المبادرة: أين أخطأ الرفاق؟

بقلم :لحسن بولسان.
يكثر الحديث هذه الأيام في الوسط الصحراوي عن “المبادرة ” التي أطلقها بعض الإخوة، وتندرج مع هذا النقاش قضايا ذات طابع إشكالي حيناً، وبأبعاد تتجاوز السياق العادي أحياناً أخرى، وجميعها تكاد تكون منصة للتصويب من هنا وهناك، ويحشد في سبيل ذلك ما استطاع من لغة وخيارات وخطابات. وواضح أن هناك أطراف تحاول أن تضخ ما يتوافر لديها من شعارات ، وتحاول أن تبيع وتشتري حيناً، وتداور حيناً آخر، ولا تتردد في المخاتلة فيما تبقى لها من حين.
اللافت حتى اللحظة أن شعار المبادرة يشوبه الكثير من نقاط الغموض ،وأن هناك جملة من الأسئلة المطروحة أهمها:ما هو وقع دعوات الإخوة للتغير والإصلاح في الساحة الوطنية؟ ومنها ما لا يزال مفتوحا على ما هو قادم خاصة فيما يتعلق من حضور الخوف من العامل الخارجي، كإحدى الإشكاليات التي تتربص بواقع الحوار المدعو له والمرجو
و منعاً لأي التباس أو خلط أو تأويل خاطئ في غير موقعه،لا بد من توضيح أنه في المبدأ..لا يمكن لأي كان ان يكون ضد النقاش البناء والحوار الصريح ،وأهمية الوقوف مع الذات ولكن الأساس لنجاح أي دعوة للإصلاح والتقييم لا يمكن أن تنجح إن لم نأخذ في الحسبان حدود و شروط وضوابط أي معالجة وبالتالي لا بد أن نلتزم بقيم ثورتنا وأدبيات وخصوصيات كفاحنا ، وإلا سيكون لا أثر لهمزنا ولمزنا ،مع  الحرص الشديد على استبعاد المهاترة والتجريح والملا سنة في معالجاتنا وهذا أصلا مرض يرفضه ذوقنا النضالي وتفكيرنا التحرري،نختلف ، هذا أكيد ولكن نتحاور في أرقى صور الود والاحترام المتبادل خاصة أن الحوار إغناء.
من وجهة نظري المتواضعة ، فأي مبادرة كانت تقضي استبعادا تلقائيا لعوامل التأثير الخارجي ،وهذا للأسف لم يقع بل العكس لقد بادر الإخوة بلقاءات خارج نطاق الحاضن الأساسي والسياسي لنا جميعا ، وكان إظهار اللقاءات للعلن هو أكثر الإشكالات التي تطرح نفسها ،بحكم ما سينتج عنها من أسئلة مشروعة .قد يفهم البعض التقاط صور مع أطراف خارجية كنوع من الابتزاز السياسي ومحاولة تطويع المواقف علها تكون على مقاس تمنيات الإخوة في المبادرة .‏ هنا يكمن خلافنا مع الإخوة ،كنا نتمنى باستبعاد عوامل التأثير الخارجي، وأن تكون أوراقه خارج التداول، بمعنى أن يتم ضبط الإيقاع على مستوى الطرح، بحيث لا يتجاوز مساحة المؤثرات الوطنية الداخلية، لأن ذلك، سيأخذ الحوار إلى مكان آخر، وإلى مواجهة استعصاءات بالجملة، أولى نتائجها ستكون عكسية وهي نسف مرتكزات الحوار الذي ندعو له دوما ولا نتردد في المهاجرة بذالك، سواء أكان بفعل ذاتي، أم جاء حصيلة لعوامل موضوعية.
وقد أثار لقاء الإخوة مع بعض الأطراف الخارجية ، كمّاً لا ينتهي من الأسئلة المشروعة في ظل هذا التحرك تجاه الاخر،مما اعطى الانطباع بتشكيل طيف سياسي مخالف للجبهة الشعبية ، فالصور التي يلتقطها أصحاب المبادرة مع أطراف اجنبية ، وتداولاتها أقلام غربية مشبوهة ، كانت أكبر من طاقة المواطن لإستعابها ،بل هناك حتى من وصف تلك اللقاءات بشكل من الإبتزاز السياسي.وخصوصاً عندما يتعلق الامر بالموقف الاسباني ، الذي لا يزال يثير عشرات الأسئلة المؤجلة، التي تتقاطع مع ما يثبت وبالقرينة التعمد الاسباني في دعم المحتل وحلفيته فرنسا في إطالة معاناة الصحراويين ،وهو ما  يجعل من الشك طريقاً لا بديل منه في ظل معطيات تتوافق من حيث الشكل على رسم عشرات علامات الاستفهام بخصوص نوايا الاخوة في المبادرة إدارة وقنوات العمل داخلها، وما يخرج عنها.‏
طال المشوارالوطني أم قصر سيبقى يتطلب دوما الحكمة و التوازن ، أكثر مما يتطلب من التراشق ،و لا يستهين أي صحراوي ماذا تحمل في طياتها عبارة « الوقوف مع الذات وتقويتها والتقيم المنجز والوقوف على الخلل وتحديد مراحل الكفاح وتحديد الاولويات ومهاجمة الظواهر .نعلم أن القادم حتميا، لابد أن يختلف بحكم التطور الطبيعي للأحداث،وأن ما هو في حكم المؤكد أن أبوب النقاش والحوار في الجبهة الشعبية يجب أن تبقى مفتوحة على مصراعيها دوما للحوار والنقاش بالادوات المعروفة وداخل الهيئات الرسمية والقادرة على محاكاة التطلعات المشروعة لشعبنا وستبقى كذالك موصدة وعصية على المؤامرة.

