من رحاب الزيارة / بقلم : يرب المحفوظ.

اثناء عودتي من مدينة الداخلة “مكره اخاك لا بطل” يوم 10 نوفمبر 2018 والتي سبق لي التطرق الى حيثياتها في موضوع سابق لا اريد الخوض فيه حاليا، قررت اعادة الكرة والتوجه الى عاصمتنا العيون المحتلة لعل وعسى ان تكون هذه الكرة موفقة. وصلت الى مطار العيون يوم 13نوفمبر 2018 بعيد الظهيرة من نفس اليوم.
كان كل شيئ بالنسبة لي مهي وكنت اقول في غرارة نفسي لعلهم هذه المرة يتركونني وشاني وان احقق ما كنت اصبو الية، ولكن هيهات ثم هيهات كل شي يدققون فيه، فعندما وصلت مطار العيون المحتلة وجدتهم امامي خراج بناية المطار ناولتهم جواز سفري الاسباني ذهو به الى مكاتبهم وبعد هنيهة من الوقت وبعد تحرياتهم ثم بعد مغادرة الطائرة التي وصلت فيها من لاس بالماس ، غادرت هذه الخيرة الى الدار البيضاء كما عرفت لاحقا. اخبرني بان علي الرجوع من حيث اتيت، كنت اتوقع النبا الى حد ما. لم يذهبو بي الى فندق ولا حتى هم تركوني ابيت مع عائلتي التي ستكون سعيدة باحتضاني، كل ما فعلوه هو المبيت في المطار مراقب طوال الليل بالبوليس، تركو تلك الليلة ان تجلب لي ومن طرف بعض افراد عائلتي بعض المستلزمات الاساسية. من اغطية ومواد استهلاكية.
لم اذق تلك الليلة طعم النوم بسب الانارةالزائدة في المطار.
في الصباح تمكنت من لقاء بعض افراد عائلتي والسلام عليهم كانت تلك اللحظة من النواذر التي يصعب على المرء وصفها.
امضيت 48 ساعة محتجز في المطار في انتظار اعادتي اما الى لاس بالماس او الى الدار البيضاء ومن ثم الى مدريد، كانو ينتقلون بي من مكان الى اخر لمنعي من الاختلاط او حتى الحديث بالمسافرين الوافدين او المغادرين، وفي اللحظات الأخيرة وبعد تدخل احد الصحراويين من ذوي الشان والجاه واتصاله بمن في يده القرار،(لا اريد الخوض في حيثيات وتفاصيل الخبر) اخبروني بانه وبفضل من الله يمكنني قضاء عطلتي في الاراضي المحتلة كما اصفها ويصفها غيري.
اثناء وجودي في المطار لاحظت اثناء المدة التي قضيتها وانا محتجز، ان كل الموظفين وكل افراد الامن والمخابرات المغربية هم مغاربة من الشمال اللهم اذا استثنيت فردان صحراويان تعرفت عليهما “ونعم المعرفة” وكان من اخبرني بهم هم الموظفون انفسهم بحيث يسمونهم “صحراوة”، هذا لا يعني بتاتا ان الصحراويين غير غادرين ولا مؤهلين لتلك المناصب ولكن المناصب الحساسة لا تؤكل ولا تعطى الا للمغاربة انفسهم.
بعيد السماح لي بالخروج من المطار وجدت امامي وخارج مدرج المطار بعض افراد عائلتي التي منعوهم من الاتقاء بي وانا محتجز داخل بناية المطار فكان السلام وكانت الفرحة التي يصعب على المرء وصفها، رغم الهلع الذي تركته الاجهزة الامنية المغربية في صفوف الصحراويين ابان الاحتلال المغربي لاجزاء من بلادي.
عند دخولي لمدينة العيون ليلا لم تكن المسافة الفاصلة بين المطار والمدينة لم تكن طويلة بحيث ان مدرج المطار هو نفسه الذي شيده الاستعمار الاسباني وتوسعت المدينة حتى اصبحت محاذية له، لم يتسنى لي ان ارى كيف هي احوال الشوارع والازقة التي مررنا منها ليلا لان لانارة في الشوارع ضئيلة ان لم اقل معدومة.
اثناء مكوثي في عاصمة بلادي المحتلة شعرت بالضعف الذي لا يمكن للمرؤ ان ينكره ولا ان يحرك ساكنا وهو يرى علم المحتل يرفرف بل معلق في معظم الشوارع والاحياء التي مررت منها وكان قلبي يعتصر ألما وكنت انكر في غرارة نفسي ما اراه بل ابصق في اتجاه ما انكره.
العيون القديمة:
لم تكن المدينة القديمة او “الدشرة التحت” كما تسمى محليا، لم تكن كما كانت فقد هجرها اهلها تماما واصبحت قاعدة للمستوطنين الوافدين الجدد من المغرب الذين يرون فيها ملاذا، واصبح هؤلاء هم اصحاب اليد الرخيصة التي تقتات من الموارد الصحراوية، اما من العمل كخدم في البيوت الصحراوية او العمل في صيد الاسماك. وتعتبر هذه الاخيرة من اهم مصادر العيش لكثرة الموارد السمكية في الشواطئ الصحراوية،وقد عمدت سلطات الاحتلال الى تقييد الترخيص للصحواويين سكان الارض الاصليين وبالمقابل منحت التراخيص للمستوطنين الوافدين من الشمال وتعتبر هذه الاخيرة سياسة متبعة منهم المقصود منها تغيير النمو الديمغرافي في المدينة لصالح المحتل.

وللحديث بقية…