المستقبل تستضيف أحد أعضاء الوفد الصحراوي المشارك في لقاء الطاولة المستديرة بجنيف السويسرية.

بغرض تنوير الرأي العام الوطني حول ماجرى في جلسات الطاولة المستديرة التي إحتضنتها مدينة جنيف السويسرية يومي 5 و 6 ديسمبر الجاري، إتصلت مجلة المستقبل الصحراوي بأحد أعضاء الوفد الصحراوي المفاوض الذي شارك في لقاء جنيف، وكان معه اللقاء التالي :
السؤال الاول : قبول جبهة البوليساريو الجلوس إلى وفد يضم من يوصفون من قبل سلطان الاحتلال بــ “المنتخبين” ماقد يعطي تصور مغلوط للبعض أنه قبول منكم بوجود شريك آخر غير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، الا تخشون ان يحول المخزن اللقاءات المستقبلية إلى حوار صحراوي-صحراوي أكثر منه مفاوضات من أجل الوصول الى حل؟
توصيات مجلس الامن واضحة كل الوضوح وهي أن هناك طرفين رئيسيين هما جبهة البوليساريو والمملكة المغربية والدول المجاورة الجزائر وموريتانيا، والاستدعاءات توصلت بها كافة الاطراف والقاعة التي احتضنت اللقاء بها أماكن لأربعة وفود رسمية ولايوجد مكان لوفد خامس أو سادس، وبالتالي من تم استدعائه هو المغرب ، وباعتباره كطرف شريك في الطاولة المستديرة له الحق في تعيين من يريد في وفده المفاوض، كما للطرف الصحراوي الحق في تعيين من يراه مناسبا في الوفد المفاوض، كما هو الحال لدى الاطراف المراقبة الجزائر وموريتانيا، هذا يعني بأنه لا مكانة لاي طرف آخر خارج عن إطار الاطراف الرسمية المعترف بها، ولايوجد أي تخوف من طرفنا في اعطاء شرعية لطرف آخر، لأنه باختصار أطراف التفاوض المعترف بها هي المغرب وجبهة البوليساريو اضافة للاطراف المراقبة الجزائر وموريتانيا.

السؤال الثاني : إدخال كوهلر المعطى الإقليمي في المعادلة هل سيؤثر في جوهر القضية من تصفية استعمار إلى نزاع جيوسياسي جزائري -مغربي وقوده الشعب الصحراوي؟
ادخال القضية الصحراوية في اطار المعادلة الاقليمية هذا واقع لايمكن إنكاره لأننا جزء من منطقة المغرب العربي، وبلادنا عضو في الاتحاد الافريقي، ومن زاوية جغرافية نحن جزء من الفضاء المغاربي، وبالتالي يهمنا كثيرا حاضر هذه المنطقة ومستقبلها والعقبات التي تقف أمام تحقيق حلم بناء المغرب العربي، واولها هي عدم ايجاد حل لقضية الصحراء الغربية ، وبالتالي نحن معنيون بصفة مباشرة بما يحدث في منطقتنا ولكن هذا لايغير ابدا من طبيعة النزاع ، مثل نقاش القضية الصحراوية في الاتحاد الافريقي، اي انه ليس مشكل جهوي بل مشكل دولي يتعلق بتصفية الاستعمار، ولايوجد أي تخوف من حدوث صراع اقليمي بل وجودنا في الطاولة المستديرة يعود لاعتبارنا مكون أساسي في منطقة المغرب العربي وتهمنا احزانه كما افراحه ومستقبله كما حاضره، ونتأسف كثيرا على تعثر تحقيق حلم الشعوب المغاربية في الوحدة والاندماج، وهذه معطيات ستساعد في تحقيق السلام في منطقة الصحراء الغربية وهو ماعكسته مواقف البلدين المجاورين موريتانيا والجزائر الذين أبديا حرصهما على ايجاد حل لفقضية الصحراء الغربية في اسرع وقت ممكن.

السؤال الثالث : هل يمتلك المبعوث الاممي تصور واضح او خارطة طريق للوصول الى حل ، وما الضامن من عدم إعادة تجارب المفاوضات العبثية مع كل مبعوث أممي جديد؟
هذا السؤال يبدو سابق لأوانه، لأن هذا المسار لازال في بدايته بعد ستة سنوات من جمود مسار المفاوضات، والتفاوض ضرورة مهمة مهما اختلفت التوصيفات، لأن التفاوض أفضل بكثير من مرحلة الجمود التي مرت بها القضية الصحراوية في السنوات الماضية، وعودة مسار المفاوضات هي أكبر شاهد على أن الشعب الصحراوي موجود، و ان الزمن لن يغير من قضيته العادلة و الحاضرة في اجندة المجتمع الدولي، فعند النظر الى الاتحاد الافريقي ستجد ان الجمهورية الصحراوية تتبوأ مقعدها الى جانب بقية بلدان القارة بما فيهم المملكة المغربية، وعلى مستوى الاتحاد الاوروبي هناك  أزمة بين سلطات الاتحاد و المحكمة الاوروبية بسبب الثروات الطبيعية الصحراوية ، حيث أكدت المحكمة اكثر من مرة ان الصحراء الغربية ليست مغربية، وفي جنيف انطلق مسار المفاوضات برعاية اممية، يعني ان هناك ديناميكية في قضية الصحراء الغربية تستدعي من المجتمع الدولي ايجاد حل لهذه القضية طبقا لمباديء الشرعية الدولية، لأن المغرب عجز عن فرض أي حل عسكري ، ولاتوجد أي دولة تعترف بسيادته على الصحراء الغربية، ومن المفروض عليه عاجلا أم أجلا التسليم بالحقوق المشروعة للشعب الصحراوي، في تقرير المصير.
وبما أن مسار المفاوضات لازال في بدايته فخارطة الطريق التي يحملها المبعوث الاممي هورست كوهلر هي ماحددها مجلس الامن الذي اكد على ضرورة البدء في مفاوضات مباشرة ودون شروط مسبقة وبحسن نية بين طرفي النزاع بمشاركة البلدان المجاورة من أجل التوصل الى حل متفق عليه يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وفي لقاء جنيف تم الاتفاق على طاولة مستديرة ثانية.

وبالرجوع الى الديناميكية الجديدة التي تفرض مراجعة دورية لمهام بعثة المينورسو من كل ستة أشهر بدل 12 شهرا التي كان معمول بها سابقا، يتضح أنه لاتوجد الا خارطة الطريق التي حددها مجلس الأمن في توصياته، ويبقى تطور عملية التفاوض موضوع آخر تدخل فيه موازين القوى وارادة الاطراف والتغييرات الدولية والكثير من المعطيات، التي لها وقعها، لكن المسالة الوحيدة هي ان الشعب الصحراوي لن يتخلى عن اهدافه الوطنية ، وجبهة البوليساريو كممثل شرعي ووحيد لن تتخلى عن الحقوق الشرعية للشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.

تعليق واحد

  1. عباس عبد الله

    (جبهة البوليساريو كممثل شرعي ووحيد لن تتخلى عن الحقوق الشرعية للشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.)
    ———————————————————————————————————
    لب الموضوع هو هذا (لن تتخلى عن ……………تقرير المصير، والإستقلال ) المغاربة كلما سمعوا هذه الجملة تصيبهم
    الرجفة ، وينتابهم الشلل . سلام الى كل الأحرار .

%d مدونون معجبون بهذه: