“الطاولة”..بين مؤشرات الحل و الخلل!!

بقلم : يحي محمد سالم.

كما هو معلوم وافق مجلس الأمن الدولي على تقرير الأمين العام الأممي بشأن الصحراء الغربية والذي تضمن دعوة أطراف النزاع و البلدان المجاورة الى طاولة مستديرة من أجل التوصل الى حل يتشارك الجميع (البوليساريو ، المغرب،الجزائر و موريتانيا) في صُنعه الند للند دون قيد أو شرط !!
فهل يعني ذلك حقا الدعوة لإيجاد حل جدي يضمن رضى الكل بغض النظر عن شكله النهائي أم أن في الأمر إشارة (لنا خاصة) لنتدارك مكامن الخلل و نُصلح القواعد ونوجه قاطرة الحل كي لا تنزلق و بالتالي النجاة من المصيدة التي نُصبت لنا!!
في تصوري الخاص، أعتقد أن هناك عدة أمور تدعوا للقلق والى إعادة التفكير بروية في طريقة و مآل و حتى مصير الحل الذي نُدفع إليه أو بكلمة أدق نُجر إليه قسرا ودون أدنى إحساس أو إدراك بحجم الخراب الذي ينتظرنا!!
فمثلا،الدعوة جاءت مفتوحة للجميع و تم “ردم الهوة”بين اطراف النزاع و البلدان المجاورة،فأصبح الجميع سواسية من أجل”عيون”الحل وتلكم سابقة لها ما لها وعليها ما عليها بل وفيها ما فيها!!
وأيضا وتلكم حكاية أخرى،لم نتوقف ولو للحظة للتأمل في سبب عزوف دولا صديقة من حجم روسيا و إثيوبيا عن المصادقة على القرار ، ولم نكلف أنفسنا حتى استفسارهم عن السبب ويا للعجب!!
بل على النقيض من ذلك رحنا نهلل و نطبل لتقرير منحاز و مشين بل و مُسيئ لكفاح شعبنا العادل وإلى تاريخه النضالي الناصع.
والواقع أن “برودة “القرار  لها ما يبررها، فهي مجرد مقدمة لخطوات” قاسية”قادمة هَدفُها إيقاعُنا في كمين محكم، ماسلف ذكره مجرد مقدمات لِشدهِ حول أعناقنا و كسرها!!
كَمينٌ تُشكِل الطاولة المستديرة وجهه المكشوف أو الطُعم الذي يُراد به إستدراجُنا للسقوط في المستنقع و الغرق شيئا فشيئا في وحل التفاوض و بِرك الإبتزاز الوسخة والتي عادة ما تنتهي بالمصافحة بعد قَبضِ الثمن!!
وللتدليل على ذلك تأملوا مايلي:

