حان دور إتحاد الصحفيين والكتاب الصحراويين.

بقلم : لحسن بولسان

تلقيت كغيري من الإعلامين الصحراويين نبأ الإعتماد القانوني لرابطة الصحفيين الصحراويين بأوروبا، بكثير من الإرتياح متمنيا أن يكون ذالك نقطة بداية عمل جاد ،وأن يشكل تأهيلها القانوني بوابة لعلاقة متقدمة بين الإعلامي الصحراوي ونظرائه في العالم حتي يتم مواجهة دعاية الاحتلال وأوهامه بالحقائق، ودحض أكاذيبه بالوقائع الثابتة والموثقة وبمصداقية.
حان الوقت أن ننتقل الى الهجوم ومقارعة دعاية إلاحتلال الذي يشن حملة واسعة وظف لها أكثر من عشرة الاف عميل وخاصة على مستوى مواقع التواصل الإجتماعي .ومن وجهة نظري المتواضعة ،أنه لضمان النتائج المرجوة ،أصبح من الواجب اليوم التواصل و التنسيق العملي الجاد والفعال بين هذا الجسم الإعلامي الصحراوي المتبعثر ، وفي هذا المقام يبرز دور اتحاد الصحفيين والكتاب الصحراويين كإطار أوسع وأشمل لا بد أن يحظى بكل أشكال الدعم حتى يكون إضافة نوعية لعمل وجهد المؤسسات الاعلامية الرسمية ،ولن يتحقق ذالك إلا في إطار مشروع مدروس بجدية وموضوعية من قبل أهل الإختصاص ومن جميع نقاط تواجد الجسم الصحراوي .لا بد من دعم الاتحاد لتحريك انشطته وجعله قادرا على انجاز مهامه التي يتطلع الكتاب الى تحقيقها وفتح المجال أمام إعلاميينا ومثقفينا للخروج من عزلتهم والتواصل مع العالم وأن يتحول الاتحاد إلى رافعة حقيقية للوعي المقاوم لكل ما يتهدد القضية ،لانه وللاسف الشديد إلى اليوم، لا نجد شعوراً لدى كتّابنا وصحفيينا بأن ثمة اتحاد يمثّلهم،وهذا واحد من الاسباب الكافية لحالة الجفاف التي يعاني منها القلم الصحراوي .
نحن نملك من الادوات ما يجعلنا نفسد كل دعاية العدو ولدينا من الأمثلة ما يكفي لنؤكد اتتصارنا إعلاميا ،فخلال مرحلة الكفاح المسلح ورغم قلة الامكانيات ، إعترف مرارا المغرب أن الإعلام الصحراوي أفشل دعايته والجميع يتذكر مقولة الحسن الثاني “ليس هناك أخطر من الصواريخ سوى الترانزيستور ،لقد أسست لنا تلك الحقبة مدرسة صحراوية خالصة ومنظومة متكاملة من المعرفة والثقافة والإبداع والإطلاع والأخلاق ،وقدمت لنا عشرات الأسماء الإعلامية النوعية والدبلوماسيين المقتدرين .
وعلى صعيد الارض المحتلة ،لم تكن اجهزة الاحتلال تتصور أنها ستجد نفسها أمام قوة اعلامية من المناضلين إتفقت على عقد ركائزه: الوحدة والتلاحم ,وساهمت في نقل الحقائق للعالم رغم سيايسة الحصاربروح التحدي والخلق والابتكار، وعلى على هذا النحو تجاوزت االأرض المحتلة مرحلة الإختبارتلك حتى باتت عنصرا فاعلا ومؤثرا في مسار قضيتنا وقدمت نموذجاً واضحاً على أن الإرادة و الوحدة هي سر الانتصارات وستظل منبعاً يخترق كلَّ العوائق والحواجز .
من المفترض بعد المرحلة الطويلة من عمر الإتحاد أن يكون قد قطع شوطاً كبيراً لتطوير أداء العمل الإعلامي والحضور الصحراوي في المؤسسات الإعلامية الدولية ،حان وقت تفعيل دور الإتحاد بفكر أخر ونهج مختلف عن السابق بإستغلال كل القدرات وتعبئة جميع الطاقات ووضع حد للشتات الحاصل لعديد الكفاءات.
لا يمكن للإتحاد أن يهمل هذا الكم الهائل من المواقع الإكترونية الصحراوية التي أثبتت أهميتها في ساحة النضال ،دورا وحضورا ،مع العلم أنه قد رافق هذا التطور الملحوظ بعض المأخذ والإنتقاضات. ومع ظهور تلك التجارب الكثيرة لما يسمى بـ (الإعلام البديل) ،وإن كانت له جوانب ايجابية عدة، لكن شابت عمله كثير من الهفوات ،مع إفتقاره إلى التكوين والسياسات الواضحة ،وهنا يأتي دور الإتحاد للمساعدة والتوجيه حتى يجمع الصحفي بين الحرية والمسؤولية الإعلامية ،وهذه الأخيرة لن تكون إلا بأوعية نقية صافية معدّة إعداداً فنياً وعلمياً وأخلاقيا.أقولها وبكل مرارة وللأسف الشديد تكاثرت على صفحات المواقع فصول الذم والقدح والتحقير ،ويؤلمنا حتى الوجع أن نقر أن البعض من أبنائنا يصفهم البعض بهوات المواقع إتخذ من منابرها منصة لترويجها .
من واجبنا جميعا حماية مكاسبنا بصرف النظر عن خلافاتنا في تقيم الظروف التي تمر بها قضيتنا في دقة تفاصيلها وبكل تعقيداتها . وإذا كان حق لكل متابع -إعلامي أو غيره- أن يرى وقفة هنا أو ارتجافا هناك ربما سقطة أو ارتكابا.. فإنه حق عليه أن يرى خطوة تحققت كذالك ،مهما كانت صغيرة أو محدودة…
أخيرا،نتمنى أن ينطلق الإتحاد في مرحلة جديدة تخلصه من عقلية الجمود وتضمن إنخراط المئات الصحفيين الصحراويين في العمل المؤثر و اللإجابة على العديد من الأسئلة القلقة حول مستقبل الإتحاد ودوره وموقعه في الواقع الحالي .واقع يفرض علينا وحدة في الفهم والخطاب الإعلامي والتعامل بحكمة ونعمل على تقوية الأمل بالنصر وقرب الخلاص ونتصدى لمن ينشر روح اليأس والهزيمة والاستسلام دون أن يمس ذلك بجوهر الحقائق وقيم المصداقية والموضوعية والأمانة الصحفية التي ينبغي للإعلام المقاوم أن يكون من أكثر المحافظين عليها ،حتى نفسد كل خطط إستخبارات الأعداء وتقوية لحمة الوحدة والانسجام ونزداد قوة وإصرارا في المضي برسالتنا الانقى لتحقيق الاهداف النبيلة في الحرية والاستقلال