رائحة المؤامرة تنفح من تقرير الأمين العام للأمم المتحدة.

بقلم: الديش محمد الصالح

بصمات الإليزيه والممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الامم المتحدة، صاحب الرشاوى المعروفة، عمر هلال، واضحة على التقرير الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة يوم 03 أكتوبر الجاري حول تطورات الوضع في الصحراء الغربية بناء على قرار مجلس الامن 2414 لشهر أبريل الماضي، بحيث يكشف التقرير تمادي فرنسا الاستعمارية في نكران حق الشعب الصحراوي غير قابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال ومدى تحكمها في دواليب الهيئة الأممية وتوجيهها لها بما يخدم مصالحها.
وعوضا ان يكون هذا التقرير متزنا، كما كان متوقعا، ويخلق الأجواء المناسبة ويعكس الارادة السياسية لدى الجميع لإنجاح الجولة القادمة من المفاوضات التي دعى لها المبعوث الشخصي السيد هورست كوهلر بين طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمملكة المغربية يومي 5 و 6 ديسمبر بجنيف، سويسرا، وقبولهما لها، عمد معديه إلى الحكم على الوضع بشكل انحازوا فيه للمحتل المغربي واعطوه شرعية على حساب صاحب الحق المعترف به دوليا الا وهو الشعب الصحراوي. وهي محاولة دأبت فرنسا عليها لتغيير طبيعة النزاع من حق شعب في تقرير المصير والاستقلال واحتلال لا شرعي لإقليم لا يعترف القانون الدولي للمملكة المغربية بالسيادة عليه إلى التسليم بواقع الاحتلال وتقزيم حق الشعب الصحراوي وتضحياته والعبث بميثاق الامم المتحدة وقراراتها.
اتضح، بحسب التقرير، ان تحويل مهمة المينورسو من توفير الحماية للشعب الصحراوي واستفتاء لتقرير مصيره إلى حصرها على وقف اطلاق النار خدمة لتشريع الاحتلال المغربي للصحراء الغربية هو هدف استراتيجي لفرنسا، بل ان محرري التقرير تطاولوا الى حد المساومة على سيادة صاحب الحق على اراضيه المحررة التي اعطي من أجلها الغالي والنفيس وتفسير حسن النية التي عبرت عنها جبهة البوليساريو من اجل احلال السلام وإنهاء النزاع على انها نوع من الضعف والاستسلام لزرع الغموض والمغالطة التي تأتي في اطار حرب نفسية مشنونة ضد الشعب الصحراوي وقضيته العالة اصبح للأسف الشديد الأمين العام الأمم المتحدة متورطا فيها بقصد أو بغير قصد.
والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يتجرأ الذي يمثل رأس عصبة الأمم المتحدة على أن ينتهك ميثاقها وقراراتها التي تقر بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، ويحاول في المقابل، حتى ولو كان من باب رد الجميل لفرنسا التي أتت به إلى هذا المنصب، ان يمنح شرعية للغازي المغربي ويساوم على مكاسب وتضحيات شعب ولا يلي اهتمام لمعاناته والقمع والانتهاكات الجسيمة المستمرة لحقوق الانسان التي يتعرض لها المواطنين الصحراويين على أيادي القوات القمعية المغربية التي تعج بها المناطق المحتلة من الصحراء الغربية والنهب المستمر لثرواته والجدار الذي يقسم الارض إلى قسمين وحرمان العائلات من التواصل واستمرار آلاف الصحراويين في العيش في ظروف قاسية خارج وطنهم ومحرومين من حرية الحركة منه واليه.
