حديث على لوحة بلا طباشير : على هامش تقليص الطور المتوسط بالمخيمات.

بعد حلم جامعة التفاريتي .. اقدار الطور المتوسط من مكسب حقق رغم الصعاب الى “قرون الكبش” ….!!!
مرة اخرى يقفز هم عام من ردهات اللجان الى منصات الواتساب ويحدث بلبلة للمواطن الذي لم يتبين حتى الآن الخيط الابيض من الاسود في مصير ابنائه الدارسين في المستويين الثالث والرابع من الطور المتوسط ، متجاوزا خلاصات اللجنة الحكومية لتقديم مقترحات في كيفية اصلاح المنظومة التربوية الصحراوية , حمل الامين العام لوزارة التعليم والتربية الصحراوية في وجه الاولياء كما الزملاء في اللجنة سيفه لهدم ما اوصت اللجنة نفسها بتعزيزه كمكسب وفر العديد من المزايا للدولة والاولياء معا رغم انه لايزال في طور التشكل من جديد .
اخذ الطور المتوسط في المنظومة التربوية الصحراوية منحنى مختلف الانحناءات ، صعد في تسيعينات القرن الماضي حتى بلغ حد التخمة ، فخرجت اجيال كثيرة الى ثانويات الجزائر من الطور المتوسط الصحراوي وهي تحمل مستويات عالية اكدتها نتائجها المفرحة ، مع بداية القرن الجديد وككل شيء بدأ يتراجع ، تراجع منحنى الدور المتوسط الى الوراء نتيجة ظروف موضوعية اولها تغير القناعات لدى الجيل الناشيء وكذا بداية بحث الناس جميعا عن رغد العيش في ظل تنامي مظاهر الحياة المادية ، ظل المنحنى متراجعا حتى وصل حدوده الدنيا مع صمود المتوسطة الوحيدة يومها في المخيمات 12 اكتوبر رغم نزيف الاساتذة وتسرب التلاميذ . وتحت ضغط الواقع وصعوبة نقل التلاميذ وبعد المسافة لبعض الولايات كالعيون واوسرد ومع ظهور المقاولات وانتشار مشاريع دعم بناء المؤسسات التعليمية في المخيمات . قررت الوزيرة حينها “مريم السالك ” الشروع في بناء متوسطات داخل الحيز الجغرافي لكل ولاية سيما وان مدارس الطور الابتدائي وصلت حدود التوسع والكثافة حتى اضحى لكل دائرة في الاغلب مدرستها الابتدائية ، فكان اللجؤ الى المدارس القديمة وترميمها حتى تفي بغرض البنية التحتية لنموذج متوسطة ، مثلا السمارة عدى متوسطة –ثانوية سيمون بوليفار فان المتوسطتين الموجودتين بالولاية 17 يونيو ، وعبدة محمد هما في الاصل مدارس ابتدائية قديمة البناء تم ترميمها لتصبح متوسطات كانت تدرس اطوار المتوسطة الثلاث قبل ان يتغير نمط التعليم في الحليف لينضاف قسم آخر لذات الطور كما كان سابقا .
سحبت المتوسطات الجديدة البساط من متوسطة 12 اكتوبر و كان من مزاياها القرب من اولياء التلاميذ وبالتالي التقليل من كلفة تجهيز طالب بكل مايحتاج وهي كلفة كانت ترهق جيب الاب المعدم او الام الثكلى او الارملة او المطلقة ، وفي نفس الوقت ومع تنامي ظاهرة السلوكات المشينة لبعض طلبتنا في متوسطات الحليف ، وفرت المتوسطات متنفسا اكبر للدولة كما المواطن للابقاء على شعرة معاوية مع الحليف الذي سئم تصرفات بعض ابنائنا الطائشين بمعنى اوضح وفرت المتوسطات غطاء لابقاء “عيبنا داخل خيمتنا ” ، هذه المزايا على قلة تقدير الامين العام لوزارة التعليم لها الا انها مكاسب ثمينة ، اين يحس المقاتل البسيط ان الدولة توفر التعليم لابناءه وهم قربه ، ورغم ذلك لم تخلوا التجربة من عثرات ككل التجارب في مجتمعات مثل مجتمعنا لم تستقر على حال حتى الآن .
يتهم كثيرون غير مطلعين على حقائق الامور المنظومة التربوية الصحراوية بالفشل في الاداة التي هي المدرس ، بل ويتطاول البعض على تاريخ رجال ونساء افنوا عمرهم في تعليم اجيال صحراوية كثيرة هي الآن كفاءات في الدولة الصحراوية ، وهذا تجني كبير على مهنة شريفة ، لكنها ككل مهنة تتأثر حتما بالبيئة وتغيراتها العديدة ، من الصرامة الى “اطليسة” ومن العمل التطوعي النضالي الى المهنة التي تحتاج دخلا يوفر الكرامة للمعلم والاستاذ ويغنيهما عن السؤال او الهجرة بحثا عن حياة افضل وتحسين المستوى المعيشي لأسرهم الصغيرة .
