لماذا لم تستشر القيادة الصحراوية شعبها قبل محادثات جنيف؟

بقلم : سعيد زروال.
دآبت القيادة الصحراوية على القيام بجولات للقاعدة الشعبية لتعميم نتائج المفاوضات التي تجريها مع ممثلين عن دولة الاحتلال المغربي سوى بلشبونا، لندن، نيويوروك أو مانساهت. وكان من المفروض على قيادة جبهة البوليساريو باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، القيام بإستشارة الشعب الصحراوي قبل أي جولة مفاوضات أو مشاورات، لان عبارة “الممثل الشرعي” تعني ان القيادة ملزمة باستشارة الشعب الصحراوي او على الأقل البرلمان من اجل معرفة رأيه في قضاياه المصيرية ، فمن غير المنطقي أن نطالب بتقرير المصير بينما من يقررون مصيرنا يتصرفون في القرارات المصيرية دون الرجوع لمالك السلطة الشرعي الا وهو الشعب الصحراوي.
في عام 2007 تفاجأ الشعب الصحراوي بتقديم مقترح تقسيم ثرواته مع الاحتلال المغربي من قبل الوفد المفاوض، وفي محاولة لمعرفة من يقف خلف هذا المقترح تبين أن الحليف هو من قدم مقترح تقسيم الثروات مع الاحتلال المغربي، كما ان الحليف هو نفس الطرف الذي قدم مقترح التقسيم الذي يتخذ من حدود اتفاقية مدريد الثلاثية أساسا له، هذا يعني أن القيادة الصحراوية حريصة على إستشارة الحليف في القضايا المصيرية للشعب الصحراوي أكثر من حرصها على استشارة الشعب الصحراوي الذي تمثله، وبما أن المواطن الصحراوي تم تغييبه منذ سنوات عن مايدور في المفاوضات رغم أنه هو المتضرر الأول والأخير من نتائجها ، وهو من يدفع ثمن الانتظار القاتل منذ عام 1991 ، لم يبقى أمامه الا إستعراض كافة الحلول الممكنة لقضية الصحراء الغربية حتى لايتفاجأ يوما باحد الحلول وقد تم فرضه من قبل من يتحكمون في مصيره.
فما هي الحلول الممكنة لقضية الصحراء الغربية؟
المفاوضات والاستفتاء :
من الأخطاء الشائعة إعتبار الاستفتاء أو المفاوضات حلا للقضية الصحراوية، لان المفاوضات والاستفتاء ما هي إلا آليات من اجل التوصل إلى حل شأنها شأن تقرير المصير. وبالتالي فان دخول القضية الصحراوية إلى مسلسل التفاوض سيكون في إطار ما حدده قرار مجلس الأمن الدولي بحل متفق عليه بين أطراف النزاع، كما ان الاستفتاء ليس حلا بل آلية للوصول الى حل.
خيار التقسيم :
ظهرت فكرة التقسيم أثناء عهدة الأمين العام الأممي الأسبق كوفي عنان. وقالت مصادر إن الطرف الجزائري يقف وراء فكرة خيار التقسيم رغم نفي الجزائر لذلك، و ينص المقترح على اقتسام الأراضي وفق حدود اتفاقية مدريد.
الفيدرالية و الكونفيدرالية :
الفيدرالية تعني الاتحاد الاختياري أي التعايش المشترك بين الشعوب و الاقليات وحتى بين الشعب الواحد في أقاليم متعددة كما الحال في ألمانيا، اما الكونفيدرالية فهو اتحاد بين دولتين أو أكثر من الدول ذات الاستقلال التام بعد عقد معاهدة تحدد الأغراض المشتركة التي تهدف الدولة الكونفدرالية إلى تحقيقيها.
وضع المنطقة تحت إدارة المينورسو :
وهذه احدى المقترحات التي قدمها الخبير القانوني الدولي هانس كوريل وذلك بتطبيق نموذج تيمور الشرقية التي كانت تدار من قبل البعثة الاممية قبل استقلالها.
اعادة المنطقة للادراة الاسبانية :
وهي كذلك احدى المقترحات التي قدمها الخبير القانوني الدولي هانس كوريل ويقوم المقترح على مطالبة اسبانيا بتحمل مسؤوليتها كقوة إدارية في الصحراء الغربية.
