الدرك مؤسسة تحتضر .

بقلم : المهدي محمد الصالح.
أسالت قضية الإعتصام التي قامت بها مجموعة معتبرة من عناصر الدرك الوطني ،الكثير من الحبر في عديد المنابر وعلى صفحات الجرائد الإكترونية الصديقة منها والعدوة على حد السواء ،مما تسبب في ردود أفعال متباينة وانقسامات حادة داخل الرأي العام بين مؤيد للخطوة معتبرا اياها دليلا مباشرا على ارتفاع مستوى الوعي والاحساس بالمسؤولية لدى المواطن بصفة عامة ورجل الامن بصورة خاصة مضيفين انها نتيجة حتمية ومنطقية لما تتعرض له المؤسسة من مؤامرات بدأت فصولها منذُ سنوات ،في حين يرى آخرون انه تمرد وعصيان وخروج عن النصوص القانونية بإعتبار ان الاحتجاج والرفض ممنوع داخل المؤسسات العسكرية ،فماذا حدث بالضبط يا ترى ؟! وكيف تطورت الامور حتى وصلت الى هذا الحد من التأزم ؟! للامانة وحرصا منا على نقل الحقيقة كاملة وبصفتي أحد المنتسبين لهذه المؤسسة العريقة التي هي رمز عزة شعبنا وشرف وطننا وهي ايضا الحصن المنيع الذي تسقط عليه كل المؤامرات والمغامرات التي يقوم بها العدو بين الفنة و الاخرى ،خاصة وانها سليل لجيش التحرير الشعبي الصحراوي ،وبعد استنفاذنا لكل السبل والطرق القانونية والتنظيمية لايصال صوتنا للسلطات العليا ،فإننا نريد توضيح الاتي : في يوم 08/09/2018 قامت المجموعة المذكورة بالتحشد في البداية امام وزارة الدفاع الوطني لايصال مطالبها للسيد الوزير وهي مطالب مشروعة وسهلة التحقيق الا انها لم تجد اذان صاغية هناك، بعدها توجه المحتجون الى رئاسة الجمهورية في نفس اليوم حوالي الساعة 7:30مساءا ،و قاموا بالتحشد هناك امام البوابة الرئيسة ، لكن هذه الاحتجاجات والتحشدات لم تكن وليدة الصدفة بل جاءت نتيجة حتمية للكثير من المشاكل و الأخطاء المتراكمة داخل المؤسسة ،كان سببها قرارات وزارية ورئاسية غير مدروسة بالاضافة لاخطاء قام بها القائمون على المؤسسة انفسهم ومن أبرزها : نقل كوادر ذات كفاءات وقدرات عالية من المؤسسة الى جهات اخرى وهم الادرى والاقدر على السير بالمؤسسة الى الامام وذلك في اطار ما يعرف بالحركية التي شهدتها المؤسسة العسكرية بصورة عامة وجهاز الدرك بصورة خاصة وحتى قبل تلك الحركية؛ ما انعكس سلبا على المؤسسة وترك فراغا كبيرا وخللا واضحا في المؤسسة من ابرز هؤلاء ،يربة محمد الحسين قائد كتيبة ،احمد شداد قائد كتيبة ،عبد الله المرخي قائد كتيبة ،هواري البشير قائد كتيبة ،مولاي الكنتاوي قائد كتيبة ،محمد عالي قائد كتيبة والناجم الدية ، كما تم وضع اخرون في الانتظار محمود اوليدة ،والناجم الملقب با ( افود ) واخرون قاموا بانفسم برفع طلبات الاحالة من المؤسسة الى جهات اخرى لاسباب تتعلق بضعف القيادة الجديدة وعدم الشفافية والمحسوبية والجهوية والقائمة طويلة لا يتسع المقام لذكرها ،وفي المقابل تم تعيين آخرين على رأس بعض الوحدات وهم اقل خبرة وكفاءة بل والاكثر من ذلك حديثي العهد بالجيش ،فهل يعقل ان يتقلد شخص منصب رفيع في جهاز الدرك وهو حديث العهد بالمؤسسة العسكرية وليست له تجربة، وقد انتسب الى المؤسسة العسكرية في سنة 2009 ،؟! اليس هذا اجحاف وخطأ كبير في حق الكثيرين ممن ينتسبون الى هذه المؤسسة و الذين ما زالوا يراوحون مكانهم ويشهد لهم الجميع بالنزاهة والاخلاص والشجاعة وكذلك في حق المؤسسة نفسها. بعد هذه الخطوات الغير مدروسة والتي تنم عن قلة خبرة وقصر نظر من الجهات المعنية جاءت الخطوة التالية والتي لم يجدوا صعوبة في اتخاذها بعد قيامهم بإفراغ المؤسسة من كل قادتها وكوادرها والمتمثلة في غلق كل المراكز التابعة للمؤسسة في الولايات وتقليص التعداد البشري للمؤسسة الذي كان قد قلص نفسه بنفسه كما ذكرنا سالفا نتيجة الظروف المحيطة بالعمل؛ لتأتي الخطوة الاخيرة المتجلية في نقل ما تبقى من المؤسسة الى مدرسة 12 اكتوبر حيث تم تمركز ما تبقى من القوة هناك دون توفير الشروط الضرورية للعمل ما يظهر بان هناك لوبيات في السلطة تعمل على ان تكون نهاية هذه المؤسسة العتيدة هناك.
ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه أمام هذه المعضلة ؛ من يا ترى هو المستفيد من تردي و تدني مؤسسة الدرك الوطني التي تعد حامي الاقاليم و حارس الشعب الذي لا ينام؛ في ظل كل هذه التحديات الأمنية الخطيرة التي تُحدق بنا من جريمة منظمة، و تجارة للمخدرات، فضلا عن الدسائس و المؤامرات التي ما إنفك العدو يتربص بنا من خلالها ؟؟

