الأمم المتحدة: دبلوماسية المملكة تفقد البوصلة.

بفلم: محمد فاضل محمد سالم

الدورة الثالثة و السبعون للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تواصل اشغالها منذ بداية شهر سبتمبر و التي تعتبر أكبر منتدى دولي يحضره رؤوساء دول و حكومات العالم لتدارس امهات القضايا التي تشغل العالم و يتبارى فيها رؤساء الوفود للدفاع او تفسير وشرح مواقف معينة تصب في صالح بلدانهم و ذلك سواء في مدخلاتهم في الجلسات العلنية أو في اللقاءات و راء الأبواب المغلقة .
قضية الصحراء الغربية كانت هذه السنة حاضرة بقوة أكثر من مامضى نتيجة للضعوطات التي تمارس من داخل مجلس الأمن و من خارجه من أجل التقدم في ايجاد حل لهذا النزاع الذي عمر طويلا، بل هناك إشارات واضحة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن – باستثناء فرنسا بطبيعة الحال – بأن وضع ” ستاتيكو” لم يعد مقبولا في الصحراء الغربية و هذا ماعكسته علانية تدخلات رؤساء الدول و الحكومات أمام الجمعية العامة حيث أكدوا في مجملهم و بإلحاح على ضرورة إنهاء الأستعمار من الصحراء الغربية مقارنة حالتها بحالة فلسطين كما جاء على لسان رئيس دولة جنوب افريقيا. اكثر من هذا أن الوفد المغربي الضعيف التمثيل رغم أنه يضم الوزير الأول لكن يرئسه وزير الخارجية خلفا لكل الأعراف الدبلوماسية و جد نفسه يغرد خارج السرب إذ ان الجميع يدفع نحو انهاء النزاع طبقا للوائح الجمعية العامة و قرارات مجلس الأمن القاضية بحق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية و الدخول دون تاخير في مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة بين طرفي النزاع المملكة المغربية و جبهة البوليساريو ، وهو مازال متقوقع في نظريته الإستعمارية “الصحراء ديالنا، أوكاين غير الحكم الداتي” .
إن الوفد المغربي يسير عكس التوجه الدولي الراغب في ايجاد حل للمشكل ولعل تنقل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد كوهلر الى انيويورك و حضوره لأشغال الجمعية العامة والنشاطات المكثفة التي قام بها لدى الوفود المشاركة لدعم خطته في تسوية النزاع وتحادثه مع وفد جبهة البوليساريو في مقر الأمم المتحدة كممثيل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي و تسليم له الدعوة لبدء المفاوضات مع المغرب يومي الرابع و الخامس دجنبر القادم ، لعل كل ذلك اربك الوفد المغربي و تاكد من زيف التقارير الذي يبعثها له السيد عمرهلال مندوبه الدائم لدى الأمم المتحدة والتي تدعي بان العالم مع الطرح المغربي و أن المغرب منتصر حتى قبل خروج وفده من الرباط .
لقد اصيب الوفد المغربي بخيبة الأمل وشعر بصغر حجمه و تقزيم اطروحته حول الصحراء الغربية ، أما م وفود الدول الأخرى وخاصة عندما يلتقي وجها لوجه مع الوفد الصحراوي في ممرات مقر الجمعية العامة يعقد اجتماعاته هنا و ينظم لقاءات هناك مع وفود دول وازنة وذا تأثير دولي الشيء الذي لم يتمالك معه السيد عمرهلال أعصابه و هو المسؤول الأول عن تنظيم و ضبط رزنامة وفد بلاده، ففقد المسكين البوصلة فرتب لقاء لوزير خارجيته السيد بوريطة مع نظير له من جنوب السودان و اعتبر ذلك نصرا وفتحا مبين، ربما المسكين إعتقد ان اللقاء كان مع رئيس دولة جنوب افريقيا !! ومن جهته يندفع الوزير الأول السيد سعدين العثماني الى الإقدام على فتح آخر باستقباله لوفد دولة كوسوفو وبعد اللقاء صرح وزير خارجية هذا البلد قائلاً: “نقاش مثمر مع رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني حول علاقات المغرب مع كوسوفو وربط العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في مجموعة من المجالات ذات الاهتمام المشترك” وكوسوفوبلد غير معترف به دوليا وغير عضو في الأمم المتحدة و تعارض قيامه روسيا الإتحادية ، مما وضع وفد المملكة المغربية في مأزق دبلوماسي لا يحسد عليه في أكبر تجمع دولي ،الشيء الذي دفع ببوريطة الى الإسراع في طلب لقاء عاجل مع السيد سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي لعله يتدارك إنزلاق وزيره الأول و يتجنب ماجنته “براقش” على أهلها. و لعل فقدان البوصلة او الإصابة بعمى الألوان جعلت الوفد المغربي يرتكب حماقة دبلوماسية ثالثة عندما لم يتقدم – الى حد كتابة هذه السطور- و لو بزيارة بروتوكولية للمبعوثي الأممي السيد كوهلير الذي استقبل إضافة الى و فد جبهة البوليساريو و زيري خارجية كل من الجزائر و موريتانيا بوصفهما بلدان مراقبان ، وهذا يبين للأمم المتحدة وللدول التي تضغط من أجل حل النزاع بأن المملكة المغربية لا تعرف ماتريد أو تعتقد بأنها يمكن أن تتمرد على المجتمع الدولي كما فعلت في السابق دون تقديرها للمعطيات الجديدة و خطورة العواقب.
على المملكة المغربية هذه المرة أن تضبط بوصلتها جيدا على موعد “جنيف” يوم الرابع دجنبر المقبل و ليس على “جوبا” لأنه هذه المرة إن ضلت الطريق فلن تنقذها دولة كوسوفو.
 

تعليق واحد

  1. المغرب فقد بوصلته ولايعرف مايريد جيد ان تسمع هذا يعني القضية الصحراوية في الاتجاه الصحيح لنرى فالرابع من دجنبر على الابواب نحن هنا نترقب هل استعدت القيادة جيدا لمعركة قادمة ام انه مجرد ضغضة لمشاعرنا ياكاتب المقال