هل اسس قرار مجلس الامن الدولي 2440 لنهاية سريعة لمشكلة الصحراء الغربية؟

بقلم: الديش محمد الصالح
بالقرار 2440 لمجلس الأمن الدولي الصادر يوم 31 أكتوبر 201 الذي مدد مأمورية بعثة الأمم المتحدة من اجل الاستفتاء في الصحراء الغربية لستة أشهر أخرى إلى غاية 30 أبريل 2019، تكون قضية الصحراء الغربية شرعت في الدخول في عملية سياسية جديدة تختلف عن سابقاتها من حيث توفر عوامل كانت غائبة وبالخصوص إرادة وعزيمة الدول العظمى، اعضاء مجلس الامن، للتسريع بإنهاء هذه القضية التي طال أمدها واشراك الاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي. وتختلف هذه العملية الجديدة بحيث أن المفاوضات المباشرة سيخوض فيها طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمملكة المغربية في تفاصيل الحل النهائي على اساس احترام حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير والاستقلال.
اعضاء مجلس الامن الدائمي العضوية، باستثناء فرنسا، كلهم يؤكدون على التسريع بالحل، وفقط الحل الذي يحترم حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير. إن الإرادة التي عبر عنها الاعضاء وخاصة الولايات المتحدة الامريكية هي التي فرضت على الطرف المغربي القبول بالدخول في المسار الجديد والالتزام بجميع المسؤوليات المترتبة عليه.
والولايات المتحدة بالخصوص أظهرت بشكل كبير منذ أبريل الماضي عزمها على فرض رؤيتها للحل وتضع كل ثقلها للضغط على الطرفين للمضي قدما في العملية التفاوضية، خاصة وأن لها كامل الثقة في قدرة المبعوث الشخصي السيد هورست كوهلر الذي بدت بوادر نجاح مقاربته تلوح في الافق.
نجاح السيد كوهلر يتوقف على توفقه في جمع الضغط الكافي والذي بدا انه حصل عليه بالدعم الذي تلقاه من اعضاء مجلس الامن، الاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي.
المملكة المغربية ومن ورائها فرنسا، ورغم القبول بالدخول في المسار الجديد، الا أنهما لازالتا تتنكران للحق المشروع لشعب الصحراء الغربية في تقرير المصير والاستقلال. وموافقتهما هي من اجل ربح الوقت والمناورة، تارة بمحاولة مصادرة الحق المشروع لشعب الاقليم وتارة بمحاولة إقحام الجزائر كطرف في النزاع وتارة اخرى باتهام جبهة البوليساريو بزعزعة الأمن والاستقرار من اجل المساومة على الأراضي المحررة من الجمهورية الصحراوية.
لقد نجحت الولايات المتحدة في فرض رؤيتها للتسريع بالحل بإبقاء مجلس الأمن يتابع عن كثب تطورات العملية السياسية من خلال تقليص عهدة البعثة، ووضع رهن اشارته إحاطات من الامين العام او المبعوث الشخصي وتقييم أداء البعثة ومساهمتها في الحل السياسي.
نجاح مقاربة المبعوث الشخصي والدور الذي لعبته الولايات المتحدة الامريكية في ادراج القضية الصحراوية ضمن الأولويات في جدول أعمال المجلس يعود الفضل فيه بالأساس الى الحنكة في التعاطي لجبهة البوليساريو منذ حادثة الكركرات والتي افشلت محاولات المغرب وفرنسا الهادفة الى أحداث انقسام داخل المجلس. موقف الجبهة ثابت ويطالب باحترام الوضع القانوني للصحراء الغربية كون هذه الاخيرة مدرجة ضمن الأقاليم التي لا تتمتع بحكم ذاتي في انتظار تمكين شعبها من تقرير مصيره، وبالتالي فهي قضية تصفية استعمار.
الجميع يراهن على نجاح انطلاق العملية السياسية التي ستكون يومي 5 و 6 ديسمبر القادم بجنيف، لكن نجاحها يتوقف على حصول تقدم يقرب من الهدف المنشود الا وهو احترام حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير، وهو الأمر الذي يبدو أن المغرب لا يسعى للمضي فيه.
كان مجلس الامن واضحا بخصوص التزام الطرفين بالدخول في المفاوضات بنية صادقة وبدون شروط، وهذه رسالة واضحة موجهة للمملكة المغربية بان عدم التقدم في الحل على الاساس الذي حدده مجلس الأمن ستكون عواقبه وخيمة وهي اتهامها بالعرقلة.

4 تعليقات

  1. ماء العينين

    الأخ كاتب المقال بالله عليك إحترم عقولنا ، القرار الأممي نعرف مضامينه وفحواه وأنت تسبح في عالم المتمنيات ….

  2. الهدف المنشود الا وهو احترام حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير، وهو الأمر الذي يبدو مثل السراب لأن المغرب لا يسعى للمضي فيه.

  3. هناك مثل عربي شهير يقول ” ناموا و لا تستيقظوا فما فاز إلا النوام”
    و هذا ينطبق على كاتب المقال و امثاله ، فأحلامهم تمتد ما بين النوم و اليقظة ، فعلى الأقل واصل النوم و احلم و اترك أحلامك عندك و لا تنشرها فتصبح اضحوكة الجميع ، فالق نظرة فقط على ما في هذا الموقع ، مرة يصفون قرار مجلس الأمن بانه اسوأ قرار في التاريخ و مرة يقولون العكس ، مع أن القرار واضح لا لبس فيه ، من الأحسن اشتغلوا لمعرفة كيف تكون المائدة المستديرة حتى تفهموا كيف تجلسون عليها ههههههههه