4 تعليقات

  1. و اين اصاب الرفيق؟؟؟

  2. و اين اصاب الرفيق؟ ؟

  3. حظروني انقسم لكم!! .
    اخي الكريم أن كنت ترى في المبادرة أنهم أخطأوا خطأ واحد، فإن قيادتك كلها اخطاء منذ ٤٠ سنة!!! حتى أنهم فاقوا الخطأ و ارتكبوا إجرام في حق الإنسانية ……

  4. بداية، يعرف كل المتتبعيين للشآن العام و الخاص للصحراويين ان مجموعة المبادرة غير معربة و لا تجيد الرد بلغة الضاد ، لكنها تجيد الرد بلغة المستعمر الاسباني . فانا لست من منتسبي المبادرة لكني اتعاطف معها فقط لشجاعتها و صراحتها. و أتمنى ان ترد على المقال في الوقت المناسب. لكن لي بعض الملاحاظات على ما جاء في نص الموضوع و الذي عنونه صاحب المقال بالمبادرة: أين أخطأ الرفاق؟ مستهلا مقاله : ” يكثر الحديث هذه الأيام في الوسط الصحراوي عن “المبادرة ” ” و كانت هذه المقدمة جوابا لسؤال طرحه على القاريء الكريم : ” أن هناك جملة من الأسئلة المطروحة أهمها:ما هو وقع دعوات الإخوة للتغير والإصلاح في الساحة الوطنية؟ إذن للمبادرة صداها الوطني باقرار من صاحب المقال مشكورا. لكن هناك تخوف شديد بالنسبة له من العامل الخارجي. هاجس الخوف الذي يراود الكثيرين من صورة تلتقط في الخارج مع متعاطفيين مع القضية او كلمة على منبر تضامني مع القضية او جرة حرف مكتوبة على النت في الخارج يراها الكثيرين بعين المكبر فيحلل محتواها و يدرس فحواها و يخشى ممن لا يخشاها. ثم يضيف في مقاله: ……………لا يمكن لأي كان ان يكون ضد النقاش البناء والحوار الصريح ،وأهمية الوقوف مع الذات ولكن الأساس لنجاح أي دعوة للإصلاح والتقييم لا يمكن أن تنجح إن لم نأخذ في الحسبان حدود و شروط وضوابط أي معالجة وبالتالي لا بد أن نلتزم بقيم ثورتنا وأدبيات وخصوصيات كفاحنا ، وإلا سيكون لا أثر لهمزنا ولمزنا”. فقد اكد على الشروط و الضوابط و الحدود ،فلو ان نظامنا التزم بواحد من الشروط او الضوابط او الحدود و ما ادراك ما الحدود لما ظهرت المبادرة و لم يىس المواطن في اللجؤ من المواعيد و لم يصاب بالاحباط من فرط تغول بعض القادة في مسرح الفساد و اللا مسؤولية. بعد ذلك يربط المقال اصحاب المبادرة باسبانيا بطريقة تكاد تخرج عن المألوف ففيه شيء من المزج اللا منطقي ،بين عجز المواطن في الفهم و دور اسبانيا في القضية!: ” وقد أثار لقاء الإخوة مع بعض الأطراف الخارجية ، كمّاً لا ينتهي من الأسئلة المشروعة في ظل هذا التحرك تجاه الاخر،مما اعطى الانطباع بتشكيل طيف سياسي مخالف للجبهة الشعبية ، فالصور التي يلتقطها أصحاب المبادرة مع أطراف اجنبية ، وتداولاتها أقلام غربية مشبوهة ، كانت أكبر من طاقة المواطن لإستعابها ” فقوله ان هناك انطباع بتشكيل حزب سياسي مخالف لطرح الجبهة الشعبية . كأن الكاتب يبارك للقيادة على النهج الذي اختارته بعد وقف ٱطلاق النار ، ذاك النهج الهزيل الذي كسر كل قيم الثورة و استبدلها بالطرح الضيق الذي أسس للعدمية السياسية كما أشار لذلك مفجر الثورة الولي رحمة الله عليه. بعد ذلك يعرج الكاتب على المشوار الثوري الذي لا بد له من الحكمة و التوازن و أن المستقبل بحكم التطوري الطبيعي لا بد له من الاختلاف و هو اعتراف ضمني بصيرورة تقدم و تطور الشعوب ، ثم يجزم بان أبواب النقاش و الحوار في الجبهة الشعبية ” يحب ” ان تبقى مفتوحة لكنه أخفى شيىا عن نفسه هو: عقلية ” طبق ثم ناقش” لا زالت ساىدة عند من يتحكمون في دوالب السلطة و يتحججون بالثورة و المباديء و الشعب و الوطن لمن خالف الراي معهم او اشار باصبعه لمواطن الضعف او الفساد و الذي يسري في عروق ما تبقى من مؤسسات بنيت بتضحيات جسام قدمها هذا الشعب الصامد و الذي لا يبحث عن المقابل من كراسي و امتيازات، بل وطن مستقل تحكمه العدالة و الديمقراطية و يحاكم فيه كل مختلس فاسد لا يكرم بني وطنه .