هل حقا نجح كوهلر في وضع القطار على سكته؟، أم أن القضية عادت الى مسلسل المفاوضات العبثية؟

عكس اليوم الأول من طاولة كوهلر حمل اليوم الختامي تفاؤلا من كل الأطراف بما فيها الطرف الصحراوي الذي لمح إلى اصطدام إرادته في الدفع بالقضية إلى الإمام بغياب الإرادة السياسية المغربية كما أوضح ممثل بلادنا في نيويورك.
ورغم غيوم الشك حول نية المخزن التي لبدت اليوم الأول انقشعت تلك الغيمة في اللحظات الأخيرة إلى استجابة كل الأطراف لدعوة كوهلر إلى طاولة ثانية في الربع الأول من العام المقبل والتي ستكون بلا شك قبل ابريل2019 موعد تقييم مهمة المينورسو السداسية.
أجواء التفاؤل التي ظهرت في تصريحات طرفي النزاع الأساسيين البوليساريو والمغرب يبدو أنها كانت للاستهلاك الإعلامي ، فقد قال وزير خارجية الاحتلال المغربي في تصريحه الصحفي أن اجتماع كل الأطراف على طاولة واحدة حقق هدف المخزن بجر الجزائر إلى عملية تفاوضية كانت ترفض الانخراط فيها ، أما الوفد الصحراوي فوجد في قبول المغرب حضور الطاولة انصياعا مفروض للضغوط الدولية التي مورست على المغرب.
غير أن أهم ملامح الطاولة يتضح جليا في قيمة الوفود الحاضرة إذ شكل الضعف الملحوظ في قيمة الوفد المغربي من حيث تشكيلته أول رسائل سؤ نية المخزن ، فقد ضم الوفد في أغلبه صحراويين موالين للمخزن ليس لأي منهم وزن يذكر لدى القصر الملكي المغربي الذي يمتلك مفاتيح الحل والربط في قضية الصحراء الغربية، وحتى وزير خارجية المغرب الغير منتمي حزبيا لا يملك كاريزما رجل القصر القوي فؤاد عالي الهمة، عكس الوفد المغربي جاء الوفد الصحراوي بأعلى مستوياته في الدولة كما الحركة إذ قاده الرجل الثاني في هرم الدولة دستوريا وسبق له و أن تقلد منصب الأمانة العامة للجبهة في أربعينية الرئيس الشهيد ، وضم الوفد كذلك الرجل الأول في خارجية أمانة الحركة وهي أعلى هيئة سياسية بالجبهة وهو مايظهر جدية الطرف الصحراوي في تسهيل نتائج طاولات كوهلر التي اختارها كنقطة بداية قبل الدخول في مسار المفاوضات.

ماحملته طاولة كوهلر الأولى هو وضع المخاوف الإقليمية على طاولة المتحاورين لدفعهم إلى التفكير في مخاطر استمرار الوضع المنذر بالحرب في المنطقة التي تواجه تهديدات أمنية كثيرة، فهل يكون استحضار كوهلر المعطى الإقليمي محاولة لاختراق الجمود في مقترحات الأطراف المتباينة؟.
نجاح كوهلر في إقناع كل الأطراف بالعودة من جديد إلى طاولة ثانية كانت النتيجة الأهم في طاولته الأولى، لكن يبدو ان الطاولة فشلت في ارجاع المفاوضات الى سكتها الطبيعية فكان لابد من طاولة ثانية لعلها تنجح فيما فشلت فيه الأولى، لكن في ظل غياب أي ارادة دولية واضحة لحل قضية الصحراء الغربية، و أمام استمرار التعنت المغربي الذي عبر عنه وزير خارجية الاحتلال بمحاولته إقحام الجزائر كطرف رئيس في قضية الصحراء الغربية، اضافة الى تباين وجهات نظر طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو بعد إنتهاء طاولة جنيف المستديرة، كلها معطيات تدل ان القضية الصحراوية ستبقى تراوح مكانها مهما إختلفت تسميات المدن والعواصم التي ستحتضن جولات المفاوضات المستقبلية ، بينما سيبقى الشعب الصحراوي ينتظر المجهول من مسلسل أممي مستمر منذ 28 سنة دون أي نتائج تذكر.

تعليق واحد

  1. كل جانب يتهم الطرف الاخر بالتعنت .الحل هو نقل المفاوضات المقبلة على التلفزيون مباشرة لنعلم ما يجري live

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*