من مظاهر المظلمة الواضحة في مجتمعنا والتي لم تثر اهتمام احد ان يكون اجر صحفيي الاعلام الرسمي على مافيه من ضعف في الأداء وتأخر في تقديم خدمة عمومية عادلة توصل رسالة المواطن البسيط وصوته وليس فقط تلميع هزائمنا ، اجر هذا الصحفي يفوق اجر المعلم والاستاذ، بل مثلا يتقاضى الصحفي اجره شهريا بينما المعلم او الاستاذ الذي يستيقط فجرا ويذهب تحت الشمس الحارقة ويقف ازيد من 7 ساعات على منصة القسم يواجه سلوكات التلاميذ ومراهقتهم وغياب رعاية اهلهم لهم قبل ان يعود منهك الجسد الى ابناءه الذي لاياكلون مثلما ياكل “الهنتاتة” ، هذا المسكين لايتقاضى اجره الا بعد ثلاث اشهر ويمر عليه العيد بلا درهم ولافحم ، ويقع اجره تحت رحمة منظمة جزائرية غير حكومية تسمى “آفاد “عادة ماتستهين بجهده وعرقه فكيف يستقيم الظل والعود اعوج؟ .
وسط واقع مادي متسارع وبينما تزاحم بيوت الاسمنت بناء المعلم او الاستاذ الطوبي ، يراد للاخير ان يظل الشجرة التي تغطي غابات خيباتنا ، فعلى المدرس ان يكون مربي الاطفال ضحايا الطلاق او الإهمال الابوي في الغالب ، وعلى المدرس ان يصنع مدرسة صحراوية في بيئة مادية لاتقدر عطاءه ، هذا وجه من الغرابة والحيف الذي يطال المعلم او الاستاذ .الذي كان على الامين العام لوزارة التعليم اولا ان يذكره قبل الحكم على اداء موظفي وزارته .
بعد حديث الامين العام لوزارة التعليم ، اطلق البعض وهو احيانا جاهل وامي توصيفات كثيرة بطريقة التعميم على المعلمين والاساتذة الصحراويين من قبيل انهم ضعاف وغير قادرين ، وهو حكم قاسي لجاهل لايعرف حقيقة الامور ومع ذلك فإن التلميذ الصحراوي بالمدارس في المخيمات وبمختلف الاطوار يدرس المنهج الجزائري مثلما يدرسه التلميذ الجزائري ، وهو منهج يستعمل طريقة التدريس بالكفاءات كما يعرف المعلمون والاساتذة ، حيث المحتوى قليل يقدم مفاتيح للبحث للتلميذ الذي عليه اكتشاف كفاءاته في البحث والتمحيص وهنا يكون دور المعلم والاستاذ تهيئة التلميذ وعلى العائلة مساعدة ابنها في اكتشاف ذاته عبر التطبيقات الموضوعة للبحث فكم عائلة منا تفعل ذلك؟ .
واحدة من سقطاتنا ان الكثير ممن يلوم اهل التعليم لم يدرك ان منهاج التدريس تغير عن سابقه بكثير ، فلم يعد التلقين المكثف والحشو الذي كانت تحمله المناهج السابقة موجود في المناهج الجديدة ، كما ان العملية التعليمية اضحت متقاسمة بين العائلة والمدرسة بشكل كبير ، فالمعلم او الاستاذ مرتبط بمنهجية التدريس وعلى العائلة متابعة الباقي مع ابناءها ، وهنا مكمن الاختلاف الجوهري ، فمع تراجع سلطة التنظيم وحتى تراجع الاهمية الاجتماعية الممنوحة للاستاذ لانه لم يسرق او يتحول الى بارون مخدرات وصلنا مثلا الى حد التنكيت عليه مثلا يحكى أن امراءة نصحت ابنتها ان تتزوج معلم حتى تجد رجلا .
يحارب الاستاذ الصحراوي الاحكام النمطية ، ويقطع الطريق الى قسمه على أصوات الباعة غير مكترث بحال عياله . ويصنع الإستثناء في كل شيء ، لذلك حرص ان يوفر للتلميذ الحد الادنى من المعرفة في ظروف صعبة ، تلك الظروف هي التي جعلت الطور المتوسط مكسبا شق طريقه رغم كل الاحكام ، وتقاعس الدولة في إيلاء التعليم العناية الحقة .فهو آخر اولوياتها حين يتعلق الامر بالاداء والتطوير وهو الاول الذي يزين احتفالاتها كل موعد ، وتلك معادلة غريبة في ثورة حققت معجزتها بالعلم في سنوات العدم .
لا يجادل اثنان في ان الطور المتوسط مكسبا حقق بالتفاني والكد ، وبالتالي كان يمكن للامين العام لوزارة التعليم ان يثمن المكسب ويقترح حلول لتجشيعه اكثر بدل الحكم على فشله واليأس من اصلاحه ، وهنا ثمة اسئلة جوهرية لماذا مثلا لايتم توجيه الاموال المرصودة الى المدارس بالمناطق المحررة على قلتها وقلة تلاميذها ، لماذا لاتوجه لتعزيز مكسب الطور المتوسط في بلادنا ، مثلا مدرسة التفاريتي يقدم لها دعم ايطالي منذ سنوات يتجاوز 25000 الف يورو، وعدد تلاميذتها لاتجاوز 20 تلميذا ، لماذا مثلا لايتم تحويلها الى متوسطة وينقل اليها التلاميذ حيث نقرن بين الدراسة والعودة الى الجذور ويتم الاستفادة منها في الحصص اللاصفية بالمصطلح التعليمي ، اذ يمكن للتلاميذ في اوقات الفراغ السياحة الى اماكن داخل الوطن الام واكتشاف جمال بلادهم وتاريخه بدل تاريخ الآخرين .
معضلة التعليم الصحراوي ليس في نقص الرجال والنساء المحبين للمهنة ، بل في غياب تصور حقيقي لاستراتيجية وطنية صحراوية مدروسة، لها تقام الايام الدراسية ، وتخصص لها المنابر والخطب السياسية . بدون هذا سيظل كل مكسب في التعليم مجرد “قرون اكبش” …يحسبه الظمآن ماء حتى اذا ادركه وجد الُمُثبطين عنده .اولائك الذين ادمنوا العيش في الحفر . لذا لن يصعدوا الجبال ابد الدهر .

