المعركة القانونية، والنكبات المغربية المتتالية‎‎.

بقلم: عالي محمد لمين محمد سالم.
ـ لطالما خاض الشعب الصحراوي ودولته وطليعته الصدامية الجبهة الشعبية (البوليساريو) معارك مصيرية متعددة الأوجه، لمواجهة الاحتلال المغربي والتصدي له عسكريا وأمنيا وسياسيا ودبلوماسيا وإعلاميا…، لتضاف إلى كل تلك المعارك، المعركة القانونية والقضائية والدبلوماسية حول الثروات والمقدرات الصحراوية، والتي بدأت منذ سنوات عديدة ويبدو أنها تسيير نحو الحسم لصالح الشعب الصحراوي وقضيته الوطنية وحماية ثرواته من النهب والإستنزاف، بخطى ثابتة ومتواصلة وفق إستراتيجية عملية ومدروسة، تروم حصار الاستدمار المغربي وحشره في الزاوية وعزله إقليميا ودوليا، ومن ثم تهديم مقومات حكمه التوسعي لبلادنا وأساسها الثروات، وتاليا ضرب وجوده الاستعماري في الصميم، وإنهاء إحتلاله الغاشم لأرضنا المغتصبة
ـ تتعرض مشاريع نهب المقدرات المعدنية والطاقوية والزراعية…، وكذا سفن نهب ونقل الثروات البحرية الصحراوية، ضمن جهود الاستنزاف التي يقوم بها المستدمر المغربي لسرقة خيراتنا، تتعرض لنكبات قانونية وقضائية متلاحقة ونكسات متعددة الأوجه ومتتالية، تعكر علاقات المخزن بحلفائه، وتنافي وجود “الشخصية القانونية”! التي يدعي المغرب زاعما إكتسابها من واقع احتلاله للصحراء الغربية، وتلغي وتحيل تلك النكسات القانونية كل إدعاءاته ومزاعمه حول “سيادته”! على الجزء المحتل من بلادنا إلى كذبة واهية وزائفة ومنتهية الصلاحية، لا يقر بها حتى حلفائه (فرنسا…)، وكان أخر هذه الهزائم القانونية لمملكة التوسع والإستعمار، عجز الإتحاد الأوروبي والمحتل المغربي مؤخرا عن تجاوز قرار محكمة العدل الأوروبية، بضروروة عدم شمولية أي اتفاق أوروبي مغربي حول الصيد البحري للأراضي الصحراوية المحتلة والمياه المحاذية لها، وفشل المساعي الأوروبية المغربية لإعادة تجديد الاتفاق، وفق صيغة قانونية تتحايل على القرار القضائي الأوروبي.
ـ وكان من بين التراجعات القانونية المغربية المتعاقبة، والانتصارات المحققة لصالح الشعب الصحراوي في مجال معركة الثروات، والتي جاءت عقب أكثر من 13 عاما من الجهود الدبلوماسية والقانونية والقضائية، من بينها عديد القضايا التي كسبتها الدولة الصحراوية والجبهة الشعبية في محاكم عدة على المستوين العالمي والقاري، وما تلاها من إعاقة وتضييق للخناق على أعمال النهب والإستنزاف، التي تنتهجها السلطة الاستعمارية المغربية في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، ومن تلك النكبات المغربية المتلاحقة على سبيل المثال لا الحصر
ـ جز سفن قادمة من المناطق المحتلة تحمل كميات ضخمة من الفوسفات المنهوب من بلادنا عبر الشركتين المغربتين التابعيتين للإحتلال “فوس بكراع” و”OCP SA”، ففي جنوب إفريقيا وبأمر من المحكمة الدستورية العليا في البلاد، تم حجز سفينة شحن “ن.م تشيري بلوسوم” بميناء “بورت إليزابيث” تنقل كميات قدرت ب 55 ألف طن من الفوسفات المنهوب من الصحراء الغربية، وذلك بتاريخ 01 ماي 2017، وكانت السفينة المحتجزة بصدد توريد الشحنة إلى دولة نيوزيلند، وحكمت المحكمة العليا في بلاد منديلا في 23 فبراير 2018 بالملكية الحصرية للشحنة المصادرة لصالح الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وتم طرحا للبيع بالمزاد العلني في شهر مارس 2018، وفي جمهورية بنما، وبتاريخ 20 ماي2017، تم حجز سفينة “م.ب أولترا إنوفيوش”، والتي تحمل على متنها 55 ألف طن من الفوسفات المسروق من الجزء المحتل من بلادنا، قدرت قيمته ب 6 مليون دولار، وكانت السفينة بصدد توريد الشحنة لشركة “أغريوم” الكندية، وجاء أمر التحفظ عليها عقب قرار من المحكمة البحرية في هذا الصدد
ـ المحكمة البريطانية العليا، تصدر رأيا قضائيا بتاريخ 19 أكتوبر 2015، تؤكد فيه “عدم تمتع المغرب بالشخصية القانونية لإستنزاف خيرات شعبنا”، وترفع القضية للمحكمة الأوروبية العليا للنظر فيها
ـ صدور قرار من المحكمة العليا الأوروبية يقضي “بعدم قانونية أي اتفاق للشراكة الأوروبية المغربية، يضم الصحراء الغربية”، وذلك بتاريخ 21 ديسمبر 2016
ـ صدور قرار محكمة العدل الأوروبية، بضرورة “عدم شمولية أي اتفاق للصيد البحري بين الإتحاد الأوروبي والمغرب، للأراضي الصحراوية المحتلة أو المياه الإقليمية لها”، والذي أتخذته المحكمة بتاريخ 27-02-2018
ـ عجز الإتحاد الأوروبي والمغرب عن إيجاد صيغة قانونية لتجاوز قرار المحكمة الأوروبية بخصوص عدم قانونية أي اتفاق أوروبي مغربي، يشمل الأراضي الصحراوية ومياهها الإقليمية، يوم الجمعة 13-07-2018، وفشل الطرفين في إبرام صفقة جديدة لاعادة تفعيل اتفاق الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والذي وقع في 2014 لمدة أربعة سنوات قابلة للتجديد، وتنتهي صلاحياته في 15 يوليو 2018.
