المجتمع المدني الصحراوي .. الواقع والتحديات.

بقلم : محسن أبا بداتي.

في عالم اليوم يقاس تطور المجتمعات بنجاح عمل مؤسسات المجتمع المدني وتأثيره الإيجابي في التنمية الإجتماعية التي تعكس بدورها مستوى تطور المجتمع من عدمه، فماهو المجتمع المدني كمفهوم ؟ وماذا يحتاج المجتمع الصحراوي اليوم من مؤسسات المجتمع المدني عندنا؟

للمجتمع المدني تعاريف متعددة، غير أن أبسطها أن هذا المفهوم يعني مختلف المجموعات والجمعيات والمنظمات والنقابات التي تعمل لصالح المواطنين والمجتمع سواء بالتعاون مع القطاعات الحكومية أو خارجها، وتهدف بالأساس إلى المساهمة في التنمية الإجتماعية والرقي في شتى مجالات الحياة من خلال البرامج والأنشطة التي تقوم بها داخل المجتمع.

قليلة هي تلك الأوقات التي نسمع فيها بالمجتمع المدني كمفهوم في أوساط الرأي العام، إذا لم نقل أن ذكره مرتبط بالمنالسبات الوطنية والمشاركات الإقليمية والدولية هنا وهناك، هذا راجع إلى أسباب عديدة من أبرزها، ضعف الإهتمام الذي تحظى به مؤسسات المجتمع المدني حكوميا و إجتماعيا، وهنا لا نعني بالضرورة الدعم المالي للأنشطة التي تقوم بها المؤسسات نفسها بقدرما نذهب إلى أبعد من ذلك، بالنظر إلى حاجة المجتمع المدني على إختلاف القدرات الذاتية والجماعية للمنتمين لمؤسساته، إلى إهتمام يجعل منها أولوية بالنظر إلى دورها في التأثير السياسي، الإجتماعي، رسم الإسترتيجيات الإقتصادية و حماية البيئة وطنيا، إقليميا و دوليا، هذا فضلا عن حاجتنا اليوم إلى نشر الوعي الإجتماعي حول المفاهيم الحديثة على مجتمعنا، خاصة ونحن نعيش في ظروف اللجوء التي يمتزج فيها الطابع الإنساني من خلال مختلف الفاعلين والمتعاونين الدوليين برسائل ثقافية وإجتماعية قد لا تتماشى و طبيعة القيم الإجتماعية للمجتمع الصحراوي المحافظ.
هذه التحديات التي تضاف إلى تركيز مؤسسات المجتمع المدني الصحراوي على الجانب السياسي بحكم ظروف الإحتلال المغربي للصحراء الغربية، جعلت البرامج و الأنشطة التي تقوم بها هذه المؤسسات محدودة التأثير، هذا إذا نظرنا إلى الواقع الذي يحتاج إلى ثورة في عمل المجتمع المدني، خاصة في الأنشطة والبرامج الموجهة إلى المجتمع، كأفراد و جماعات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل الظروف والمخاطر التي تهدد المجتمع الصحراوي اليوم بمخيمات اللاجئين أو المناطق الصحراوية المحتلة على حد سواء.
واقعنا اليوم وواقع المجتمع المدني عندنا يحتاج إلى تحديث، ليس في هيكلة المؤسسات بالقدر الذي نحتاج فيه إلى حوار إجتماعي شامل نرسم من خلاله الأهداف والإسترتيجيات ونحدد الأولويات التي يجب أن تسير بها برامج وأنشطة المجتمع المدني، قصد التجاوب مع ما تتطلبه المرحلة دون المساس بالقيم و أخلاقيات المجتمع وتحقيق تأثير إيجابي في التنمية الإجتماعية للمجتمع الصحراوي والمساعدة في الحد من المخاطر على إختلافها في عالم اليوم الذي يسيطر فيه التطور التكنولوجي بتبعاته الإيجابية والسلبية على الحياة في مختلف الميادين.

%d مدونون معجبون بهذه: