وعند “بوريطة” الخبر اليقين.

بقلم: محمد فاضل محمد سالم.

تناولت وسائل الإعلام الدولية وخاصة الناطقة باللغة الإنكليزية عملية لوي الذراع التي تمت أمس الأول في العاصمة اليابانية طوكيو بين وفد الجمهورية الصحراوية ووفد المملكة المغربية، و التي لم تكن الأولى من نوعها ولكن هذه المرة تمت من قلب عاصمة غربية بعيدة عن القارة الأفريقية، الشيء الذي أثار اهتمام الصحافة الأجنبية بحيث أن اليابان كدولة عظمى ولها بالفعل مصالح مشتركة مع المغرب تنثني امام حق الجمهورية الصحراوية في الحضور للمؤتمر الإفريقي- الياباني، مثلها مثل أية دولة أفريقية أخرى، مضحية هكذا بالمملكة المغربية هذه الأخيرة التي يبدو أنها اختارت الرجوع الى عادتها القديمة : سياسة الكرسي الشاغر.
لقد تصرف الوفد المغربي بصورة سخيفة و تدعو الى الشفقة بسحبه المقاعد المخصصة للوفد الصحراوي من قاعة المؤتمر مما أثار ارتباكا لدى البرتوكول الياباني الذي أعد كل شيء بالمليمتر،واحراجا عند الدول التي تعتبر نفسها صديقة للمغرب ومحل سخرية و اندهاش لدى وفود الأمم المتحدة و الإتحاد الإفريقي والمنظمات الإسيوية وغيرها ،المشاركة في الإجتماع الوزاري لأشغال المؤتمر الدولي للتنمية الإفريقية الذي تحتضنه طوكيو في طبعته السابعة . علق أحد الدلوماسيين في عين المكان ” لم نحضر كما لم نسمع قط في حياتنا أن دولة تحترم نفسها تجرأت على سحب مقاعد وفد دبلوماسي لدولة أو منظمة أو هيئة من قاعة مؤتمر جهوي، قاري او دولي مهما كان نوعه ، إنها منتهى الوقاحة !”
إن المغرب منذ انضمانه للإتحاد الأفريقي و توقيعه على ميثاق الإتحاد وضع رجله في الشرك و اصبح لا مفر له من الإعتراف بالواقع السياسي للجمهورية الصحراوية و أن يروض نفسه على الجلوس الى جانبها و أن يهيئ من لآن شعبه حتى لايفاجأ – كما وقع سنة 1984 عندما احتلت مقعدها بمنظمة الوحدة الأفريقية – لدخول الدولة الصحراوية الى الجمعية العامة للإمم المتحدة كدولة كاملة الحقوق، لأن سياسة سحب الكراسي في طوكيو أو الوقوف كبواب في مابوتو أوببغاء في ابيدجان يكرر ماقالته مما فرنسا، لن تفيد الدولة المغربية في شيء و التي واقعها الإجتماعي و الإقتصادي لا تحسد عليه. إن التصرفات الصبيانية التي يعتبرها السيد بوريطة قيمة مضافة للدبلوماسية الدولية قزمت الدولة المغربية و جعلتها أضحوكة في المحافل الدولية وهذا
ماعكسته مشاركة المغرب في الدور الحالية للجمعية العامة حيث وجد سعدين العثماني نفسه وحده يلقي كلمة بلاده في قاعة شبه فارغة وماسجلته وقتئذ الصحافة المغربية نفسها التي اضافت أن نشاط الوفد المغربي على هامش اشغال الدورة الثالثة والسبعين، إقتصرعلى اللقائين اللذين نظما مع وزيري خارجية كل من دولة جنوب السودان و دولة كوسوفو الغير معترف بها و ما تكرر اليوم في طوكيو و انسحاب الوفد المغربي لوحده أمام أنظار الأسيويين و الأفارقة وممثلي الهيئات الأوربية من القمة السابعة الأفرو- يابانية الآ دليل على مستوى هزالة وضعف حجج السياسة الخارجية المغربية أمام قوة الحق و العدالة التي ترتكز عليها الدبلوماسة الصحراوية التي عرفت كيف تضيق الخناق على دبلوماسية المملكة وتحشرها في الزاوية.
إن ماجرى يوم أمس الأول في طوكيو من حيث وقعه السياسي كان بالغ الأهمية حيث فوتت الدبلوماسية الصحراوية فرصة ذهبية على المغرب الذي كان ينتظر بفارغ الصبر طرد الوفد الصحراوي من طوكيو او على الأقل أن يمنع من المشاركة تحت يافطة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية حتى يسوق ذلك للعالم في وقت دقيق جدا بالنسبة لمسار تسوية النزاع حيث جدول مجلس الأمن ثلاث اجتماعات خلال هذا الشهر مخصصة للقضية الصحراوية فضلا عن ارضية الإجتماع 2+2 التي دعا لها السيد كوهلرليومي الرابع و الخامس دجنبر المقبل و التي قبلها المغرب على مضض .
إن السيد بوريطة ومعاونيه كانوا يعولون على لقاء طوكيو – خصوصا أن الدولة المضيفة تجاريهم في ذلك و لو بصورة محتشمة – ليعطوا للدبلوماسية الصحراوية درسا قاسيا يستثمرونه في الإستحقاقات القادمة لكن الرياح جرت بما لايشتهه السيد بورطة و هذا في رأينا و بالنظر الى حجم الفشل تكتمت الصحافة المغربية وهي المعروفة بجعل من “الحبة قبة” كما يقال تكتمت على ماجرى في طوكيو رغم أن وسائل الإعلام في مجملها اوردة الوقائع كما جرت لكن ربما للصحافة المغربية عذرها و لتسمح لنا بان نهمس في أذنها بأن :
عند بوريطة الخبر اليقين.