القيادة الصحراوية تتجاهل معاناة المواطنين الصحراويين أمام سطوة عدالة الحليف.

أعادت الأحكام القضائية التي أصدرتها محكمة بمدينة مستغانم الجزائرية في حق أزيد من 26 مواطن صحراوي متهمين بتكوين عصابة لاستيراد السيارات خارج اطار القانون، وتم الحكم عليهم بأربع سنوات نافذة مع غرامات مالية، أعادت إلى الأذهان المعاناة التي يعيشها المواطن الصحراوي أمام القضاء الجزائري الذي لا يعترف بالاختام الصادرة عن السلطات الصحراوية و الخاصة بالجمارك ، و لا يتفهم حتى الوضعية الصعبة التي فرضت على العديد من المواطنين الصحراويين إمتهان تجارة السيارات المستوردة ويعبرون الموانيء الجزائرية التي اصبحت متنفسهم الوحيد هربا من البطالة والوضع الاقتصادي الصعب بمخيمات اللاجئين الصحراويين.
واقع مؤلم ضحيته عائلات صحراوية عديدة تركتها القيادة الصحراوية لقدرها المحتوم وتخلت عن واجب حماية رعاياها في الدول الأجنبية، فمع عدم تكفل الدولة الصحراوية بالبحث عن محامين جزائريين للدفاع عن رعاياها ، تجاهلت السلطات بدورها الأختام الصادرة عن ادارة الجمارك الصحراوية وهي نوع من رموز السيادة ينبغي على البلدان الاجنبية ومنها أكبر حليف للدولة الصحراوية خارجيا إحترامها.
الإهانة التي تتعرض لها أختام الدولة الصحراوية تؤكد أن الحليف لا يعاملنا بمبدأ الندية دولة لدولة ، وإنما مبدأ دولة مع مواطنين بلا وطن، رغم ان أكبر سفارة للدولة الصحراوية خارجيا توجد بالجزائر العاصمة، واقع ملتبس تتحول فيه الدولة الصحراوية في نظر القضاء الجزائري إلى مجرد رعايا أجانب يخالفون القانون رغم أنهم يتعاملون في الغالب مع مواطنين جزائريين بل ويدفعون عمولات كبيرة في جيوب بعض من موظفي جهازي الجمارك والشرطة الجزائريين مقابل المرور والعبور ، لكن في الأخير سيف القانون لاتطال إلا الطرف الأضعف وهم المواطنون الصحراويون.
وبينما يحمل القضاء سيفه لدى الحليف تتجاهل القيادة الصحراوية المعاناة اليومية للمواطنين البسطاء وتدفع بهم إلى الهاوية بل وتتكتم على إبلاغهم بضرورة أخذ الحيطة والحذر و لا تدافع عن اختامها الرسمية.
اللافت انه ورغم صرامة القضاء الجزائري فقد تم تسريب وثيقة الحكم الصادر ضد الصحراويين عبر وسائل التواصل الاجتماعي خاصة “الواتساب” و تضمنت معلومات شخصية عن أكثر من 26 صحراوي ، وهي معلومات لايجب على أي سلطة رسمية نشرها للعموم، و تضمن الحكم سردا مفصلا لما جرى في محاكمة غاب عنها كل المتهمين الصحراويين المطلوبين للعدالة ، ما يعني أن الأمر يحمل رسائل عديدة ينبغي قراءتها .
الآن بدأ الصحراويون يعيشون إما فارين من العدالة أو مهاجرين من الضيم الذي يحسون به ، فمن من مصلحته هذا الواقع يا ترى؟ ، بالتأكيد فالمستفيد الوحيد من هذا الواقع هو العدو المغربي الذي يطبل على دعاية الاحتجاز في تندوف ومنع الصحراويين من العيش بكرامة.
من المعلوم أنه ليس من إختصاص القضاء الجزائري البحث في واقع الصحراويين الإنساني ، لكن من مسؤولية القيادة الصحراوية التي تدعي ندية العلاقة مع الحليف ان توصل تلك المعاناة إلى الجهات الجزائرية العليا كأضعف الإيمان، و ان تنزل من أبراجها العاجية وتعرف ان واقع الترف الذي تعيشه بعيد عن واقع الفقر الذي يعيشه المواطن الصحراوي، فاذا كانت القيادة تمضي أيامها بين الزيارات الخارجية والاقامة في فنادق الخمس نجوم و زيارة الاماكن السياحية، فان المواطن الصحراوي يمضي أيامه تحت درجة حرارة تصل الى أكثر من الــ 50 درجة بالصحراء الجزائرية في ظل انعدام فرص للشغل أو أي مدخول اقتصادي يساعده في التغلب على صعوبة الحياة بالمخيمات، وبدل أن تساعده قيادته في التغلب على هذا الواقع قامت بفرض ضرائب جديدة منها ضريبة الكهرباء وهي الضريبة التي لازالت تثير الكثير من علامات الاستفهام، لأنه لا يعقل أن تطالب الجزائر بلد الاحرار و مكة الثوار من اللاجئين الصحراويين تسديد فواتير الكهرباء وهي تعلم أكثر من غيرها بواقعهم الإقتصادي المزري.
بعد أربعة عقود من اللجؤ يجد الصحراويون أنفسهم رهائن واقع لا يحسدون عليه يتسم بتنكر القيادة لهم وتصلب قضاء الحليف وسط هموم عوائلهم المعدمة ، صورة مؤسفة ومحزنة تتقاطع فيها كل خطوط المأساة من الحرمان إلى التعسف ، كل هذا وأكثر يعيشه اللاجيء الذي عبر البحر بسيارة بعد المشقة في العمل الشاق في حقول الطماطم والزيتون الاسبانية ،  قبل أن يجد نفسه مكبلا بالقيود تنتظره أصفاد سجون الحليف وتتلذذ القيادة الصحراوية بمعاناة أهله في التنقل الى زيارته وهي تقطع آلاف الكيلومترات من تندوف إلى بقية المدن الجزائرية التي قد يقضي فيها عقوبته السجنية.
يحتاج الأمر إلى خطوات جادة إن كانت القيادة حقا تحمل هموم رعاياها ، وذلك واجب عليها الامتثال له وليس الهروب منه ، هروب يبقى ضحيته الأولى هو المواطن الذي أفرغ جيبه جشع السماسرة الصحراويين و الجزائريين الذين يشكلون عصابة داخل الدولتين وهم الأولى بالسجن قبل الجميع.