بروكسيل: المفوضية الأوروبية و المؤامرة الجديدة.

تسربت أخبار شبه مؤكدة عن تقديم لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي مقترحا بتخصيص تمويل مالي للجمعيات الحقوقية الصحراوية الناشطة في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، و أكدت اللجنة أن ذلك من شأنه “أن يساهم في أن تلعب الجمعيات الحقوقية الصحراوية دورا حاسما في الجهود الدولية الهادفة الى حل النزاع في الصحراء الغربية.”
يأتي هذا المقترح- المؤامرة بمبادرة من المفوضية الأوروبية ليلخص كل ماجادت به عبقرية خبرائها من دسائس للوصول الى الإلتفاف على قرار محكمة العدل الأوروبية و إبعاد جبهة البوليساريو كمفاوض و ممثل وحيد للشعب الصحراوي. ومن هنا لابأس أن نعرج على بعض من المساعي الدنيئة التي انتهجتها المفوضية في فرض خيارات المحتل المغربي فيما يتعلق بالإتفاقيات حول ثراوات الصحراء الغربية التي هي ملك للشعب الصحراوي و داخل حدود ترابه التي هي أراضي منفصلة بالتمام و الكمال عن المغرب كما نص عليه قرار المحكمة الأوروبية في شهر فبرايرالماضي وثابتة بحكم القانون الدولي .
1- مع بداية الصراع في ابريل الماضي لم تخف المفوضية نيتها في القفز على قرار المحكمة و اعتباره ثانوي أمام المصلحة التجارية الكبرى للإتحاد الأوروبي مع شريكه المغرب بل صرحت السيد موغوريني اثناء لقاء جمعها في بروكسيل في نفس الشهر بوزير خارجية الإ حتلال السيد بوريطة بأن الإتفاق مع المغرب بشأن ضم الثروات الصحراوية الفلاحية منها و البحرية سيتم في القريب العاجل. إنه منتهى الغرور موقف المتعالي والمحتقر!
2- توضح المفوضية الأوروبية بعد أن شعرت بأن الأمور ليست بالسهولة بمكان، بأن المعني بالإتفاق هوفقط تعديل البروتوكولين رقم1 المتعلق بـ “الترتيبات المطبقة على الواردات في مجموعة المنتجات الفلاحية ذات المنشأ المغربي” والبروتوكول رقم 4 ” المتعلق بتعريف منتجات المنشأ وطرق التعاون الإداري”، مضيفة بأنه تم إعتماد البروتوكولين بعدما تلقت ردودا ايجابية – حسب زعمها – حول المزايا السوسيواقتصادية التي ستحققها التفضيلات التعريفية لمنتجات الصحراء الغربية ” بعد إجراء سلسلة من المشاورات مع الممثلين المحليين الصحراويين، والمجتمع المدني والهيئات الأخرى، و في ذلك كذب وتزوير للحقائق.
3 – تعد المفوضية مسودة القرار في غرفة مظلمة وتتجرأ على استعمال المصطلحات المغربية غير القانونية و غير المؤسسة مثل ” أقاليم” للإشارة الى أراضي الصحراء الغربية المحتلة و “السكان المحليين” بدل الشعب الصحراوي و “إستشارة” بدل موافقة، كما جاء حرفيا في نص قرارمحكمة العدل الأوروبية و هي مصطلحات تتناقض تماما مع لوائح الأمم المتحدة و تبين احتقارها لوضع الصحراء الغربية كاراضي غير مستقلة خاضعة لتصفية استعمار تقوده الأمم المتحدة.
4 – تقصي المفوضية الأوروبية كلية الشعب الصحراوي من المحادثات التي أجراها وفدها الى المغرب، حيث 98 جمعية صحراوية لم تستدع ولم تستشر و ادعت أنها حظيت بموافقة الجميع على مقترحاتها بل بكل خسة و دنائة تنسب الى جبهة البوليساريو موافقتهاعلى المسودة بعد الإجتماع بها، وفي ذلك مغالطة و تسويف كشف عنه المستشار الألماني في مسائلة بالبونديستاغ وكذبته الجبهة وقتها.