4 تعليقات

  1. “بدون هذا سيظل كل مكسب في التعليم مجرد “قرون اكبش” …يحسبه الظمآن ماء” ما هذا الخلط؟؟؟؟

  2. كولمان صحراوى

    مقال في الصميم. ومما لاشك فيه ان التعليم قطع أشواط لاباس بها وقفزه نوعية رغم بعض مكامن الضعف والذي انتشر في كامل الجسم الصحراوي .
    فبدل الوقوف على الضعف و معالجته يرى. البعض ان الهروب الى الامام هو المخرج الوحيد وللأسف هذا هو حال اطاراتنا
    اليوم . وهذا هو الفشل بعينه.
    ضف الى ذلك عدم مراعاة الشخص المناسب في المكان المناسب . لذا التعليم قطاع حساس ولا يجب ان يسير بنزوات أشخاص لايفقهون شيء .
    اما ما صدر من الامين العام لوزارة التعليم فهو شطحة من شطحاته المعهودة له ويعرفها القاصي والداني.
    # تركتنا مانا امشيينها شور الجزائر.
    وعلى جميع المواقع المستقلة تناول الموضوع في الأيام المقبلة.

  3. المؤسف ان اللجنة التي شكلتها الوزارة والدولة اوصت بقرارات كما قالت تم تجاهلها و الأخذ برأي الوزير وأميته العام. فأين دولة المؤسسات؟ وأين هي دولة الدراسات الاستشرافية و الاستراتيجية؟ سئمنا وزراء ومسيرين لايفقهون شيئا في كل شيء الا………….

  4. علی الدولۃ الصحراويۃ العنابۃ بالمعلم ومنحه افضل راتب لانه حجر الاساس واللبنۃ الاولی في بناء الدولۃ ورجالاتها
    فالوزير الفاشل المرتشي نتاج هذه المدرسۃ وكذلك المهندس والطبيب.والطيار والمحاسب,.
    المتوسطات كانت معركۃ الدولۃ فهل كسبت هذه المعركۃ؟
    لماذا الحديث عن جامعۃ التفاريتي وكل هذه التوءمات
    في غياب المتوسطۃ والثانويۃ؟ الرقعۃ المتخطيۃ بلدالشق
    عدم العنايۃ بموضوع المدرسۃ والمعلم راجع لان اغلب القاءمين علی الشأن العام يدرسون ابناءهم خارج مخيمات اللجوء.
    اما الراتب يحتاج لدراسۃ وجرد وطني لاظهار الاختلالات والاساس المعتمدفي تحديده وكثير من الشفافبۃ في تسيير الشأن المالي مثل ميزانيات التسيير والهبات.