اعتراف مجلس الأمن بالصحراء الغربية كدولة ذات سيادة :
وهي كذلك إحدى المقترحات التي قدمها الخبير القانوني الدولي هانس كوريل، ويبقى هذا المقترح رهين بضمان إجماع في مجلس الأمن الدولي وأغلبية أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة.
انهاء مهمة الامم المتحدة ( المينورسو ) :
تبدو هذه الخطوة مستبعدة في الوقت الراهن لان الإعلان عن إنهاء مهام المينورسو تعني إعلان الحرب في منطقة الصحراء الغربية وهو الأمر الذي يخشاه الجميع بسبب الرغبة في إبقاء الاستقرار في هذه المنطقة.
إستمرار الأمر الواقع :
ان اكبر خطر على مستقبل الشعب الصحراوي والقضية الصحراوية هو استمرار الامر الواقع الذي لن ينتج عنه الا مزيد من الضعف لجبهة البوليساريو ، والمستفيد الأول من هذا الوضع هو المغرب، الذي سيعمل جاهدا على ضمان استمراره طالما انه غير متضرر منه. واستمرار الأمر الواقع يعني الموت البطيء لإرادة الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال.
الحلول المتبقية امام البوليساريو :
العودة للكفاح المسلح :
يحظى هذا الخيار بنسبة تأييد كبيرة في القواعد الشعبية الصحراوية خاصة الشبانية، الا ان هذا الحل يبدو مستبعدا لان القيادة الصحراوية غير جادة في تهديداتها بالعودة الى الحرب، والدليل هو تصريحاتها الكثيرة التي تهدد فيها بالعودة الى الحرب دون تجسيد ذلك التهديد على الارض،
العصيان المدني الشامل :
وهو الحل الأكثر واقعية من اجل فرض إرادة الشعب الصحراوي على المنتظم الدولي، الا ان هذا الحل يبقى رهين بوعي الرأي العام الصحراوي خاصة الأغلبية الصامتة في المناطق المحتلة
الرهان على ملف حقوق الانسان :
هناك من يراهن على أن ضمان حماية دولية لحقوق الإنسان من شأنه أن يوصل إلى حل نهائي للقضية الصحراوية، وهذا الحل قد يبدو اقرب إلى الحلم منه الى الواقع، لأن الطرف الصحراوي ببساطة واعني قيادة جبهة البوليساريو غير مؤهلين للدخول في معركة حقوقية بسبب سجلهم الأسود في حقوق الإنسان.
الثروات الطبيعية :
تبدو معركة الثروات الطبيعية أكثر ايجابية للطرف الصحراوي من ملف حقوق الانسان، و هناك مجال كبير من اجل التضييق على المغرب خاصة لدى الشركات العالمية التي تخشى على سمعتها في السوق الاقتصادية.
تغيير معطيات الامر الواقع :
تبدأ عملية تغيير معطيات الامر الواقع بإعطاء أهمية للمناطق المحررة ومباشرة مشاريع إعمار جدية والعمل على توطين اكبر عدد ممكن من اللاجئين في هذه المناطق، الا ان تعهد الطرف الصحراوي بعدم تغيير الوضع في المناطق المحررة من شأنه أن يقلل من أي عملية اعمار لهذه المناطق.
فتح المجال لحلول بديلة :
إن الانسداد الحاصل في مسالة الصحراء الغربية قد يدفع المنظمة الاممية مستقبلا الى التفكير في حلول خارج عن إطار الحلول السالفة الذكر منها مثلا، اقامة كونفدرالية مع موريتانية نظرا للروابط الثقافية والاجتماعية التي سبق وأن اشار اليها الامين العام الاممي الاسبق بانكيمون.
هل سيؤدي بنا مشروع التسوية الاممي الى الاستقلال؟
أمام غياب اي طرف دولي قادر على الضغط على المملكة المغربية كما قال الامين العام الاسبق كوفي عنان فان مشروع السلام الاممي لا يعدو ان يكون مضيعة للوقت، وللاسف ان الضحية الوحيدة للانتظار القاتل هو المواطن الصحراوي البسيط في المناطق المحتلة ومخيمات اللاجئين والمهجر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*