موغريني وانفصام الشخصية بين القول و الفعل.

بقلم : لحبيب عبد الحي.
وافق الإتحاد الأوروبي والمغرب على فتح “صفحة جديدة” في العلاقات بينهما بعد الزيارة التي قامت بها يوم الأربعاء الماضي رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، فيديريكا موغريني، الى الرباط بعد التصويت مباشرة لصالح الإتفاق الفلاحي الاورومتوسطي. اللقاء الذي أظهر إلتزام واضح من كلا الجانبين لتعزيز التعاون في شتى القطاعات – الإقتصادية والإجتماعية والأمنية والهجرة – وأن يتجاوز أزمة صامتة دامت عامين بعد إستبعاد محكمة العدل التابعة للإتحاد الأوروبي الصحراء الغربية من تطبيق الإتفاقات التجارية بين بروكسل والرباط.
وكانت علاقات المغرب قد توترت مع بروكسل عام 2016 بعد أن قضت محكمة بإلغاء إتفاق زراعي معه بالإستناد إلى حجج قانونية مشابهة، على الرغم من عدم الأهذ بهذا الحكم لاحقا والدفع قدما بشأن العمل بالاتفاق.
بعد تصويت البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ على التصديق على إتفاقية الشراكة بين الإتحاد الأوروبي والمغرب التي تشمل الصحراء الغربية الأربعاء الماضي، توجهت موغيريني مباشرة إلى الرباط للإحتفال بالحدث. خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الشؤون الخارجية المغربي ، ناصر بوريطة، قالت الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي إن الإتحاد الأوروبي يدعم بشكل كامل عمل الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي للنزاع في الصحراء الغربية.
في تغريدة على حسابه على تويتر ، قال ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة ، السيد سيدي محمد عمر، حول تصريحات رئيسة الدبلوماسية الأوروبية: “مباشرة بعد التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب التي تشمل الصحراء الغربية”، فيديريكا موغيريني تعلن من الرباط: “إن الاتحاد الأوروبي يؤيد بشكل كامل جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص، انفصام بين القول والعمل”، حسب التغريدة التي أظهر من خلالها ممثل البوليساريو تظمر الأوساط الصحراوية ممنما وقع.
الشعب الصحراوي ساخط على الإتحاد الأوروبي.
في السنوات القليلة الماضية أصبحت مؤسسات الإتحاد الأوروبي أداة تستخدمها بعض الحكومات الأوروبية، وخاصة فرنسا و غريمتها في المنطقة اسبانيا، لما لا تستطيع القيام به في الداخل.
بالتأكيد، لن تجرؤ أي حكومة أوروبية على الإعتراض في مؤسساتها الداخلية، على أوامر محاكمها الوطنية. ومع ذلك، فقد دفعت بعض الحكومات الأوروبية، التي تهتم بمصالحها الإقتصادية، مؤسسات الإتحاد الأوروبي إلى القيام بعكس ذلك الشيئ الذي أكدته في 2015 محكمة العدل الأوربية (TJUE).
تبعات الكارثة تلوح في الأفق مما يعني أن مستقبل ما وافق عليه البرلمان الأوروبي سوف ترسله محكمة العدل الأوربية في الأيام القليلة المقبلة إلى سلة المهملات.
المصادقة على الإتفاقية التي مشروعها تمت صياغته بليل في مقر يملكه لوبي فساد مغربي في مقر الإتحاد الأوروبي، الأمر الذي أجبر بدوره على استقالة رئيس لجنة من البرلمان الأوروبي نفسه. فالمقررة في لجنة الخارجية بالاتحاد الأوروبي (INTA)، الفرنسية باتريسيا لالوند، قد استقالت من منصبها بساعات فقط قبل تبني الإتفاقية من طرف مجموعة وزراء خارجية دول الإتحاد.
في خمسة قرارات متتالية، تقول أعلى محكمة في الإتحاد الأوروبي إن الإتفاقيات التجارية بين الإتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن تطبيقها على المناطق المحتلة من الصحراء الغربية. من أجل صياغة هكذا قرارات، جمعت المحكمة العليا مجموعة من الحجج القانونية غير القابلة للتدمير. ومع ذلك ، فقد تجاهل أعضاء البرلمان الأوروبي هذه القرارات.
وقضت المحكمة في ديسمبر/كانون الأول 2016 إستثناء مياه الصحراء الغربية المتنازع عليها من إتفاق الصيد المعمول به بين الاتحاد الأوروبي والمغرب منذ عام 2007.
وشددت المحكمة على أن المغرب لا يمكنه ممارسة سيادته بشأن ملف الصيد “إلا على المياه المحيطة بأراضيه والتابعة لبحره أو منطقته الاقتصادية الخالصة”.

تعليق واحد

  1. البعض كمن يسير فى الظلام لأن السير فى الظلام يتطلب أحيانا أن يمشى على اتنين وأربع أو أحيانا على بطنه .بسبب الظلام والعتمة .وعندما تسطع الشمس يدرك بأم عينه أنه فى وسط مستنقع .
    الكل يخوض فى الهامش فقط أما لب القضية فهو بيد أصحابها الحققيين .