الفلسطينيين، وفي الجزيرة الكورية تعمل الدولتان المتصارعتان بالاضافة الى تنظيم الزيارات العائلية في ما بين الأسر التي فرقت بينها الحرب الكورية، تعملان على إنشاء مناطق مغلقة للتصنيع عند الحدود تسثمر فيها الشركات الكورية الجنوبة فيما تستفيد العمالة الكورية الشمالية من العمل فيها تحت رقابة سلطات كوريا الشمالية…، كذلك الأمر بالنسبة للعلاقات بين دولتي الامارات وإيران، فرغم الصراع على الجزر الثلاث في بحر العرب فتعتبر إيران من أهم الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، والامر نفسه بالنسبة للعلاقات في ما بين القوة العظمى الصاعدة الصين الشعبية وجزيرة تايوان، فرغم عدم اعتراف الصين بتايوان والمطالبة بها، الا أنه تجمعهما شراكات تجارية وصناعية حيث تزداد المبادلات التجارية في ما بينهما كما تتزايد أعداد المسافرون والزوار بين البلدين…، وبخصوص الصراعات التاريخية فالملاحظ هو سعي مختلف الاطراف الى طيها والعمل على تجاوزها، فحتى تلك الانظمة المنغلقة والمناوئة للغرب ككوريا الشمالية وكوبا نجدها تسعى للجلوس على طاولة المفاوضات مع أعداء تاريخيين لها كالولايات المتحدة الامريكية، لنقاش القضايا المصيرية التي تعرقل تطبيع العلاقات فيما بينها، في حين يحرص الايرانيون على تسوية ملف حساس هو الملف الننوي سعيا وراء انهاء الحصار الاقتصادي المفروض عليهم وتحقيق النمو الاقتصادي، الامر نفسه ينطبق على تجارب من قبيل الصراع الاثيوبي الإيريتيري الذي أنهاه زعيما البلدين بعد قرابة ثلاث عقود من الزمن من الحروب والقطيعة…
غيض من فيض التجارب الدولية الهامة ساهمت من خلالها قيادات سياسية صاعدة في طي ملفات عالقة كبرى وفي تحقيق الرفاهية والازدهار لشعوبها، تؤكد جميعها على ضرورة تجاوز الخلافات السياسية وعلى السعي لتحقيق التنمية بما يضمن رفاهية الشعوب قبل أي اعتبارات شوفينية وطنية أو شعوبية ضيقة، اعتبارات تفرض الحرص على تجاوز العقبات وتقديم التنازلات الكبرى والمصيرية، فهل يعتبر السياسيون الذين يحتكرون تدبير ملف حساس ومعقد من قبيل ملف النزاع الصحراوي، أم سنمضي عقودا أخرى من الزمن في ظل استمرار المعاناة الانسانية للاجئين وعرقلة التنمية في المنطقة وتراجع اقتصادياتها الناجم عن التصعيد والتأزيم والتهديد باندلاع الحروب لا قدر الله.

