هستيريا المفوضية الأوروبية تطال مجهودات كولر.

منذ أن إتخذت محكمة العدل الأوروبية قرارها التاريخي، الواضح و الذي لا لبس عليه بإعتبار أن الصحراء الغربية والمغرب بلدان منفصلان و متميزان وأية اتفاقية دولية مع أحدهما لا تعني بالضرورة الآخر، والمفوضية الأوروبية تتخبط يمينا و يسارا في محاولة بئيسة و يائسة من أجل هدف واحد هو “الربح التجاري” الذي هو أهم من السلام في الصحراء الغربية في منظورمن يدفعها من خلف الستار. فبعد الجولات المكوكية بين بروكسيل و الرباط و الزيارات السياحية التي قام بها مؤخرا وفد عن المفوضية الى الرباط و العيون و الداخلة مع محج الى مراكش ثم تقاريرمفبركة عن التنمية واستفادة الصحراويين من مشاريع المملكة ، ياتي الآن الدور على مسعى السيد هورست كولر المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي لنسف جهوده الرامية الى تكسير حالة الجمود في الصحراء الغربية التي خدمت طويلا المغرب و حلفائه.
لقد وجهت لجنة العلاقات الخارجية للبرلمان الأوروبي دعوة الى السيد كولر للنظر في ما إذا كان توقيع الإتفاق التجاري مع المغرب الذي يضم المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، سيأثر على خريطة الطريق التي أعدها لتسوية النزاع كما تؤكد جبهة بوليساريو، وهي الدعوة التي الى حد الساعة لم يرد عليها المبعوث الأممي و ربما يتجاهلها و لكن السؤال هو لماذا يستدعي البرلمان الأوروبي السيد هورست كولر الآن وقبل شهر ونصف فقط من لقاء جنيف بين الأطراف المعنية و المهتمة بنزاع الصحراء الغربية و التي لبت جميعها الدعوة للحضور يومي 5 و6 دجنبر القادم؟ بل ماذا تريد المفوضية الأوروبية بالخصوص من وراء وقوف السيد كولر امام لجنة الخارجية في هذا الوقت بالذات وهو الذي سبق له و بمبادرة منه أن إلتقى بالإتحاد الأوروبي و تقابل مع السيدة فيديريكا موغيريني المفوضة السامية للسياسة الخارجية وعند ما سئل وقتئذ عن موضوع “الإتفاق- المعضلة” بين الإتحاد و المغرب كان جوابه مقتضب ولا يحتاج الى تمرين فكري لفهمه : “عليكم بتطبيق القانون واستشارة البوليساريو”، ربما هذه الإشارة الذكية و التي حمولتها السياسية ثقيلة جعلت منذ عدة شهور المفوضية الأوروبية تدور في حلقة مفرغة رغم الدعم الفرنسي الصريح والعلني والرشاوي من لدن اللوبي المغربي. إنها أصبحت تبحث عن- منتصف الليل في واضحة النهار- كما يقول الفرنسيون.
إن المتتبع عن قرب للمعارك الطاحنة التي لم تتوقف منذ إصدار المحكمة الأوروبية لقرارها بشأن الثروات الطبيعية للصحراء الغربية ومساعي الإتحاد الأوروبي الإلتفاف على هذا القرارو جعله عديم الجدوى وهي معارك شبه يومية في بروكسيل وفي ستراسبورغ، في الكواليس كما في العلن بين مندوبي جبهة البوليساريو و ممثلي المجتمع المدني وأصدقاء الشعب الصحراوي من مختلف التشكيلات البرلمانية من جهة ومن جهة أخرى حلفاء دولة الإحتلال من مندوبين فرنسيين و إسبانيين و برلمانيين و لوبيات تتحكم في كل شاردة وواردة في مجلس الوزراء الأوروبي الذي هو السلطة التنفيدة والذي سيعود له القرار النهائي، و بلا شك وافق البرلمان أم لم يوافق سيدفع المجلس الوزاري الى التوقيع على”الإتفاق-المعضلة”.
إن المتتبع لهذه المعارك و التي كان آخرها الجلسة المغلقة غير الرسمية التي كشفت فيها كل الأوراق يوم الأربعاء الماضي 17 أكتوبر الجاري في مقر منظمة ” الدبلوماسية المستقلة” وهي منظمة غير حكومية مقرها بروكسيل، بين وفد هام من جبهة البوليساريو ضم ممثلها في أوربا الأخ محمد سيداتي و المنسق مع المينورسو الأخ محمد خداد و رؤساء مكاتبها في كل من روما و باريس و بروكسيل ووفد عن الإتحاد الأوروبي يضم كلا من السيد “بيكت فانسن” رئيس قسم المغرب العربي في البرلمان الأوروبي و السيدة “باتريسيا لالوند” مقررة اللجنة الأوربية المشرفة على الإتفاق المغربي الأوروبي التي زارت المناطق المحتلة مؤخرا وهما الإثنان من جنسية فرنسية، إضافة الى مندوبين عن سفارتي اسبانيا و فرنسا حيث اتضح جليا أن المفوضية الأوروبية ذاهبة لامحالة نحو ضم الثروات الصحراوية في إلإتفاق التجاري مع المغرب رغم المعارضة القوية التي تواجهها داخل مؤسسات الإتحاد الأوروبي و خارجه و ما دعوتها للسيد هورست كولر إلا مناورة أخرى لخلط الأوراق و ذر الرماد في الأعين مستغلة في ذلك بصورة دنئية ماورد في التقريرالأخير للأمين العام للأمم المتحدة الذي لا يختلف إثنان بأنه منحازويعطي الشرعية للمحتل بل يساوم على مكاسب انتزعت بالدماء، في فقرته التاسعة : (… وبقدرما استطاعت البعثة أن تعاينه، واصل المغرب القيام باستثمارات مهمة في مشاريع البنية التحتية والتنمية الأقتصادية غرب الجدار، و يقول المغرب إن تلك الإستثمارات و المشاريع تعود بالنفع على شعب الصحراء الغربية…) حيث تحاول المفوضية لفت الإنتباه الى أن ما تقوله حول الإستثمارات المغربية في المناطق المحتلة و استفادة الصحراويين منها هو منسجم و متناغم مع حقيقة ما جاء به الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخيربل هو حقيقة ميدانية و من هنا تعطي لنفسها الشرعية السياسية لتدوس بها على القانون الدولي وما دعوةالسيد هورست كولر في هذا الوقت بالذات الى البرلمان الأوروبي سوى حيلة أخرى تسير في هذا الإتجاه.
إن المفوضية الأوروبية إذ تكشر عن أنيابها عشية إجتماع مجلس الأمن الدولي أواخر أكتوبر الجاري و مع اقتراب الدورة العادية للبرلمان الأوروبي وإنطلاق المفاوضات بجنيف مع مطلع دجنير القادم بين طرفي النزاع ،إنما تريد أن تسبق الأحداث وتضرب أكثر من عصفور بحجر واحد ، وإذ نقول المفوضية نقول فرنسا الرسمية إذ المواجهة منذ البداية في البرلمان الأوروبي كانت و لازالت مع ممثلي الحكومة الفرنسية و مندوبيها الدائمين و بالتالي فالمؤامرة أكبر مما يتصور المرء و موضوع الإتفاق التجاري المغربي الأوروبي بضم الثروات الصحراوية ما هو الا الشجرة التي تخفي الغابة.
بقلم: محمد فاضل محمد سالم

