المعركة الخطأ / بقلم : حمدي ددي.

على أنغام حرب كلامية لا تتقيد بمبادئ ثابتة، يتم خلالها تبادل الاتهامات و الرّشق بعبارات قاذفة، تُعطي للعدو فرصاً عديدة للتأثير على الرأي العام و توجيهه لنكأ الجراح و تعميقها، مستغلا بذلك تَخبُط أقلام إفتراضية، تًُميط اللثام عن ماهو محجوب بحجة النقد الذي هو أقرب الى الهدم من البناء، وإنحرافها عن وتيرة التوعية الهادفة، مدعيةً بذلك الاصلاح، ومبررةً بأنها إستجابة عرضية لواقع المجتمع، حيث تتمادى بإزدياد حاد في الانتقادات بإعتبارها لادغة، و بسريرة أسوء من الكلام، خالية من عقلانية المضامين والتوجهات.
إلا أنها تَصْبُ الى تصحيح المسار، وبلوغ نتيجة أكثر مردودية لفهم الحراك السياسي و الاجتماعي، وتجنب حالة من التنقاضات أضحت ألحانها تُعزف بقرارات إرتجالية هشّة ومنعدمة التبرير، وليدة على نمط مبادئنا الثورية و أبجدياتها بعشوئيتها، مع عدم مراعات التغيرات حولنا، بإتخاذ خطوات رجعية في بعض الاحيان، و بعيدة نوعا ما عن درب الشهداء رحمة الله عليهم، وما رحلو عنه من تجربة سياسية نادرة، و رؤية طامحة فريدة، تاركين إرثا أكبر من مجرد ثورة، تتكئ على أمل دائم بالنصر، يخوض غِمارها شعب أصابته شؤائب أحدثت فجوة عميقة في تفكيره تُحاكي عقليته التقليدية، بعد إنطلاقته الثائرة دون رد الاعتبار لها.
كل هذا يقودنا الى التفكك والانحراف عن قضيتنا التي أثقل كاهلها غياب المصداقية و إنعدام التنشأ الثقافية، و التأرجح بين مطرقة القرار و نقد هدّام، أشهدت الثقلين على تقاعسنا عن مسلّمات ثورتنا.
فنحن أمام تحدي يقتدي ضرورة الاهتداء لهيكلة القضية بتجنب الذاتية المطلقة في القرارات، وتقديم الاحقية المثلى لإصلاح بنية الثورة المتناثرة، يمتد صداها الى توسيع هوامش اكثر للنضال لا تتأثر بصبيانية صنّاع القرار، ولا تُكَدرُها ضوضاء حرية التعبير من بلبلة يصل مداه الى تغفيل وتضليل للمجتمع، وقصور في فهم عدة مواضيع دون التريث عن نبشها او معالجتها بطرق موضوعية، فالتحليل أو الكتابة عن شئ معين لا يشترط الخروج عن المؤلوف بسياق هجومي دائم التحريض، أو حتى الوصول الى شخصنة الامور.
وبذلك يبقى السؤال المحوري قائما : هل فعلا تستطيع تلك الاقلام الحرة أن تلعب دور الناضج الناصح بإختيارهم الكتابة العلنية عن الشأن الوطني العام، في ظل ما نعيشه من إرتجالية في القرار و تقلبات عديدة سوى كان ذلك على الصعيد الداخلي او الخارج ؟!.