4 تعليقات

  1. السلام عليكم نشكر الله المهدي على هذه الاطلالات التي ما فتي أن يطل بها على القراء ومتتبعي جريدة المستقبل .
    اولا الإحاطة التي تقدم بها الكاتب كانت تنم عن معرفة حقيقية لما يجري داخل هذه المؤسسة العتيدة التي طالتها أيادي لا نقول العدو حتى نكون صديقين بل أيادينا اوكتا وفونا قد نفخ كما يقال في المثال العربي الشهير بين قوسين (عدم الحكمة من أهل القرار. ممكن الاستماع لآراء لاتفقه في الشأن الأمني شيء.
    نهاية النهاية لهذا السلاح الذي كان أحد أقوى العقبات أمام الاستغلالين من بعض القادة الكبار والملفات موجودة ووووو)
    يتساءل البعض افراغ هذا الجهاز من كافت الإطارات ذات التجربة والرصيد العملياتي الصرف اللذي لا يستهان به رغم ما يقال عنهم حيث لا دليل في وقت كانوا لا يطلبون سوى سواد الأوجه لأجل خدمة هذا الشعب حيث تم تحريكهم بنسبة تجاوزة ٩٠% في إطار الحركية في وقت كان القرار فقط ٥٠%
    كمرحلة أولى ولكن تجري الرياح بما لاتشتهيه السفن والنتائج كانت حسب النوايا كما يقال هم ذهبوا والجهاز بعدهم في حالت يرثى لها في ظرف عام فقط ٢ قادة على رأس السلاح ٤ تحركات من قاعدة الشهيد هداد إلى تيبي الي الولايات إلى مدرسة ١٢ أكتوبر سؤالي لأهل الحكمة هذا كله علي ماذا يدل

  2. السلام عليكم ورحمة ألله شكرا للكاتب الدركي المهدي على هذه الإطلالة التي أوضحت للرأي العام ما آل إليه حال سلاح الدرك الوطني الصحراوي للتوضيح فقط الحركية التي حصلت على مستوى مؤسسات وزارة الدفاع الوطني كانت بنسبة ٥٠ % الا ان سلاح الدرك كانت بنسبة ٩٥% إذن هناك نلمس بأن في الأمر استفهام يوضع لماذا إطارات الدرك فقط؟

  3. كفى من المزايدات والافتراء على الناس . نحن نعرف جهاز الدرك من أول تكوينه إلى الآن.و نعرف كيف كان وكيف أصبح . وكيف كان جهاز لحماية الوطن و المواطن وكيف أصبح عبئا عليهما . ونستثني من هذا الوصف الشرفاء في هذا الجهاز.

  4. ذاك كامل اللا تزبت الشعب عدتولو عله اتغرموه هون او هوك والقيادة اللي اذكرت كاملة عادت لاهي توكل لخل بيها الغلطةاسلام هو الدوني ما تلاو إردوه امنين تجبر منهم واحد .