كلمة جبهة البوليساريو أمام لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار.

ألقى الدكتور سيدي محمد عمار، ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، كلمة باسم جبهة البوليساريو أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة المتعلقة بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار التي تواصل أشغالها هذه الأيام بمقر الأمم المتحدة بنيويورك. وهذا هو النص الكامل الرسالة:

السيد الرئيس،

الممثلون الموقرون ومندوبو الدول الأعضاء،

اسمحوا لي أن أبدأ بتهنئتكم، السيد الرئيس، على توليكم رئاسة لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، وهي لجنة التي تظل أهدافها عزيزة على قلبي وعلى شعب بلادي.

وأشكركم أيضا على إتاحة الفرصة لي لمخاطبة اللجنة باسم جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي لشعب إقليم الصحراء الغربية الخاضع لتصفية الاستعمار والذي مازال مدرجاً في جدول أعمال هذه اللجنة منذ عام 1963.

السيد الرئيس،

كما تعلمون، فإن عملية إنهاء الاستعمار في إقليم الصحراء الغربية غير المتمتع بعد بالاستقلال قد توقفت بشكل عنيف بسبب غزو المغرب العسكري واحتلاله للإقليم في 31 أكتوبر 1975، وهو الاحتلال الذي استنكره مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بطريقة واضحة وقوية.

ففي قراره 380 المؤرخ 6 نوفمبر 1975، شجب مجلس الأمن بشدة تنظيم ما يُسمى “بالمسيرة الخضراء” التي شكلت بداية الغزو العسكري لبلدنا. فالفقرة 2 من منطوق القرار 380 تقول إن مجلس الأمن “يدعو المغرب أن يسحب على الفور من إقليم الصحراء الغربية جميع المشاركين في المسيرة”. كما أن الجمعية العامة، التي تمثل الصوت المشترك للمجتمع الدولي، قد شجبت بشدة الاحتلال المغربي، الذي تم في انتهاك لأهداف ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي.

ففي الفقرة 5 من منطوق قرارها 34/37 المؤرخ 21 نوفمبر 1979، استنكرت الجمعية العامة “تفاقم الوضع الناجم عن استمرار احتلال الصحراء الغربية من قبل المغرب وتوسيع هذا الاحتلال ليشمل الإقليم الذي تم إخلاءه مؤخرا من طرف موريتانيا”. وفي الفقرة 6 من منطوق القرار نفسه، حثت الجمعية العامة كذلك “المغرب على المشاركة في عملية السلام وإنهاء احتلاله لإقليم الصحراء الغربية”.

إن المغرب، إذن، هو قوة احتلال في الصحراء الغربية، وهذه حقيقة راسخة على الرغم من الجهود العقيمة التي تبذلها دولة الاحتلال والمدافعون عنها لإقناع اللجنة بخلاف ذلك.

إن احتلال المغرب الشنيع وضمه لأجزاء من أرضنا ما زال مستمراً حتى الآن مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على شعبنا سواء من حيث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الموثقة جيدا في الأراضي المحتلة أو فيما يتعلق بالنهب الهائل لمواردنا الطبيعية، من بين جملة اشياء اخرى.

السيد الرئيس،

إن احتلال المغرب وضمه بصورة غير مشروعة لأجزاء من إقليم الصحراء الغربية الخاضع لعملية تصفية الاستعمار لا يزال يشكل العقبة الرئيسية أمام إنهاء الاستعمار من الإقليم. إن محاولاته الفاضحة للاستحواذ على السيادة على إقليم خاضع لعملية تصفية الاستعمار وعلى جدول أعمال هذه اللجنة وبدون المرور عبر عملية شرعية وسليمة لإنهاء الاستعمار هي السبب الجذري للصراع الطويل الأمد في الصحراء الغربية.

السيد الرئيس،

إن استمرار تناول هذه اللجنة للوضع في الصحراء الغربية، بناء على طلب الجمعية العامة، هو شاهد على أن عملية إنهاء الاستعمار في الإقليم لم تكتمل بعد. وهو أيضا برهان على حق شعبنا في تقرير المصير والاستقلال، وهو الحق غير قابل للتصرف ولا يمكن أبدا تجاوزه بالوقائع الاستعمارية الحالية التي خلقها المغرب في الإقليم من خلال احتلاله المستمر وسياساته الاستيطانية والقمعية الواسعة.

إن على الأمم المتحدة أن تتحمل في الحال مسؤوليتها تجاه شعب الصحراء الغربية، وهي المسؤولية التي يٌعاد تأكيدها كل عام في قرارات الجمعية العامة بشأن هذه المسألة. إن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، السيد هورست كولر، يحاول أن يبعث حياة جديدة في عملية السلام المتوقفة منذ فترة طويلة في الصحراء الغربية. ولقد قبلنا رسمياً دعوته لنا إلى اجتماع طاولة مستديرة أولي مقرر عقده في جنيف في أوائل شهر ديسمبر 2018، ونحن على استعداد للدخول في مفاوضات مباشرة مع المغرب تماشيا مع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة.

وفي كل عام، تأتي جبهة البوليساريو، نيابة عن الشعب الصحراوي، إلى اللجنة الرابعة لنقل آمال وتطلعات شعبنا. وفي كل عام، نجتمع نحن وكثير من الأشخاص من جميع أنحاء العالم هنا للدفاع عن حق شعبنا المعترف به دوليًا في تقرير المصير، ولكن دون أن نرى تقدماً كبيراً بشأن قضيتنا. ولكننا في هذا العام نأمل أن تتغير الأمور وأن تُمنح لشعب الصحراء الغربية الفرصة لممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

وفي النهاية، فإن هذا هو السبيل الوحيد والسليم لتحقيق نهاية سلمية وعادلة لإنهاء الاستعمار الذي طال انتظاره من آخر مستعمرة في أفريقيا، ولينتهي معها أحد أبشع الفصول وأكثرها وحشية من تاريخ قاراتنا.

أشكركم السيد الرئيس.

تعليق واحد

  1. هذا العنوان من موقع الكروني مقرب من المخابرات المغربية :
    = تقرير مغربي يحذر من عواقب فَرض حلٍّ أمريكي لقضية الصحراء =
    ————-
    انظر كيف يساورهم الشك …..لأن الصحراء ليست جزءا من المغرب ،
    ولأنهم يدفعون المال لتعطيل اي حل لقضية الصحراء ، وتعطيل سقوط
    الملكية او اي تمرد يقوم به الشعب .