حين أخطأ الرفاق و أصاب غيرهم.

بقلم : لغظف ولد عبدالله ولد الزاوي.

يطالعنا البعض من الاخوة الذين نتقاسم معهم هموم الوطن و احزانه بين الفينة والاخرى ،بمجموعة مواقف و آراء نقدر فيها الغيرة على المشروع الوطني و مصيره . الا اننا من جهة اخرى نتأسف و نتأسى لكون تلك الآراء و المواقف تأتي دوما –وتلك ازمة-خارج السياق او في تغاض  رخيص عن السياق التاريخي  لمنطق الاحداث و مجريات الأمور.و الامر في بساطته ان لم نقل في بديهياته هو فتح عين وغمض اخرى ليس للتحقق و لكن فقط للتسديد صوب الهدف الخطأ.ذلك ان المتمعن لمحطات التجربة الوطنية الصحراوية من  خلال الممارسة السياسية لكل مناحي العمل الميداني ،سيشاهد دون عناء بحث او صعوبة غوص في المشهد ،أن ما يستحق منا جميعا القراءة و النقد و التوجيه و تقديم النصح ليس خارج الزمان والمكان.لكن ان كان هذا البعض قد تشابهت عليه الالوان ،فانه من باب الروح الرفاقية و العلاقات الاخوية ان نعرج به الى حيث كان ينبغي عليه ان يسدد وتكون الطلقة في محلها…..

أخطأ الرفاق حين تحولوا من مناضلين يومنون بتحرير الانسان والعمل على صقل مواهبه و استفزاز روح النقد لديه و جعله عنصر يشارك في اية عملية بناء تمس جوهر الانسان والقضية ،الى ادوات استبداد سياسي قامعة لكل رأي مخالف انتجت ما يتجاوز الخيال من مراكز للاختفاء القسري التي كان من نزلائها خيرة ابناء الشعب الصحراوي تحت اسباب واهية تطبيقا لنظرية المؤامرة واحيان اخرى لاسباب قبلية استئناسا بلحظة تاريخية يعتبر الجميع منها براء.بل استمروا في غيهم و طغيانهم  الى درجة انهم حولوا التنظيم السياسي الى مجرد ادارة اعمال لتحقيق المصالح الشخصية و شرعنة التربح على حساب معاناة اللاجئات فغاب او غيب الوطن و كل مستزمات النهوض لبناء مجتمع حداثي متطور كما نصت على ذلك ادبيات التنظيم السياسي في بدادية التأسيس.و الوقائع العيانية لا يمكن لاي كان ان ينكرها الا اذا كان ممن هم قلوبهم غلف أو من هم  في تماس جزئي او هامشي لمصادر التربح تلك.

أخطأ الرفاق حين توهموا ان توقيع اتفاق السلام مع الشقيقة موريتانيا هو بداية حل ونهاية ازمة الى درجة ان مهندس التوقيع  والمتفرد بصنع القرارات تصرف حسب مذكرات الرئيس الموريتاني الاسبق بعنجهية تترجم سلوكا غير متزن و فهما قاصرا للآلة الديبلوماسية و غباءا سياسيا كانت نتائجه وخيمة على الصحراويين و الموريتانيين على حد سواء حسب تعبيرالمرحوم احمد بابا مسكة.فبدلا من وضع اقليم وادي الذهب تحت الوصاية الدولية و قطع الطريق امام روح التوسع و الضم لدى الحسن الثاني كما اقترحت موريتانيا ، او اجراء استفتاء تشرف عليه الامم المتحدة ،كان رد الرفاق هو التنطع و المكابرة و الركون الى اجندة حسابات خاطئة و التسرع من اجل التوقيع فقط خارج اية مظلة اممية وكأن المرمى و الهدف هو التوقيع من اجل التوقيع.

أخطأ الرفاق حين  وقعوا في واضحة النهار على مخطط تسوية اممي معكوس تحول مع مرور الايام الى ابقاء الوضع كما هو عليه ساعة التوقيع  الى حدود اللحظة .فبدلا ان يكون وقف اطلاق النار هو العنصر ما قبل الاخيراو متزامنا معه  ،عمد الرفاق وكأنهم في عجلة من امرهم  الى تقديم هدية من ذهب وعلى طبق من ذهب لمحتل غاشم طالما بحث عنها. ترتب عن هذه الحالة المجانية دخول القضية في نفق مسدود ،وحشرها في  تيه مفاوضات عبثية ترجمت الانبطاح و فقدان البوصلة مع انسداد الافق لدى المواطن .وفوق هذا وذاك برزت على الساحة الاجتماعية ظواهر لم تكن في الحسبان و ليس بقدرة صانع القرار من رفاقنا معالجتها او مواجهتها كنتيجة آلية لافراغ التنظيم السياسي و تغييبه.بل ان دولة الاحتلال المغربية استفردت بجماهير شعبنا بالاراضي المحتلة و كرست جزءا كبيرا من جهدها لتخريب مخيمات العزة والكرامة من خلال نشر المخدرات و تكريس  و ادارة الجريمة المنظمة  مستغلة الوضع القائم وشروط  و مضامين اتفاق وقف اطلاق النار.

أخطأ الرفاق ؟.فبدلا من ان تكون تمثيلياتنا و سفارتنا في الخارج واجهة امامية لادارة مستلزمات المعركة و شحذ التأييد و التآزر الدولي على المستوى الحكومي والحزبي و الشعبي لقضية شعبنا العادلة .و بدلا ان يكون ممثلونا و سفراؤنا مثالا للجد و العمل و المثابرة والتفاني و نموذجية السلوك والاخلاق السياسيين ،بدلا من كل ذلك تحولت هذه المقررات الى اوكار خاصة يمارس فيها رفاقنا العهر السياسي في شكله الآدمي و كانهم زير نساء و ليسوا اصحاب قضية لازلت لم تستكمل كل شروط التحرير.أخطأ رفاقنا الدبلوماسيون وهم يفاوضون و يصارعون من اجل التعيين في اماكن بعينها ليس للدخول في مثار نقع الديبلوماسية الجادة ولكن من اجل الراتب المرتفع لاكل ما لذ وطاب و احتساء زجاجات لهن هدير،و التمتع بالمناظر الخلابة طبيعية كانت او جسدية.في حين ان افراد الشعب بالمخيمات يعانون الامرين .

أخطأ من يفترض انه رفيق حين –وفي غفلة منا-غازل و بشكل مفضوح وفاضح من كانوا و لازالوا سببا في هذا الواقع الموبوء .ان الحوار الذي تدعو اليه لا تستقيم اسبابه ضمن الشروط و الآليات التي هي سب الانحطاط الفكري و السياسي و الاخلاقي .ذلك انه اذا كانت المقدمات خاطئة فالنتائج ستكون كارثية.آخر و ليس أخيرا العين الناظرة الطبيعية ليست كالعين ذات الجفن المعدنية.