“الطاولة المستديرة” الاحراج الذي يخفيه المغرب.

بقلم : بوزيد أبا بوزيد.
“الطاولة المستديرة”هذا المصطلح ورد في التقرير الأممي الأخير حول الصحراء الغربية الصادر يوم 31 أكتوبر 2018، “اجتماع الطاولة المستديرة” أكثر من مرة، كما ورد في دعوة المبعوث الاممي لطرفي النزاع قبل شهر لإجتماع بجنيف الى جانب طرفين اقليميين كاطراف مراقبة.
وهذا الاسم تحديدا “إجتماع الطاولة المستديرة” هو ما جعل بعض المتابعين يعتبر الإجتماع ليس جولة تفاوض بل إجتماع تشاوري لا يرقى الى أن يكون تفاوضا، فيما يرى آخرون أنه تحضيرا للتفاوض، و يرى البعض الآخر انه تفاوضا ، لذلك سأحاول هنا كتابة رأيي فيه حسب إطلاعي المتواضع:
تعرف اجتماعات الطاولة المستديرة على أنها اجتماعات متساوية الاطراف، وتجتمع دون شروط مسبقة، حيث تختلف الطاولة المستديرة عن الطاولة المستطيلة بكونها لا اطراف لها و لا زوايا ولا رأس، حيث يتميز طرف في اجتماعات الموائد المستطيلة عن طرف آخر بتميز موضعه على الطاولة المستطيلة، وبالتالي فإستدارة الطاولة كمصطلح سياسي لا يعني شكلها، بل يعني مساوات اطرافها، في المعاملة و في الحقوق كحق الاقتراح، وحق الرد وحق الاستشارة وحق القبول والرفض، من أجل الوصول لحل سياسي يرضي جميع الاطراف، وهي فكرة مأخوذة عن الملك الإنكليزي آرثر (انظر اللوحة في الصورة) الذي ينسب له أنه اول من عقد اجتماعات المائدة المستديرة لقادته، وكان آرثر يعمد من خلال ذلك الى المساوات بين جميع قادة جيشه.

و من أشهر إجتماعات الطاولة المستديرة في العصر الحديث، إجتماع لاهاي 1945 بين الحكومة الهولندية والحركة الاندنوسية والذي انتهى بإعلان استقلال اندونيسيا، وكذا إجتماع الطاولة المستديرة بالعاصمة البلجيكية بروكسل عام 1960 بين الحكومة البلجيكية وزعماء الكونغو وأسفر عن استقلال الكونغو كينشاسا، واجتماع الطاولة المستديرة بين بريطانيا والهند في ثلاثينيات القرن الماضي، ويعود سبب شهرة هذه الاجتماعات الى نجاح اطرافها في الوصول الى حل افضى الى استقلال المستعمرات من مستعمريها.
لكن هذا لا يعني أن اجتماعات الطاولة المستديرة ناجحة دائمة، فقد فشلت في كثير من المرات في الوصول لحلول.
ويذكر أن جبهة التحرير الجزائرية رفضت الجلوس مع فرنسا حول طاولة مستديرة بسبب عزم فرنسا أشراك مجموعات جزائرية من الخونة كأطراف في التفاوض.
ومما سبق نستنتج أن اجتماع الطاولة المستديرة يساوي بين جبهة البوليساريو و المغرب كطرفي لطاولة واحدة لا رأس لها و لا مميزات لاي من اطرافها، وهو ما يتجاهل المحلليين المغاربة ذكره تفاديا لندية مفروضة على المغرب من سنة 1991، وكان ينكرها بمبرر أنه يجلس الى جانب الجبهة في الامم المتحدة كعضو وأن الجبهة ليست عضو بالامم المتحدة، كما كان ينكره اثناء جلوسه الى جانبها في الاتحاد الافريقي كعضوين افريقيين بمبرر أن المغرب مع الافارقة كجزء من افريقيا لملىء سياسة الكرسي الشاغر، و أن وجوده هناك ليس ندية بل من اجل اقصاء البوليساريو من الاتحاد.
لكن جاء قبوله الجلوس مع الجبهة في الاجتماع المستدير الذي ترمز استدارته الى مساوات الاطراف ليكمل الندية في إطار اممي كعضوين متساويين لا فرق بينهما في الحقوق.
وفي النهاية تجدر الاشارة الى أنه من اجل إكمال الندية كان على الجبهة أن تبعث بوزير الخارجية الى جانب نظرائه من المدعويين أو رئيس الوفد المفاوض بدلا من إشراك رئيس الجمهورية في مفاوضات يكون تمثيل العدو فيها اقل منزلة.

2 تعليقان

  1. و هل مفاوضات مانهاست كانت طولتها مستديرة او مستطيلة ام مربعة و هل سيجلسون على كراسي مستديرة او مباشرة في الارض

  2. شكليات لا قيمة لها بل العبرة بالنتائج و هل ستنهي هاته الطاولة بحل مقبول من الجميع يريح الأطراف كافة و يريح المنطقة برمتها من وجع الرأس هذا و ليس مهما إن جلسوا لطاولة مستديرة أو مستطيلة أو مربعة حتى.
    الحاصيل:الله يهدي ما خلق.