هل أصبحت سيادتنا على المناطق المحررة على المحك؟

بقلم : ابراهيم داهي.
يبدو ان التعهدات التي قدمها الطرف الصحراوي بالانسحاب النهائي للجيش الصحراوي من الكركرات وتقييد حركته في المناطق المحررة والوقف الفوري لكل انشطة الاعمار كوجه من أوجه ممارسة السيادة, قد صارت نافذة ملزمة بتضمينها في بنود قرارات مجلس الأمن الدولي المشؤوم ٢٤٤٠ الذي لم ترفضه جبهة البوليساريو.
واستبعادا للتأويلات والتأويلات المضادة التي أغرقتنا منذ عقودفي مسار مؤلم راكم تفسيرات مغلوطة مضللة نحصد نتائجها المؤلمة اليوم, لان الأمر في اعتقادنا قد أخذ هذه المرة على خلاف ما سبق بعدا واقعيا قاسيا سيقطع حتما الطريق على كل أساليب التغييب والتجهيل المعهودة التي مافتئ يلقنها الحكام بتبجح وجحود لجماهير الشعب المناضلة.
اصبنا بالغثيان لما فاحت رائحة التامر والمساومات بحساب المصالح الضيقة التي كشفت عنها مضامين تقرير الأمين العام الاخير الصريحة بوجود التزامات تحت الطاولة بتقديم تنازلات نوعية عكس ما يسوقه لنا النظام الذي صدع رؤوسنا بمكاسب واهية واهمة.
لم يعد خافيا ان المجموعة الدولية بقيادة أمريكا وفرنسا قد استجمعت شروط وعناصر ما أصبح يعرف من الآن فصاعدا ب “العملية السياسية ” المبنية على تثبيت مفهوم الحل السياسي المتفق عليه كبديل لتقرير المصير وإشراك الدول المجاورة كأطراف معنية مباشرة بالنزاع في سياق من إعادة انتاج معلول لتسويات سياسية مماثلة معقدة طويلة الامد ستكون بلا شك وبالا علينا حيث نصير الحلقة الأضعف المفعول فينا بعدما جردتنا السياسات الرعناء القاصرة من كل مقومات الصمود في وجه مسلسل الابتزاز والمساومات الذي خلناه مسلسلا للاستقلال وهيأنا له ذات يوم من عصر الايديولوجيا الصاخبة صناديق العودة الشهيرة.
هل يحق لنا نحن العامة التساؤل عن ما في جعبة القادة من تصورات ومواقف تحضيرا لاستحقاقات العملية السياسية الهلامية المبهمة التي يبدو ان مجلس الامن قد افتتح باكورتها بفرض التزام اطراف جهوية وانسحاب اخرى على الرغم من مسؤوليتها التاريخية تفاديا لاي مطبات قانونية; للمشاركة في رسم سيناريوهات جديدة بترتيبات تقفز على طبيعة النزاع وتتجاوز امالانا وتسفه أحلامنا على ضوء ما أعرب عنه النظام من استعداد لامتناهي بتقديم ما يشاء الاحتلال من تنازلات مقابل المفاوضات!!!!!!!!.
قد لانملك الا التعبير عن رفض سياسات الانبطاح والعبث بالمصير لأننا لا نرى في الواقع غير الواقع, لكننا سنظل نناضل وندعو الى توعية الرأي الوطني بالمخاطر المحدقة وضرورة وضع حد لعبث المتخاذلين ومتابعة تجار السلام الوهمي في تحميلهم المسؤولية كاملة عن الانحرافات الخطيرة التي جرفت ثوابت المشروع الوطني.