الصحراويون ”كفاح منسي“ عنوان لمقال مطول لأسبوعية گوليا الفرنسية.

خصصت أسبوعية كوليا الفرنسية، مقالا مطولا عن القضية الوطنية الصحراوية، إختارت له عنوان ”الصحراويين : مقاومة منسية“ مبرزة معاناة الشعب الصحراوي المقسم بين الإحتلال واللجوء، والتعتيم الإعلامي الذي تواجهه أخر مستعرة في القارة الإفريقية عكس ما يعتقده الكثيرون أن النضال ضد الفصل العنصري كان آخر معركة ضد الظلم في هذه القارة التي لا يزال الشعب الصحراوي من داخلها يقود كفاحا شرعيا مماثلا في منطقة الصحراء الغربية التي يحتلها النظام المغربي منذ خريف العام 1975، في المقابل يعيش حوالي 000 ،180 لاجئ في مخيمات يديرها ممثلهم الشرعي وهي جبهة البوليساريو، وكل مخيم يحمل اسم مدينة على الأرض المحتلة، كما تتواجد هناك مقرات لمؤسسات الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية العضو المؤسس للإتحاد الإفريقي.
هذا المقال الشامل الذي الذي أنجزته السيدة، إيفالاكوست، أبزرت فيه منطقة الصحراء الغربية، موقعها الجغرافي ووضعها القانوني الذي يضمن للصحراويين حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير في إطارالقرار 1514، الذي سمح للعديد من الدول الأفريقية بالحصول على إستقلالها في ستينيات القرن الماضي، في المقابل عدم إعتراف أي بلد في العالم بسيادة المغرب على هذه المنطقة، بما في ذلك أولئك الذين يدعمون الإحتلال ويتغاضون عن القمع والاستغلال غير الشرعي للثروات الطبيعية، و في مقدمتهم فرنسا والاتحاد الأوروبي اللذين يصنفان المغرب الشريك الاقتصادي الأول، والتواطؤ معه في ممارساته الوحشية ضد حركة الاحتجاج في الريف عام 2017 ، وكذلك محاكمته الصورية في حق معتقلي مجموعة أكديم إزيك التي تم إعتقال أعضاءها عام 2010، على خلفية النزوح الجماعي لسكان الصحراء الغربية تنديدا بالنهب الممنهج للثروات الطبيعية لبلدهم وكذلك للمطالبة بحقهم في تقرير المصير.
كما تطرقت الصحيفة إلى حكم محكمة العدل الدولية في لاهاي، الذي أِشار إلى أن حق تقرير المصير يجب أن يسود في هذه المنطقة، وأن الممثل الوحيد للشعب الصحراوي، هي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب عام 1973، قبل عامين من الإجتياح العسكري للنظام المغربي وقصف المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ بالأسلحة الكيميائية مثل الفسفور الأبيض المحضور دوليا، معلنة عن إندلاع مواجهة عسكرية خلفت مئات المفقودين والوفيات ونزوح آلالاف المدنيين خارج الصحراء الغربية بعد أن دامت حتى عام 1991، أين تم التوقيع على إتفاق السلام بين طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، تحت رعاية الأمم المتحدة، على أساس تنظيم إستفتاء تقرير المصير، إلا أنه لا يزال معلقا بسبب عدم إلتزام المغرب.
ومن جهة أخرى أشار المقال إلى موضوع الثروات الطبيعية للصحراء الغربية، الذي تعد السبب الرئيسي في إجتياح المغرب للصحراء الغربية وإستمرار في تلقي الدعم من بعض بلدان الإتحاد الأوروبي، هذا الأخير الذي يعد حسب الصحيفة من أكبر المتواطئين في نهب خيرات الشعب الصحراوي من أسماك وفوسفاط ومادة الملح والرمال، إضافة إلى مجموعة من المشاريع المشتركة مع شركات أجنبية داخل الأراضي الصحراوية في إنتهاك صارخ للقانون الدولي بالدرجة الأولى ثم أحكام محكمة العدل الأوروبية التي أقرت ببطلان أي إتفاق بين الإتحاد الأوروبي والمغرب يضم أراضي أو خيرات الصحراء الغربية.
كما عرج على مسألة حقوق الإنسان بالأراضي المحتلة، حيث أجرت السيدة إيفا لاكوست، حوار مع المكلف بالخارجية في إتحاد الشبيبة حمدي عمار، ونائب رئيس رابطة حماية السجناء الصحراويين حسنة الدويهي، إلى جانب الناشطة الفرنسية كلود مونجان، زوجة المعتقل مجموعة أكديم إزيك النعمة اسفاري، أين تم الإشارة الى ظروف عيش اللاجئين الصحراويين نتيجة استمرار الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، بالإضافة إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها الدولة المغربية في حق المدنيين الصحراويين بشكل ممنهج، إضافة إلى المحاكمات الصورية في حق النشطاء الحقوقيين كنوع من العقاب على خلفية نشاطهم الحقوقي وفضح تلك الانتهاكات، مستدلة بقضية مجموعة أكديم إزيك التي أدانتها محاكم الاحتلال المغربي بأحكام قاسية على أساس إعترفات أخذت تحت التعذيب والإكراه، الشيء الذي أدانته لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة وطالبت السلطات المغربية بالإفراج عن المعتقلين السياسيين الصحراويين مجموعة أكديم إزيك.
كما أشارت في ذات السياق إلى طرد ومنع السيدة كلود مونجان من دخول التراب المغربي قصد زيازة زوجها في إنتهاك أخر للمواثيق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق السجناء، وكذا التوصيات التي جاءت في القرار الصادر عن لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، والإضراب عن الطعام الذي خاضته السيدة مونجان داخل مقر بلدية إيفري سور سين وسط تضامن كبير من مختلف شرائح المجتمع الفرنسي من شخصيات سياسية وحقوقية وفنية والعديد من المنظمات والهيئات من مختلف البلدان.