ان المهمة الأولى والأخيرة للأمم المتحدة وبعثتها من أجل الاستفتاء هي لتمكين الشعب الصحراوي من حقه غير قابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وتوفير الحماية الدولية له ولأرضه ولخيراتها وليس للتلاعب بالآمال التي علقها عليها والثقة التي منحها لها يوم قَبِل بوقف إطلاق النار منذ أكثر من سبعة وعشرين سنة. فجبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، لم تدخل مسلسل السلام من موقع ضعف ولم تتعاطى مع الأمم المتحدة طوال هذا الوقت بسبب انها ضعيفة، بل كانت ولازالت مقتنعة بان جنوحها للسلم هو من منطلق قوة إيمانا منها بعدالة القضية الصحراوية وبقدرة الشعب الصحراوي على الصمود والمقاومة وفرض خياره في الاستقلال مهما طال الزمن أو قصر. ويدرك الامين العام وكل اعضاء مجلس الامن ان الفضل في الاستقرار الذي أشار اليه التقرير يعود لجبهة البوليساريو وليس للمملكة المغربية التي سعت اكثر من مرة الى نسف العملية السلمية وأكبر دليل تمردها على قرارات مجلس الامن نفسه بطردها للمكون المدني لبعثة المينورسو وخرقها لوقف اطلاق النار في الكركرات ورفضها للمفاوضات المباشرة مع جبهة البوليساريو.
وفي الوقت الذي يجتمع فيه مجلس الأمن لتدارس الوضع في الصحراء الغربية في ظل قبول طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، للدخول من جديد في مفاوضات جادة وبدون شروط مسبقة، عليه ان يرفض رفضا تاما محاولات فرنسا إفشال جهود السيد هورست كوهلر مثلما أفشلت قبله جهود كريستوفر روس وجيمس بيكر. والجدية والإرادة السياسية المطلوبة لابد أن تتجسد في التمسك قبل كل شيء بالشرعية الدولية التي ينص عليها ميثاق الامم المتحدة وقراراتها والمتمثلة في احترام الوضع القانوني للصحراء الغربية وحق شعبها غير قابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
ولا يحق للأمين العام للأمم المتحدة ولا لغيره ان يشيد باي إنجاز للمحتل المغربي في الصحراء الغربية لان كل ما يقوم به مخالف للشرعية الدولية وخاصة في الوقت الذي يتعرض فيه المواطنين الصحراويين لأبشع أنواع القمع والترهيب ونهب ثروات ارضهم الطبيعية ضدا على إرادتهم. فوجود بعثة اممية على الأرض لا يقبل بموجبه اي مبرر في عدم رصد سياسات وأفعال المحتل المغربي وحماية المواطنين الصحراويين التي جاءت من أجلها. وعدم تثمين مبادرات جبهة البوليساريو المتكررة من اجل إنقاذ عملية السلام وانجاح مهمة البعثة يقابله انجرار الامين العام للأمم المتحدة وراء ادعاءات المغرب ومغالطاته.
خيبة امل كبيرة أحدثها هذا التقرير لدى الصحراويين محملين المسؤولية لفرنسا والامين العام للأمم المتحدة السيد انطونيو غوتيريس، ويدعون الاعضاء الآخرين لمجلس الأمن إلى التصدي لأية محاولة من شأنها تغيير الوضع القانوني للصحراء الغربية والمساس من حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، لأن النجاح المنتظر للمفاوضات القادمة يتوقف على ذلك.
ولابد من لفت انتباه الاعضاء إلى أنه من العار والفضيحة على الامم المتحدة ان تجد نفسها عاجزة عن إنهاء عملية تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة بأفريقيا ووضع حد لأحد النزاعات الطويلة والذي يعرقل السلم والتنمية بمنطقة شمال إفريقيا. والحقيقة الصحراوية لا رجعة فيها ووصلت من القوة ما يجعل الاعتراف بها هو السبيل الوحيد لحل دائم للنزاع. فالصحراويين لن يكونوا مغاربة ابدا وسيواصلون كفاحهم المشروع عن حقهم مهما كلفهم ذلك من ثمن، ومع ذلك لن يسدوا الباب أمام إرادة جادة تحترم الشرعية الدولية وستبقى اياديكم ممدودة للتعايش السلمي والاحترام المتبادل.

تعليق واحد

  1. كاتب يعيش خارج التاريخ ألسنا فى عام 2018 وحديثه يدور عن عصبة الامم التى انتهت فى القرن العشرين ونحن فى القرن الواحد والعشرين انه التخلف فى كل شيىء بهده العقلية يمكنكم ان تتحرروا قبل أن تحررو