لمشومر أيضاً رَجُلٌ و إنسَان / بقلم : لهدية البربوشي.

رُغم الظلم الذي رأيته بأم عيني و الذي تتعرض له المرأة عِندنا من طرف الرجل خلال عملي كمسؤولة ترقية المرأة في اتحاد النساء لمدة 4 سنوات ،الا انني ارى ظلم آخر يتعرض له الرجل دون ان ينصفه مجتمع او تشفع له ظروف اللجوء.

و رغم ان الرجل يملك قرارات حياته عكس المرأة الا انه اصبح ينظر له كماكينة مال و ان شحت او تعطلت فلا معنى لكونه “رجلا” حيث :
*يهمش الاخ الاكبر في العائلة فقط لكونه فقير و يتم تفضيل الأصغر و الأخذ برأيه في كل شيء ليس لرجاحة عقله بل لمستواه المادي المرتفع.
*و في إطار القبيلة تسمع كلمة و يتم استشارة الرجال ذوي المال حتى و لو كانوا بلا أخلاق في حين يهمش الرجل البسيط و المتخلق لقلة ذات يده.
*على مستوى العلاقات الزوجية فلا يخفى على احد ان يتم في احيان كثيرة رفض تزويج رجل خلوق و مُتدين فقط لانه فقير و يتم قبول السكير و الزاني و المغتصب فقط لغِناه وهذا اصبح واقع يندى له الجبين و تسود بين معشر بنات جنسي فكرة “الرجال ما ينحن فيهم” و يعنون بذلك عدم الشفقة عليهم عندما يتعلق الامر بالطلبات المادية المُكلفة و ارهاقهم بذلك و لا يهم المرأة احيانا ان زوجها مجرد سائق اجرة بسيط او عامل بناء و تصر على شراء ملابس و القيام ب “عرظات” لا تقل فخامة عن ما تقوم به زوجة السياسي او المهاجر و حينها يضطر المغلوب على امره الإستدانة لارضاءها و لكن هناك من النساء من لا يعجبها العجب و لا صيام رجب و قد لا تسمع زوجها كلمة “شكرا ” و بدل ذلك سيسمع فقط اسطوانة (ذا شوي ، اقصيف ، ما قط قاع جبت شي نافع …….الخ ) لا بل قد يدفعه تذمرها و بانه “ماهو قافز كيف الرجالة” الى مد يده الى المال العام او ركوب المخاطر و تهريب المحروقات والتجارة المحرمة قانونيا و هو ما قد يؤدي به الى السجن .
*بعض العائلات تعتبر ان انفاق الزوج على الانساب مُسلمة و ان لم يفعل فهو “ارويخي” و هذا لا أساس شرعي له فهو ملزم بالنفقة فقط على زوجته و اولاده و ان تكرم على الانساب فهذا من جوده و كرمه .
*و يصل الامر ببعضهن الى تدمير عائلتها و طلب الطلاق باسباب مالية تافهة يمكن تجاوزها مع الوقت و لقد حدث ان طلبت احداهن من زوجها الطلاق لان زوجها رفض ان يشترى لها “تارزيفت” لها و اخرى لامه في احدى المناسبات اين رفضت زوجته مرافقة امه بنفس “تارزيفت” شي سخيف الحقيقة و المؤسف ان اجيالنا التي ربتها امهاتنا بالصبر على “قلة شي” اصبحت قليلة الصبر و لا تراعي ظروف اللجوء و نقص او حتى انعدام فرص العمل .
*و اصبح مصطلح “تموناكت و امونكها ” يعني فقط الجانب المادي في حين انه اشمل فلا خير في رجل “امونك” زوجته بالمال الحرام او حتى حلال و هو ضال .
و في النهاية اتمنى حقا ان تتغير هذه النظرة المجحفة “للشومار” فهو لا يقل رجولة ان انسانية عن غيره و ما حدث هو ان ظروف اللجوء خانته في وجود عمل كريم و مربح و اتمنى ان لا يتاثر “الشومار” باحكام المجتمع و نظرته المادية التي أصبحت طاغية مؤخرا و ان كان لابد له من كسب المال فليكن عن طريق حلال و مقبول قانونيا و ادعو معشر النساء الى الرفق بالرجال فهم ايضا من لحم و دم .

2 تعليقان

  1. شكرًا على هذه الإلتفاتة الطيِّبة وأتمنى أن تجد آذانًا صاغيةً عند الجميع دون إستثناء

  2. هناك قصة تخص الرسول (ص) لا أعرف مدى صحتها :
    ” جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو الفقر فقال عليه الصلاة والسلام تزوج، فتزوج ثم جاء إليه ثانية يشكو الفقر فقال له تزوج فتزوج ثم جاء إليه ثالثاً يشكو الفقر فقال له تزوج فتزوج ثم جاء إليه رابعاً يشكو الفقر فقال له تزوج فتزوج الرابعة وكانت تحسن الغزل فعلمت النسوة الثلاثة الغزل والنسيج فانفرجت ضائقة الرجل وصار من الأغنياء ”
    فإن صحّ الحديث عن الرسول (ص) فهو يؤكد على دورالنساء أيضا فلو ساهمت المرأة من جانبها على الأقل في الإعتماد على نفسها في تلبية حاجياتها من خلال تعلّم “صنعة” تغنيها” ما احتاجت إلى رجل غني وإنما “الشومار” كافي وزيادة وقد يطرح تساؤلا أيضا حول زواج الرجل : لماذا سيتزوج الرجل امرأة “لا تحنّ فييه” فليتزوج إدن امرأة ذات “صنعة” تضمن لها دخلا تصرف به على نفسها (بالنسبة للكماليات أما الضروريات فواجبة على الزوج طبعا) وليترك الأخريات تبحث عن “رجال ما ينحن فيهم” ههههه,,, إن وجدتهم