1_تعهد الجبهة التام بعدم نقل أي منشآت رسمية إلى الاراضي المحررة وما يعنيه ذلك من تخلي” إرادي”عن سيادتها على الأرض ، بل عن وجود الدولة ككل!!
فهل الأمر ناتج عن عجز أم صفقة?!
وماهو ياترى الثمن الذي دُفع مقابل التخلي عن سيادة لم تكن يوما محل نزاع!!? اللهم إن كان ذلك جزء من مخطط أكبر هدفه الدفع “قيصريا”بالحل الى الولادة!!
ولكم واسع النظر في التأمل وإدراك ماهية هذا الحل الذي تنقصه السيادة!!
2_التنازل الكلي و براحة ضمير خالصة عن معبر الڨرڨارات رغم كونه مخالفا للاتفاقيات العسكرية الأولى و الثانية ، بل و التعهد التام و المطلق بغلق ملفه نهائيا وعدم إثارته مطلقا مهما حدث ووقت ماحدث!!
وبالتالي حرماننا و إلى الأبد من أحد أهم أسباب تَصَدُر الاخبار و تعبئة الجيش الشعبي و شحذ همم المناضلين و رفع معنويات القواعد الشعبية و الجماهيرية في كل مكان بل و أن الڨرڨارات تشكل المتنفس الوحيد للصحراوين لرؤية و التبحر في محيط بلادهم المحتلة..
فما المقابل ياترى هذه المرة!! أم أن “كرم”الجبهة الذي وصل حد السيادة لن تقلقه” ثغرة” على البحر في الڨرڨارات!!
3_فتح معبر بري حدودي بين الجزائر و موريتانيا،يمر مُحاذيا لمنطقة نزاع مسلح ، بل و الاستعداد و التحضير لجعل مدينة بئر ام اڨرين الموريتانية الحدوية مع الجزائر و الصحراء الغربية، منطقة للتبادل التجاري الحر ، مايعني أن المنطقة لم تعد مهددة بشبح الحرب وأن الأمور تتجه إلى استتباب الأمن و السلام!!
ولاشك ان الخطوة تمت بالتنسيق مع البوليساريو و بتعهداتها ايضا ، مايعني أن الحل حُسم وأن الحرب لم تعد خيارا مهما حصل!!
4_سيكون الجمهورية و الأمين العام للجبهة رئيسا لوفدنا الى الطاولة وهي سابقة يجب أن لاتمر مرور الكرام!!
فمالذي يَفرِض على زعيم الحركة الحضور للطاولة ما لم يكن تلقى أوامر ما أو تحت ضغوط ما بضرورة التواجد تأكيدا على دوره المحوري في الوصول الى حل بإعتباره الطرف الاضعف في المعادلة والذي عليه تحمل العبئ و النتائج، خاصة وأنه جاء الى الطاولة دون سيادته لأرضه التي تخلى عنها شخصيا ووحيدا و دون تفويض من عامة الشعب!!
بل إكراما و تكرما لأجل حل لا تكون فيه السيادة محل جدل!!
5_الاتحاد الأوروبي لم يحسم موقفه بعد من اتفاقية الصيد.ربما انتظارا للنتائج التي ستتمخض عن الطاولة!!
فهل توصل الاتحاد بمعلومات مُسبقة و دقيقة حول نتائج اللقاء وأن الطاولة ستنتهي الى إفراز فاعل جديد يمكن الوصول معه و التوقيع على اتفاق دائم دون أن يكون لذلك تبعات قانونية!!
أو ربما استخدام عدم تجديد الاتفاق كورقة ضغط جانبية على الاطراف للتوصل الى حل!!
6_تنصل اسبانيا الرسمي ايام قليلة بعد صدور القرار، من مسؤولياتها التاريخية للاقليم لفسح المجال امام تطبيق حل لا يتضمن بالضرورة حق تقرير المصير!!
بل و يُفهم الأمر على انه حركة استباقية للتمهيد للحل “المبتور” !!
الذي لن يكون حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير عِماده،بل يكفي أن يكون حلا!!
او ان اسبانيا”الجاحدة” تخفي امرا ما وهو ما ستشكل الطاولة العامل الحاسم لتسريبه!!
7_قادة الحركة التاريخيين و نتيجة لأمر ما. يُجمعون على إخفاءه رغم تجليه في سلوكياتهم و احاديثهم،أصبح جل اهتمامهم مُصوبا على الحفاظ على تصدر المشهد و محصورا على البقاء في طليعة المناصب مهما كان الثمن و مهما هزل الحدث او المناسبة و المقصود في النهاية هو ان يرحلوا وهم يتقدمون المشهد حتى يحظون بجنازات تليق بهم كقادة تاريخيين و زعماء أفذاذ و بعدها فليكن ما يكن!!
وتلكم والله مصيبة أعظم، ستدفع الاجيال الحالية و التالية ثمنها غاليا، وسيصبح عندها وجودنا مهدد بجدية ويغدوا التحدي الاكبر ليس جلاء الاحتلال بل ضمان الكينونة و الاستمرار!!
واذا ما اضفنا الى كل مسبق نزيف الكوادر و الشباب و الطاقات الخلاقة بشكل عام و هروبها الجماعي وفي كل الاتجاهات فسيتضح لنا بشكل لا لبس فيه اننا اضحينا حقا تحت تهديد الزوال وأن الطاولة مجرد “رصاصة رحمة”!!
فهل سنعي نصيحة كريستوفر روس حين قال يوما:
“حسم الموضوع عائد إليكم ايها الصحراويون”!! و نتدارك الامر و نعالجه بروية و رؤية استشرافية جدية،تعيد تجميع الحطام لتصنع منه سلاحا للشعب ام اننا كما نحن منذ ازيد من 28سنة نكتفي بأكل المكاسب و نطلق الوعود و الرعود التي لا تمطر.إنتظارا لحل”معلب” و مكتوب عليه”ليس لأغراض البيع” لنَبيعَه!!

2 تعليقان

  1. بويا جا من السوك ، وامي ترد لخبار

  2. ماء العينين

    إتفاق توافقي وواقعي يرضي الجميع يعني للأسف أن الأمور ستبقى على حالها