ـ البرلمان الإيرلندي يقرر يوم الأربعاء 11 يوليو 2018 منع جميع الصادرات والمتوجات القادمة من المناطق المحتلة من الصحراء الغربية
ـ بفعل المعوقات القانونية والقرارات القضائية المتتالية الدولية والقارية لصالح منع نهب الثروات الصحراوية وعدم شرعية إستنزافها من قبل المستدمر المغربي، وإنسحاب عديد الشركات الناشطة في مجال التعاون مع الإحتلال المغربي في مختلف المشاريع والمجالات الإقتصادية، في القطاعات الزراعية والثروة البحرية والطاقة الشمسية، وكذا الثروات المعدنية والبترولية، وأكثرها من تابعة لدول أوروبية، ألغت شركات عديدة وفي مختلف ميادين الأنشطة الإقتصادية المرتبطة بالإحتلال المغربي، ألغت أنشطتها الغير مشروعة في الصحراء الغربية، بينهم إلغاء الشركة الليتوانية “ليفوسا” كبرى الشركات المستورة للفوسفات في الصحراوي لنشاطها في الصحراء الغربية في فبراير 2016، وكذا توقف شركة “ال تي أغلاند” البريطانية المتخصصة في تجارة الفوسفات عن مزاولة أعمالها في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، وذلك في 20 يونيو 2017، كما ألغت الشركة الكندية “نوتريان” العاملة في إستراد الفوسفات جميع أنشطتها في بلادنا، نهاية شهر يناير 2018
ـ وختاما، يمكن للمعركة القانونية والقضائية والدبلوماسية الرامية لوقف نهب الثروات الصحراوية، والتي تخوضها الدولة الصحراوية والطليعة النضالية لشعبنا المكافح الجبهة الشعبية (البوليساريو) مسنودة بمتضامنين أجانب، منذ سنوات عدة، أن تضيق الخناق على الإحتلال المغربي وسياساته لسرقة المقدرات الصحراوية، مما يجبره في نهاية المطاف على الرضوخ لمقتضيات مخططات السلام الأممية والقارية، والركون للمفاوضات مع الجبهة الشعبية، كممثل وحيد يحوز شرعية تمثيل الشعب الصحراوي في كل تواجداته، ولاحقا يضطر المستدمر مكرها للخروج من أرضنا المغتصبة، هذا إذا توسعت الجهود الدبلوماسية الصحراوية، وكثفت المساعي القانونية والدبلوماسية لتحقيق ذلك الهدف المأمول، وفق إستراتيجية عملية وخطة مدروسة تحظى بعوامل الإستمرارية، توظف لها الطاقات البشرية الصحراوية ذات الخبرة والكفاءة القانونية والدبلوماسية، وتدعم بالمتضامنين مع قضية شعبنا، وتوفر لها الإمكانيات المادية والمالية الكافية، مع ضرورة أن تنسحب المعركة القانونية وتتوسع لتشمل، الثروات البحرية والمعادن والتنقيب عن البترول والغار والطاقة الشمسية، وكذا المنتوجات الزراعية والمياه الجوفية، إضافة إلى مجالات السياحة والنقل البحري والجوي والبري، وغيرها من الميادين… التي يستغلها المخزن لإستنزاف خيرات شعبنا، ويستعلمها لتوطيد أركان حكمه الإستعماري في بلادنا، وعندها تفند المزاعم المغربية عن حيازة “الشرعية القانونية”! المزعومة، التي يحاول الإستدمار المغربي عبثا فرضها عبر واقع إحتلاله للمناطق المغتصبة من بلادنا، وسيعزل دوليا وقاريا ويخنق إقتصاديا، وترتبك علاقاته بحلفائه والشركات المتعاونة معه، وعندها سيتأكد من أن لا طائل إقتصادي من وراء إستعماره للصحراء الغربية، ويخرج ملوما محسورا، مدبرا غير مقبل، فهناك قد يكون مربط الفرس.