إلى متى يفضل الاتحاد الأوروبي لعبة التحايل على القانون فيما يخص الصحراء الغربية؟

بقلم: الديش محمد الصالح
تدخل قضية الصحراء الغربية مرحلتها النهائية، والاحتكام للقانون هو السبيل الوحيد للحل. وبالتالي فان الحل المرتقب لن يكون بالتأكيد على حساب معاناة ونضال شعب هذه الأراضي الطويل من أجل تحريرها والمستمد من الحق المشروع في تقرير المصير وقيام الدولة المستقلة وفقا لما ينص عليه ميثاق الامم المتحدة وقراراتها.
وظلت أوروبا منذ زمن الاستعمار الإسباني تنهب خيرات الصحراء الغربية دون حسيب ولا رقيب وازداد ت عمليات السرقة والنهب مع وجود الاحتلال المغربي الذي قدم الكثير من العروض المجانية للأوروبيين بهدف السكوت عن جرائمه ضد الإنسانية وما الحقه بالشعب الصحراوي من اضرار ومن اجعل ان تظل القضية الصحراوية غائبة عن المشهد السياسي الاوروبي رغم ما تتمتع به من قوة الحق والقانون. لقد انتهجت أوروبا سياسة فيما يخص الصحراء الغربية تتعارض مع مبادئها وقيمها الحديثة التي جاءت لتكفر عن قرون من الظلم والطغيان وسلب حقوق الشعوب وخاصة في إفريقيا، وبعد أن ادركت ان حلول قضايا الشعوب في النهاية كانت بالاعتراف لهذه الشعوب بحقها المشروع في الحرية والاستقلال. كان يجب ان لا يغيب عن أوروبا ان اهمية الصحراء الغربية وموقعها الجيواستراتيجي، باعتبار ان الاراضي الصحراوية متاخمة لها وبوابة نحو إفريقيا، ان لا تنظر إليها من قلة سكانها والاستفادة من مواردها الاقتصادية الهائلة، بل من خلال توفر الاستقرار والسلم، وان لا تستخف بنضال شعبها الذي يظل مستمرا مادام لم يُحترم حقه في تقرير المصير والاستقلال وستكون في هذه الحالة الاستفادة من هذا الموقع محدودة بل إحتمال العرقلة الكلية لجميع المصالح في المنطقة.
إن دخول القضاء الأوروبي على الخط من خلال معارضته للاتفاقات مع المملكة المغربية التي تضم الصحراء الغربية لعدم تطابقها مع القانون الدولي، سيتحول إلى صراع بين المؤسسات الأوروبية وخاصة ان البرلمان الأوروبي لازال لم يقل كلمته بعد، وسيفضي حتما هذا الصراع الى تقويم الاعوجاج القائم في السياسة الأوروبية اتجاه قضية الصحراء الغربية وستكون مناسبة لكشف الأطراف التي تعبث بالسياسة الأوروبية وتمارس التحايل. ان الضغط الذي تمارسه بعض الأطراف الأوروبية خاصة فرنسا واسبانيا اللتان لديهما حصة الاسد في عمليات النهب للثروات الصحراوية، يؤكد النية المبينة لهذه الأطراف في عدم إيجاد حل القضية الصحراء الغربية التي عمرت طويلا.
أوروبا التي تعتبر الشريك الأول للقارة الأفريقية مطالبة بالالتحاق بركب الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي اللتين رسمتا خريطة طريقهما للحل المتمثلة في دخول طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، في مفاوضات مباشرة وجادة وبدون شروط مسبقة للتوصل الى حل يحترم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير طبقا لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها. وجاء تركيز المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الى الصحراء الغربية السيد هورست كوهلر في مقاربته على ضرورة إشراك الثلاثي: المتحدة، الاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي، انطلاقا مما يمثله هذا الثلاثي في جمع ما يكفي من عناصر الضغط على الحكومة المغربية التي لازالت ترفض استئناف المفاوضات مع جبهة البوليساريو.
لقد قبلت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي دون تحفظ بالجلوس الى جانب الجمهورية الصحراوية التي هي عضو كامل الحقوق في الاتحاد الافريقي وبحضور المملكة المغربية في قمة الشراكة بابدجان، كوت ديفوار السنة الماضية، وهو الأمر الذي يؤكد احترام الدول الأوروبية لتطلعات وقرارات الاتحاد الافريقي الذي فرض حضور الدولة الصحراوية، بحيث كان من المفروض أن يؤسس ذلك إلى شراكة مستقبلية معها دون اللجوء التحايل. مصادقة وزراء مجلس الاتحاد الاوروبي الاسبوع الماضي على ضم المياه الإقليمية الصحراوية في اتفاقيته مع المملكة المغربية الذي يتناقض مع أحكام المحكمة الأوروبية لديسمبر 2016 وفبراير 2018 هو تهور وسيغذي الصراع فيما بين مؤسسات الاتحاد لأنه لا يبت للقانون بصلة ولا يعدو كونه يعبر عن رغبة فرنسية واسبانية بهدف الاستغلال غير الشرعي للموارد الاقتصادية للصحراء الغربية.
لابد أن يدرك الأوروبيون ان الصحراويين سيظلون يدافعون ويرافعون عن حقهم المشروع بكل الوسائل المتاحة ومهما كلفهم ذلك من ثمن، لكن في المقابل لن يسدوا الباب أمام النوايا الجادة والصادقة للتأسيس لشراكة فعلية دائمة بين الدولة الصحراوية مع اي شريك كان.