4 تعليقات

  1. الصحراويون يهمهم الشرف قبل كل شئ يا أخي صاحب هذا المنشور ، ولا يولون الكثير من الإعتبار لكماليات الدنيا في ظل إنعدام الكرامة ، ولا أدل على ذلك من قولهم ” ميت مشكور ولا حي محگور ” والدليل على ذلك صمودهم في السبعينيات في ظروف أقسى وأمر من التي يعيشونها الآن ، حيث الموت والعوز وشح الإمكانيات العامة والخاصة ، والحاجة الى الكثير من الأشياء والمزايا التي يزخر بها واقع المخيمات اليوم في ظل استكمال بناء مؤسيات الدولة الصحراوية ، ناهيك عن جودة البناء وتوفر المادة ووجود الكهرباء وانتشار الأجهزة الإلكترومنزلية لدى العائلات وغير ذلك كثير ، لكنه لا يهم بالمقارنة مع تحقيق ارادة الشعب الصحراوي في الحرية والإستقلال .
    يبدو أن مقالك حتى وإن كنت تستهدف النخب السياسية من كلا طرفي النزاع وتحملها المسؤولية في هذا الصدد بوجوب تعاونها مع الهيئات الدولية المضطلعة بالقضية الصحراوية وتسويتها ، إلا أنه خلا من أية عبارات تدل على الوطنية مثل حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ، مثل المزايا التي تكفلها الدولة الصحراوية لكل الصحراويين ، الأمر يبدو لك أسودا وبالغ في القتامة والفداحة ، وهو لا يعدو كونه مأساة إنسانية بالغت كثيرا في وصفها السلبي الى حد أصبحت تخدم فيه الظالم أكثر من المظلوم ، وهذا دليل على أنك كما يقول الصحراويون لست في ” الغزي ” او بعبارة أخرى أنك تصف واقعا لم تعشه عن كثب أو أنك لست موجود فيه أصلا ، والدليل جهلك لكثير من مزايا الواقع الإيجابي التي تزخر بها مخيمات العزة والكرامة منذ مدة في ظل الدولة الصحراوية وهذا بشهادة المنظمات الإنسانية التي تزور المنطقة .
    أخي إذا كنت صحراويا مخلصا لقضيتك الوطنية وتحز في نفسك هذه المأساة الإنسانية، كان يجب أن تركز على الطرف الذي سببها وهو الإحتلال المغربي الذي رفض الحل رغم ما قدمته جبهة البوليساريو من تنازلات من أجل ذلك ، وما تملص النظام المغربي من تطبيق قرارات الشرعية الدولية ، وهروبه من المفاوضات المباشرة وتنظيم الإستفتاء إلا أكبر دليل على إذكائه لهذه المأساة التي تتكلم عنها أنت وتساوي فيها الجلاد والضحية .
    على أي ما كتبته ينطوي على العديد من المغالطات وإن كان يحمل لمسة إنسانية ، بحيث كان يجب أن تكون موضوعيا وأن تدقق معلوماتك وتذكر إيجابيات الواقع في مخيمات اللجوء لا أن تركز على سلبياته ، وأن تفصل بين الذي سببه وفاقمه ، والذي يعمل على تحسينه الى غاية تسويته طبقا لرغبة الصحراويين الكبيرة في الحرية والكرامة في إطار الدولة الصحراوية المستقلة.

  2. كتبت فصدقت يابنعبد الفتاح محمد السالم انت تنظر للامور بعين بصيرة ويحز في نفسك كيف يعيش الصحراويين في نفق مظلم اما المسمى عابر السبيل واظن انه من سكان الاخبيل الاسباني او السويد فهو لا يرى كيف تعيش المراة الصحراوية فهو يتحث عن الكرامة ياسلام ساقول لك لمة وضعها حلقة في اذنك اذا كنت ترى ان استقلال الصحراء يلوح في الافق فانت واهم لان القضية اصبحت في يد دول ولن تخرج من هذا السياق الا اذا رضي الطرفان وهذا لن يحذث

  3. primero quisiera saber quien tiene tanto interes en el campo humanitario quien no ha sentido el genocidio que ha vivido el pueblo saharaui durante los anos 75 ylos anos 80 y los anos90 bombardeado pisoteado por los mas criminales de este mundo solo podemos igularlos con los israelitas que estan matando a sangre a ninos mujeres ancianos y nadie mueve una mano ni una voz de los que se hacen llamar saudies imaratiaes kataries omanies y ejiptos mientras que ellos mismos estan matatando al pueblo sirio y al pueblo llemeni que podemos esperar de toda esta clase de gente pues lo mismo que podemos de este senor que hoy intenta ser demasiado humano para cambiar la dignidad por un interes economico o social que generoso para poder olvidar tantos martires y muchos genocidios echos al pueblo saharaui por un
    enemigo que desconoce las reglas islamicas como desconoce las reglas humanitarias nos sale un consejo demasiado facil escribirlo pero vivirlo es mucha mas dificil de lo que uno se puede imaginar todo consejo que no usa nuestros principios de independencia total es con toda claridad es un traidor al pueblo saharaui o

  4. من أهل الصحراء

    حل تفاوضي يرضي الطرفين … ماهو هذا الحل ؟؟