سقط الجنين قبل أوانه… لماذا لا نتركه حتى ينضج ؟

بقلم  : الشيخ لكبير  محمد البخاري.
يعتبر القرار هو الحكم النهائي على وقف القيام بأمر ما أو البدء في فعل آخر، وربما يشمل القرار التخلي عن بعض الأمور التي يرى الشخص أن لا داعي لاستمرار وجودها في حياته، أو على العكس من حيث الشروع في تبني أخرى، وغالبا ما يتم القرار بعد وجود العديد من الخيارات أمام الشخص، فالأفعال البشرية سواء الفردية منها أو الجماعية ما هي إلا سلسلة من القرارات التي يتم اتخاذها في أوقات معينة لتحقيق الأهداف، وعلى الرغم من اختلاف نوعيات القرارات ودرجة أهميتها إلا أن اتخاذ القرار الخاطئ يؤثر سلبا على مجريات الحياة، ومع أن اكتساب المهارات عن طريق التعلم أمر مطلوب، فإنّ مهارة اتخاذ القرار تكون عن طريق الخبرة العملية والاعتماد على منهج واضح في اتخاذ القرار، خاصّةً في الأمور التي تتعلق بالأعمال وحل المشكلات الطارئة. فعندما تعرض لنا مشكلة أو نعزم على أمر فان هناك عدة خيارات تظهر لنا فنحل المشكلة أو نتغاضى عنها أو نحلها بمواجهتها مواجهة عنيفة، أم نتخذ طريق التدرج ونحلها بشكل جزئي أم نستعين بغيرنا لحلها .
لقد انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي قرار من الأمين العام لوزارة التعليم و التربية الذي ينص فيه على ما يلي : فليكن في علمكم أن الحكومة قررت اليوم مساء بعد دراسة ملف متوسطات في مخيمات اللاجئين الصحراويين أن المستوى الثالث والرابع متوسط لكافة مخيمات الصحراويين أنه سيتم توجيههم هذا العام نحو البلد الشقيق (الجزائر) لإكمال دراستهم و يبقى المستويان الاول و الثاني متوسط و هذا لمجموعة من الاسباب أهمها :
1/ اكتظاظ المتوسطات في معظم الولايات . 2/ نقص حاد في اللغات الحية خاصة اللغة الفرنسية .
3/ نقص حاد في الأساتذة الأكفاء . 4/ نقص حاد في الإمكانيات و خاصة المخابر و محاليل المخابر و مخابر الإعلام الالي ، وكل هذا متوفر عند الحليف و بدون تكلف للدولة الصحراوية .
من المعلوم أن المتوسطات عندنا عبارة عن نموذج فقط لأن كل ولاية تحتوي على متوسطتين تشمل جميع المستويات و هذا الأخير جديد عهد علينا ، و كان هذا النموذج سيصل إلى مرحلة ثانية من الرقي و الازدهار ألا وهي مرحلة الثانوية في بداية هذا القرار إلا أنه و قع تخوف و ارتباك لدى الموطنين منه ،و مضت سنوات والدولة الصحراوية قادرة على الاكتفاء الذاتي في ما يخص المتوسطات ولم يشتك أحد من هذا الاكتفاء لما له من أهمية بالغة لدى العائلة و المجتمع ككل ، فمن هنا و بصحفتي مواطن صحراوي فإن الحكومة بعد قرارها الذي صدر على لسان الامين العام لوزارة التعليم و التربية المبني على النقاط التي ذكرت آنفا ، حسب رأيي الخاص فإن النقاط التي تم ذكرها لإقناع المواطن الصحراوية فإنها غير مقنعة فالاكتظاظ ليس عائق يمكن للدولة الصحراوية أن تضيف قسمين أو ثلاثة أقسام للمؤسسة التي تحتوي على هذا الاكتظاظ وهو ليس بجديد علينا ، أما ما يخص النقص الحاد في اللغات الحية و خاصة الفرنسية ليس شرط أن ندرس أبناءنا جميع اللغات كما فعلنا في هذه السنوات الماضية مما أدى ذلك الاخير إلى تراجع مستواهم في اللغات الحية ،وأما النقص الحاد في الأساتذة الاكفاء كما أشاد الامين العام أليس هناك نقص في المعلمين الاكفاء ؟ و الجواب بالطبع نعم فلنرقي المعلمين ليصبحوا أساتذة ومن ثم يتم معالجة النقص كما هو مألوف عندنا ولم يسبق لنا أن اشتكينا من هذا قط ،كما أشار هذا الأخير إلى أن هناك نقص في الإمكانيات فلقد درست أجيال و أجيال بلا امكانيات تذكر فكيف بنا ألا ندرس مادتي الفيزياء و العلوم من إبداعنا ، وأما بالنسبة للنقص في مخابر الأعلام الآلي كما نوه به الامين العام فهناك مناطق جزائرية لا تدرس الاعلام الآلي ولم يعيقها هذا الاخير في التدريس ، (( كل هذا متوفر عند الحليف )) : هذا يعني أننا عاجزون على أن نبني دولة كما فعل الحليف ، فكلما وجدنا مشكل أو عائق نتجه نحو الحليف و بالأخص ما يخص التعليم ( المناهج ـ طرق التدريس ـ المتوسطات ـ التكوين …..) فهذه حجج و للأسف أضعف من بيت العنكبوت ولله في خلقه شؤون و لقد قالها قوم لوط لرسولهم لما لم يجدوا حجة عليه قالوا (( أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون )) فأنا أرد عليكم بما ردّ عليهم رسولهم (( أليس منكم رجل رشيد)) .
فبعد قرار حذف المواد من السنة الرابعة متوسط في هذا العام المنصهر الذي قررته الوزارة و ثم تبعه قرار الحكومة وهذا ما أسقط الجنين قبل أوانه فحاله كحال متوسطات عندنا ، لقد حاولنا أن نبي متوسطات منذ سنوات قليلة و لكن وللأسف لم نصبر عليها حتى تعطي لنا ثمارها و من ثم نحكم عليها ، فإذا عجزنا عن السنة الخامسة ابتدائي سنقوم بإرسالها إلى الحليف كما فعلنا لسنتي الثالثة و الرابعة متوسط و يمكن القول أننا تراجعنا نحو الورى بسبب هذا القرار و أصوات الأولياء تنادي بأعلى صوت لقد نهكت جيوب الشرائح الاجتماعية من ذات الدخل المحدود. ولا شك أن مثل هذا يؤدي بتسلسله إلى نتائج ذات آثار أخرى كعزوف الأفراد عن الشراء، و ابتعاد أبنائنا عنا بفقدنا الوعي ، و السؤال الذي يطرح نفسه إلى متى و نحن نتكئ على الحليف ؟.
و في الأخير فإن هذا القرار حسب رأيي و رأي بعض المواطنين فإنه سبق وقته لما له من سلبيات ، فلا يخطر على بالي إلا أن أقول أنني وبحمد الله عرضت رأيي المتواضع وأدليت بفكرتي البسيطة في موضوعنا هذا لعل الله قد يكون وفق قلمي في تقديم فكرتي والتعبير عنها وفى النهاية ما أنا إلا بشر والبشر قد يخطئون وقد يصيبون .