من شاب صحراوي … رسالة لشعوب المغرب العربي.

بقلم : مبارك سيدي أحمد مامين.
أخي الذي تقرأ هذه السطور والذي أتمنى أن لا تكون صحراوي .. لماذا ؟ لأن الصحراويين يعرفون جيدا ما سأذكر لك في هذه الرسالة , بتالي أريد أن تكون أجنبي من الشعوب الشقيقة لنا و التي تجاورنا في الجغرافيا.
أخي العربي …
الشعب الصحراوي لم يعرف شيء إسمه النقابات أو الأحزاب السياسية أو الجمعيات قبل سبعينيات القرن الماضي , لأنه كان شعب يعيش على التنقل بين البوادي وحتى عندما أرغم على الدخول للمدن لم يهتم كثيرا لتلك الأمور , بينما عرفت المجتمعات المحيطة بنا كل هذه التجمعات المدنية في فترة الإستعمار الفرنسي وعرفت كيف تسير المخابرات ودرب المستعمر الفرنكفوني شباب هذه المجتمعات على تسيير المؤسسات المدنية , وبدأت الدول المحيطة بنا تعرف حراكا سياسيا مهما في فترة الستينات وتأسست الأحزاب و النقابات وأصبحت النخبة تعرف الجرائد و الكتب و الخطابات السياسية وغير ذلك . في هذا الوقت كان أكثرية الصحراويين لم يصلهم هذا , وكان المسير الفعلي للعلاقة السياسية مع المستعمر الإسباني هم شيوخ القبائل رغم أن ذلك التسيير لم يكن سياسيا بالطرق المعروفة بل كان كلاسكيا , رغم هذه الظروف ونظرا لطبيعة العنصر الصحراوي الرافضة للوصاية و التحكم انتجت أشياء منظمة كانتفاضة الزملة و وبعد ذلك تأسيس البوليساريو لتنتج لنا الكفاح المسلح و المواجهة العسكرية و السياسية الحقيقية في ظرف قياسي .
من يقرأ كيف كانت المخابرات المغربية تنفذ مخططاتها في ستينيات القرن الماضي بحرفية كبيرة و خبرة ساهمت فيها الأجهزة الفرنسية و الأمريكية و الإسرائيلية من استهداف للمعارضين و التجسس على أنشطة بن بركة في الخارج وغيرها من الأنشطة الأمنية الغير أخلاقية التي أفصح عنها ضباط سابقون في الكاب 1 ـ هو أول جهاز مخابرات مغربي ــ . من يطلع على ذلك لن يصدق أن هذه الخبرة الكبيرة في تفكيك النقابات و التجمعات السياسية ستعجز امام مجموعة صغيرة من ناحية العدد منعدمة التكوين و الخبرة المطلوبة . لقد مرغت البوليساريو أنف المخابرات المغربية العسكرية في حرب لسنوات طويلة وليس المغرب فقط بل حلفائه من أمريكا و فرنسا و دول خليج وغيرها , لقد أسرت هذه المجموعة الصغيرة أزيد من ثلاثة الاف جندي مغربي , واستطاعت هذه الحركة الصحراوية قيادة حرب نظيفة فلم تفجر يوما حافلة داخل المغرب أو تخطف طائرة مغربية تقل مدنيين رغم أنها كانت تستطيع ذلك ولكن الضمير و أخلاق أهل الصحراء الغربية حال دون ذلك .
البوليساريو التي ينخرط فيها أغلب الصحراويين ويعتبرونها ممثل لهم والضامن لتطلعاتهم لم تقدم دروس للمغرب ودول الجوار في الحرب و الدفاع عن أرض شعب فقط, بل وجهت ردا عمليا على كل ما قد يتفوه به أعداء الصحراويين . فرغم أن المجتمع الصحراوي عرف النقابات و الاحزاب “ألا يامس ” أي في فترة السبعينات مقارنة بمجتمعات الجوار التي راكمت خبرة منذ خمسينيات القرن الماضي وقبل ذلك إلا أن الصحراويين اليوم يعتبرون أكثر الشعوب تعلما في القارة الإفريقية حسب إحصائيات المنظمات الدولية لسنة 2013 , المؤسسات الصحراوية رغم أنها في اللجوء والبعض منها في أراضي محررة تبلغ مساحتها 71 ألف كيلومتر مربع لكنها على الأقل تعتبر أكثر تنظيما من دول راكمت تجربة وكونها المستعمر في ذلك , فلم تسجل حالة تدافع واحدة على المعونات التي تقدمها الأمم المتحدة للاجئين الصحراويين , بالمقابل يموت المغاربة على قنينة زيت و معاونات الطحين في دولة راكمت تجربة في التسيير وعرفت النقابات و السياسة و الجمعيات قبل الصحراويين .
لم تجد نخبة البوليساريو صعوبة في إقناع الصحراويين و التعامل معهم , ببساطة لأن هذه النخبة خرجت من رحم المجتمع وتعرف تركيبته الذهنية , فتأكدت هذه النخبة من شيء واحد أن الصحراويين لا يقبلون الوصاية ولا يقدسون الأشخاص , فلا يهتم المواطن الصحراوي لأي مسؤول ولا يتدافع أغلب الناس لالتقاط الصور معه , فهو مناضل كباقي المناضلين وإذا استشهد بكاه كل الشعب ولكن الغريب أنه في حياته ممكن أن يسمع أي كلام من أي شخص صحراوي .. قد يكون هذا الكلام سليم وقد يكون كلام فيه سب وقذف ولكنه يقبل كل ذلك ويكتفي بابتسامة , وتأكد أخي القاريءأن نفس الشخص الذي سب وقذف المسؤول ستجده في الحشود التي ستودع المسؤول إذا استشهد يقوم بمهامه في حماية الوطن و تقريب المسافة مع الهدف .. شايف كيف ؟؟ !! . بهذا أصبح مشهدنا السياسي أفضل من دول الجوار , لا نركع ولا نخاف من احد ومع ذلك لا نعاني من الفوضى أو شيء من هذا , لأن الصحراويين يعرفون أولوياتهم جيدا .
لقد فشل أعداء الصحراويين أمام صلابة البوليساريو عسكريا سياسيا تنظيميا .
العنصر الصحراوي شكل استثناء في الجغرافيا العربية .