بعد قرار البرلمان الأوروبي .. الصراحة راحة!!

لو أن ما حدث داخل البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء الماضي، حيث صادق النواب الأوروبيون على الإتفاق بين الاتحاد الأوروبي و المغرب والذي يشمل المناطق الصحراوية المحتلة؛ حدث في ميدان الرياضة، لتطلب الأمر إعفاء الفريق الفني و إعادة تشكيل المنتخب من جديد. ليس بسبب تمرير الإتفاق من طرف البرلمانيين الأوروبيين، بل لأن الخسارة كانت كبيرة (444 صوتوا لصالح القرار، حسب موقع المستقبل الصحراوي، بينما صوت ضده 167 نائبا فقط) لدرجة يصعب فيها ترميم الخطأ في المستقبل المنظور.

في الأنظمة الديمقراطية التي يكون فيها للشعب تأثير كبير على السياسة والسياسيين، و يكون فيها الجزاء من صنف العمل، يؤدي فشل دبلوماسي كهذا الى إستقالات و تغييرات، بل و الى اسقاط الحكومة. نحن للأسف ليس لدينا شيئا من هذا، و لا نستطيع تغيير الأمور؛ لا في الرياضة و لا في السياسة، و لا في أي مجال آخر! فبدلا من أن نفتح المجال للتفكير و النقاش و التحليل لمعرفة الأخطاء من اجل تفاديها في المستقبل، يتم البحث عن المبررات و التهرب من المسؤولية و توجيه اللوم و الشتائم للآخرين. هذا الأسلوب يمثل أزمة اخلاقية قبل أن يكون أزمة نظام سياسي. أوروبا قوة سياسية و عسكرية و اقتصادية وتكتنولوجية و ثقافية و منطقة مهمة و كتلة دولية ذات تأثير كبير و نحن تربطنا بها علاقات متعددة. المعركة القانونية جيدة، و الطعن ضد القرار ممكن، لكن لا يجب علينا الغوص كثيرا في هذا الميدان، فليس كل ما يجيزه القانون، الذي هو أوروبي و ليس دولي، يكون مقبولا من الناحية السياسية. محكمة العدل الأوروبية اصدرت قرارات تاريخية لصالح قضيتنا الوطنية و هذا شيء ايجابي يجب علينا ان نثمنه. الأوروبيون ينظرون الى الكثير من بلدان العالم الثالث، خاصة العربية و الافريقية، على انها لا تزال دولا غير ناضجة، و ليست مسؤولة، فهي تتخذ سياسات هدفها الأساسي هو الحصول على مرضاة الخارج و ليس بهدف رفاهية شعوبها. لذلك فهم لا يقولون لنا كل ما يجب قوله. فهم، مثلا، يستطيعون أن يقولوا لنا أن المحكمة اتخذت قرارا مهما لصالح قضيتنا، و ان اوروبا تراعي مصالحها الحيوية و لا تستطيع أن تفعل اكثر من خلق توازن في علاقاتها الخارجية. الأوروبيون يستطيعون ان يقولوا لنا أن النظام الصحراوي هو نظام ذات طابع عسكري، بدليل ان المواقع الحساسة في الدولة (الرئاسة، الوزارة الأولى، أمانة التوجيه السياسي) توجد في يد عسكريين معروفين، و أن اوروبا مبدئيا لا تدعم الانظمة العسكرية. الساسة و المثقفون الأوروبيون يقولون في اكثر من مناسبة أن الديمقراطيات لا تحارب بعضها. فنحن في نظرهم لسنا دولة ديمقراطية و لايوجد لدينا ما يشيء بأننا سنكون كذلك. لذلك أوروبا تستطيع أن تقول لنا أنها سئمت من الأنظمة العسكرية العربية و الإفريقية و ان نظامنا بشكله الحالي لن يكون له دور ايجابي في المنطقة مستقبلا. نحن نستطيع ان نفعل ما نشاء في إدارة شؤوننا الداخلية، لكننا اذا كنا نعوّل على موقف أوروبي غربي و نعتبر أوروبا ميدانا استراتيجيا في صراعنا مع المغرب، فإنه يجب علينا تكييف بعض السياسات الداخلية بشكل مناسب. أوروبا تستطيع ان تقول لنا أننا على الأقل نخوض معركة قضائية في محاكم أوروبية، انشأتها أوروبا خصيصا للدول و المنظمات و المواطنين الأوروبيين لتنظيم منازعاتهم و البت فيها، في الوقت الذي لا نسعى نحن الى تطوير نظامنا القضائي و دولة القانون بالقدر الذي نستطيع، بل اننا لا نحترم قوانيننا و الكثير من قياداتنا و مسؤولينا هم في الأساس فوق القانون، لذلك فإنه من واجبنا اتخاذ خطوات ملموسة في هذا الجانب على مستوانا الداخلي، تكون ذريعة مقنعة لأوروبا لكي تتخذ موقفا متقدما من قضيتنا. الأوروبيون يستطيعون ان يقولوا لنا انهم ليسوا هم الوحيدين في العالم الذين تربطهم شراكات اقتصادية مع المغرب، فأوروبا تراعي مصالحها كبقية الكتل، و انه ينبغي لنا تقديم احتجاجات ضدهم في حال وجود لديهم محاكم و برلمانات مماثلة لمحكمة العدل الأوروبية و البرلمان الأوروبي تسمح لنا بخوض هذا الصراع القانوني. الأوروبيون يعرفون جيدا أن المغرب هو دولة تحتل بلدا آخر بالقوة العسكرية، و أن ما يسمى بالمسيرة الخضراء المغربية سنة 75 و تشريد الصحراويين من وطنهم هو ظلم و عار تاريخي ما كان لأوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية أن تسمح به. و نحن يجب ان نكون اذكياء و مسؤولين و ناضجين!

بقلم : سلامة محمد لمين عبد الله.

 

 

تعليق واحد

  1. آية منت حميدلي

    في الأنظمة الديمقراطية …. نحن حركة تحرير وطني تكالبت ولاتزال عليها امن و دول وما تحقق من إنجازات بامكاناتنا المتواضعة يجب تثمينه وليس تبخيسه ..
    تخدمون المحتل بقصد او عن غير قصد

%d مدونون معجبون بهذه: