أهلا بكم في محاكم أمن القيادة والثروة ..

بقلم : عبداتي لبات الرشيد.

نصيحة أسمعها من خوك ..
في هذا الزمن البائس الوسخ كن أي شيء .. كن جاهلا .. منافقا .. كاذبا .. سارقا .. قبليا .. كن حرباء .. كن متمصلحا .. كن راقصا .. كن قوادا .. كن قادرا على إبتزاز النظام ومتن عينك .. كن واحدا منهم وإثبت جدارتك في الدفاع عنهم وعن مصالحهم وعن إستمراريتهم .. كن بائعا ومصدرا بارعا للوهم .. كن مقنعا “وجهك حديدة” وأنت تكذب .. في هذا الزمن التعيس كن أي شيء .. فقط لا تكن صاحب مباديء ولا قيم .. لا تكن كاتبا صادقا .. لا تقترب من الحق .. لا تدافع عنه لأنك ستدفع الثمن .. ستدفعه لا محال من صحتك النفسية والبدنية .. ستدفعه من سمعتك .. من مستقبلك .. نصيحة أسمعها من خوك .. إذا أردت أن تكبر في هذه البلاد ويكون لك “شأن عظيم” ومركز وحاشية وأملاك خاصة وسيارات وجنسيات وعقارات .. إذا كنت تحلم بأن تصبح مسؤولا او وزيرا او سفيرا او ممثلا كن أي شيء .. فقط لا تكن كاتبا صادقا لا تكن صاحب مباديء ولا قيم .. لا تكن نزيها ولا تتبعك قلبك وضميرك الحي الذي يدلك على واقع الناس البسيطة المقهورة والى المعاناة بل إتبع جيبك وضميرك الميت الذي يقودك الى ناس السلطة وواقعهم المختلف وكن واحدا منهم مدافعا عنهم وعن إستمراريتهم .. !! .. نصيحتي لك أسمعها من خوك ما تندم .. !! ..

في السابق كان هناك شيء إسمه أمن الدولة والثورة ..
اليوم نحن في زمن شيء أخر إسمه محاكم أمن مصلحة القيادة بدل الدولة والثروة بدل الثورة ..
زمان .. كان يتم تعذيبك وتشويهك لأنك ضد الدولة ككيان وضد الثورة كمبدأ .. اليوم ممكن يتم تشويهك وتعذيبك لأنك فقط ضد القيادة كأشخاص وضد الفساد كسلوك ..
محاكم أمن القيادة والثروة لن تحتاج الى زنازن لتسجنك او لتعذبك ولكنها سوف تعذبك وتقتلك كإنسان صالح نافع وأنت واقف في مكانك حيث أنت ولن تضيع دقيقة واحدة من وقتك في سجن او في محاكم دولة ..
محاكم أمن مصلحة القيادة والثروة لن تحتاج الى أن تلبسك تهمة حيازة وثائق او منشورات او أعلام العدو او الى أن تلقي عليك القبض متلبسا بجرم خيانة من أي نوع .. يكفي فقط أن تعلن وتجهر أنك ضد فساد القيادة ومصلحة القيادة او أن تقف مع المظلومين من المواطنين او أن تكون مختلفا في الطرح والفكرة وهذا كافي لتتكفل محاكم أمن مصلحة القيادة والثروة بتشويه صورتك كصايع ضايع قاصر او كعميل خائن حقير ..
محاكم أمن مصلحة القيادة والثروة سيستغلون كل المنابر والتعميمات والمهرجانات والمؤتمرات والندوات وجلسات “أسواقة” لطرحك أرضا وللتقليل من شأنك وعندما لا ينجحون في تشويهك في كل تلك المناسبات العامة والخاصة سيفتحون حسابات مستعارة وإكرهوك في “دين أم اليوم ألي أخلقت فيه” وعندما ينكشف أمرهم وتفوح رائحتهم سوف ينهون صلاحية تلك الحسابات الجبانة الكاذبة والمزورة والقبيحة لأنهم لا يتحملون صوتا واحدا يقول في وجوههم لا .. لا .. لا .. وسيختبؤون مؤقتا من جديد الى أن تنسى الناس ليحافظوا على صورتهم مشرقة بعيدا عن وساخة التخطيط ضد الناس في الظلام ..
محاكم أمن مصلحة القيادة والثروة لن تحتاج الى أن تصادر صوتك او الى أن تحاكمك أمام قاضي شرعي وتلك من صلاحيات الدولة ولكنها وبكل بساطة سوف تحاكمك بالألسن وبالحديث في ظهرك وستشوه سمعتك بكل الطرق والوسائل القذرة والهدف أن يجعلوا منك إنسانا غير مؤهل .. منبوذ .. مكروه .. ومعزول .. وهنا تغيب الدولة وتغيب مؤسسات الدولة لأن محاكم أمن مصلحة القيادة والثروة تلعب دورهما وتقوم بالواجب نيابه عنهما ..
كتابات المواطنين الشرفاء وأحاديثهم وحياتهم الشخصية مكشوفة ومعلنة وموجودة والأدلة الدامغة التي تدينهم معدومة ولكن ومع ذلك لامفر من تصديق الغالبية من الشعب لخزعبلات وأكاذيب محاكم أمن القيادة والثروة لأنها تستغل مشاعر الناس وتختفي وراء شعارات براقة وتحتمي بشرعية أولياء الأمر وهؤلاء في نظر الشعب قيادة منتخبة تخاف الخالق والدليل أنهم يقسمون بالله ويؤدون اليمين على المصحف وعندهم المعلومات ومحاكم أمن القيادة والثروة يعملون معهم وينسقون معهم ويتقاسمون معهم نفس المخاوف والمصالح الضيقة ولذلك فالمسؤولين يوفرون لهم كل الإمكانيات ويذيعون لهم كل الأسرار .. وهم بذلك يحصلون على المعلومة من “المصادر الرسمية” ولا يهم إن كانت صحيحة او خاطئة ولا تسألني من أين لمحاكم أمن القيادة والثروة بكل هذه الإمتيازات فالقيادة ومحاكم أمن القيادة والثروة واحد .. وغرفة التنسيق ضد المواطنين الشرفاء واحدة ..
أنا لن أقول لك أيها المواطن لا تعارض او لا تقف ضد الفساد او لا تناصر المظلومين .. لا .. لا .. عارض وكافح الفساد وأنصر المظلومين ولكن في الحدود التي سترسمها لك محاكم أمن القيادة والثروة ..
وعندما لا يوجد صوت معارض واحد بعد أن ينجحوا في إعدامهم كلهم أخلاقيا لا مشكلة أبدا في ذلك فمحاكم أمن القيادة والثروة قادرة على إنتاج “المعارض الشريف” والوطني والمجاهد والمكافح والشهيد وحتى الدين والدنيا والأخر، ولكن بمقاييسهم الضامنة لمصالحهم وتصنيفهم جاهز دائما للتوزيع والتوسيم ..
محاكم أمن القيادة والثروة تعتبر الدولة والقضية والقيادة واحد .. ولكن القيادة كأشخاص والثروة والمناصب فوق كل إعتبار .. وكل من يمس بهم او بمصالحهم او يتحدث عن ثروتهم او هفواتهم او أخطائهم او فضائحهم هو العدوا الأول قبل أي عدوا ..
وخليك من الكلام عن الديمقراطية وحقوق الانسان وحرية التعبير والقانون والدستور والعدالة والمساواة والدولة والثورة والوطن والكفاح والإستقلال .. تلك مجرد شعارات ونحن في زمن الثورة عفوا في زمن “الثروة” ..
إذا أصمت وأسكت و”سيري درواتك” وخش فجواك .. خشيت .. خشيت ولا مزال .. أيو خش أحسن لك .. !!!!!! ..
وأحمد ربك أعلا ألي أنت فيه وخليك خاش فم .. فنحن نعيش أزها عصور الديمقراطية والحرية والنصر قريب .. قريب .. !!!!! ..
فكم فيك يا بلدي من المضحكات وكم فيك من المبكيات ..

تعليق واحد

  1. نص تائه بعيد كل البعد عن تشخيص الواقع ويعكس نفسية هشة ويمثل فيه الكاتب دور الضحية بطريقة تثير الاشمئزاز
    النص يطغى عليه الاجترار والحشو و الكلام مبتذل متناثرة أفكاره لن تخرج بنتيجة