تعليق واحد

  1. هههه…والله لقد فقدتم مصداقيتكم أيها القائمون على الموقع لأنكم مجرد “غايطة ” تنشرون فقط تعاليق التطبيل والتزمير للقيادة
    عليكم أن تخجلوا من أنفسكم بنشركم أكبر مغالطة في التاريخ وهي :
    ” المستقبل الصحراوي أول مجلة مستقلّة تأسست سنة 1999″
    هههه…أين هي الإستقلالية إن لم تكن حرية الرأي مكفولة ؟ ألهذا الحد أصبح الرأي الآخر يخيفكم فلا تجرأوا على نشره ؟ مهما يكن فيبقى مجرد رأي ومن له رأي آخر فليعبر عنه هو أيضا ويبرز أماكن الغلط في الرأي المخالف .
    لا زال أمامكم الكثير لتتعلّموا المعنى الحقيقي ل”مجلة مستقلة” ولكن ثقوا أنكم تعطون نمودجا عما يجري في المخيمات من كتم أنفاس الساكنة وخنقهم والإدعاء عبر أبواق الدعاية التي تشكلون أنتم واحد منهم بأن الأمور بخير والمستقبل القريب سيشهد استقلال الصحراء الغربية وسنحقق دولتنا الموعودة و..و..و..و..هههههه