وقفة تأمل / بقلم : سلامة محمد لمين عبد الله.

نحنُ اتينا الى اللجوء حفاةً عراة؛ نحنُ الّذين نَجيْنا من قصف الطَّائرات المغربيَّة في اُمْ ادْرَيْگَة و اتْفَارِيتي. بعضُنا جاءوا الَى المخَيّمات سيْراً على الأقدام أو على ظهور الحيوانات، و آخرون جاءوا في سيارات أو شاحنات عتيقة. انا كنتُ ضمن جُمُوع كبيرةٍ من الأطفالِ والنساءِ الذين تعرضُوا للقصف في التفاريتي و تم اخلاؤهم ليْلاً بواسطة قافلة للجيش الجزائري.

لقد تم تأسيسُ و تنظيمُ المخيمات خلال سنوات متتالية، و بُذلت جهودٌ شعبيةٌ جبّارة لتوفير الغذاءِ والدواء و المأوى للمتضرِّرين، و بنفس الجهودِ الشَّعبيَّة التَّطوُّعيّة المشتركة للصَّحراويين جميعا تمَّ بناءُ المؤسَّسات التَّعليميَّة و الصِّحيَّة و المرافق الإدارية. فاستعادَ شعبُنا تدريجيّاً الروحَ المعنويّةَ من جديد، و كانتِ المقاومةُ و التّحدّي و التضحيّاتُ الكبيرة و الصَّبرُ واسترخاصُ النَّفس و نكرانُ الذات من أجل حريَّة و كرامة الشّعب و الوطن. وكانتِ الشَّجاعةُ و الإقدامُ، و كانتِ الإنتصارات العظيمة؛ و اصبحَ الشَّعبُ الصّغيرُ جُمهوريَّةً!. اليومَ، تم تحقيقُ الكثير من الانجازات على مختلف الأصعدة.

لكن لا يجب، مهما توّفر لنا من امكانيات و وسائل، و ما ملكنا من مالٍ و تمتّعنا به من جاهٍ، أن يتملَّكَنا الغُرورُ، أو نستخفَّ بالمعاناة والتضحيات أو نبتعدَ عن الواقع. نستطيعُ ان نتسامحَ مع الأخطاء و ان نغضَّ الطَّرفَ عن الأمور الصغيرة و نتجاهلها، كما نستطيعُ أن نلتمسَ الأعذار ونقبلَ الإعتذار.و أن نغلِّبَ المصلحة الوطنية، و الوحدة الوطنية و الأخلاقَ و الحكمة والعقلَ. لكنَّ الشيءَ الوحيدَ الذي لنْ نسمحَ فيه، تحت أي شروط، هو أن تسودَ ثقافةٌ أو اخلاق أو عقليات أو طقوسٌ أو سلوكيَّات أو أساليب تعامل، أوتُفرضُ اجراءات؛ هدفُها المسُّ من حقوقنا و طموحنا و كرامتنا و أنفتنا و كبريائنا. لَنْ نسمح أبداً أنْ تذهبَ الخيلاءُ بالبعض،مهما كانت منزلتُه، أو أن يتصرفَ مثل “الكاوبوي” في المخيَّمات!!!

تعليق واحد

  1. مقال في المستوى لُغةً ومَضمونًا.