5- حاولت المفوضية بكل وقاحة أن تضع الجميع أمام الأمر الواقع بالتطبيق المؤقة للإتفاق أي لما جاء في المسودة ريثما تحل الإشكاليات القانونية، فكان الرد قويا من البرلمانيين و خاصة من أصدقاء شعبنا الذين عقدوا جلسة في البرلمان الأوروبي يوم السابع يونيو الماضي لوضع حد لتلاعبات المفوضية و إحتقارها الزائد للمؤسسات الأوروبية نفسها و تزامن هذا الإجتماع مع المظاهرة الضخمة التي نظمتها الجالية الصحراوية المقيمة في البلدان الأوروبية للتنديد بما يحاك في السر و العلن ضد الشعب الصحراوي و ممثله الوحيد و الشرعي جبهة البولساريو.
6 – تعود المفوضية الأوروبية و المملكة المغربية الى نقطة البداية أي لابد من الرجوع الى البرلمان الأوروبي و مواجهة ( عود لحبزي ) قرار محكمة العدل الأوروبية و إن كان الطرفان قد وقعا بالأحرف الأولى على ما يسمى ” وفاق” و ليس اتفاق مادام لم يعرض و لم يزك من طرف البرلمان.
من هنا لا بد ان ندرك بأن مسلسل التآمر على شعبنا من طرف المفوضية الأوروبية الخاضعة الى ضغوطات قوية من دول اوربا الجنوبية في مقدمتها فرنسا لم تكف عن استعمل كل الوسائل للتحايل على مصلحة شعبنا في التملك من خيراته الطبيعية بل أكثر من ذلك هو محاولة تهميش دور الجبهة الشعبية و إبعادها عن تمثيل مصالحنا الوطنية.
في هذا الإتجاه و مع اقتراب انعقاد الدورة العادية للبرلمان الأوروبي يأتي مسعى لجنة الشؤون الخارجية باقتراح التمويل المالي للجمعيات الحقوقية الصحراوية الناشطة في المناطق المحتلة، و يمكن للمرء ان يتسائل هل هذا التمويل بريء ؟ لماذا اختير له هذا الوقت بالذات ؟ كيف يأتي من نفس الجهة التي رفضت حتى استشارة هذه الجمعيات في وقت سابق؟ و لماذا تستثنى الجمعيات الصحراوية الناشطة في مخيمات اللاجئين أو في أمكان أخرى؟
إن فيما سبق جواب على هذه الأسئلة، و التوجه الجديد للمفوضية الأوروبية لايخرج عن نطاق النهج الذي سلكته منذ البداية في الإلتفاف على قرار المحكمة بمبرر “استفادة السكان المحليين” و ” استشارة جمعيات المجتمع المدني”. إن الدعم المالي الذي يروج له إنما هو ( كرايت مندريش) أو بمعنى آخر رشاوي قريبة من ( الكرطيات ) ربما لن تتجاوزمدة صلاحيتها تمرير الإتفاق في شهر أكتوبر القادم.
إن الدخول في الوقت الراهن في أي مسعى تقوده المفوضية الأوروبية في المناطق المحتلة يستدعي الكثير من الحيطة و الحذر ولا يمكن تحت أي مبررالقفزعلى الموقف المفصلي للسلطة القضائية الأوروبية التي قضت بأن الصحراء الغربية و المملكة المغربية بلدان منفصلان و متميزان و بالتالي كل منهما تعنيه لوحده اتفاقياته في حدوده الجغرافية المعترف بها دوليا ولاتنسحب تعهداته و التزاماته على البلد الآخر، و الشعب الصحراوي هو صاحب السيادة التامة على حدود الصحراء الغربية وعن ثرواته جميعها لايقبل التصرف فيها من دون قبوله و رضاه و موافقته عن طريق ممثلة مصالحه الوحيدة: جبهة البوليساريو المخول لها وحدها التحدث باسم شعبنا و على المفوضية الأوروبية أن تعود من جديد اليها إن أرادت أن تسلك الطريق المجدي و الصائب، عليها أن تحترم الوضع القانوني للبلد و المرور أولا وقبل كل شيء بالممثل الشرعي و والوحيد جبهة البوليساريو واحترام صفته القانونية و السياسية كما في جميع مشاريع الحلول و صيغ التسوية خصوصا ما ترعاه الأمم المتحدة ويتحمل مسؤوليته مجلس الأمن الدولي، ماعدا ذلك إنما هومحولات أخرى من دولة الإحتلال و المفوضية الأوربية لتسجيل نقاط لصالحهما قبل انعقاد دورة البرلمان الأوروبي شهر أكتوبر القادم و لانخال جمعيات المجتمع المدني الصحراوي في المناطق المحتلة بجاهلة لحساسية الظرف و خطورة المؤامرة.

بقلم: محمد فاضل محمد سالم