تراجع المنظومة التربوية..

-يستشرف الدارسون مستقبل الشعوب والأمم بالوقوف على واقع التعليم فيها وجودته وقيمة المعلمين ورفعة شأنهم بين أفراد مجتمعاتهم، فالتعليم مصنع الأجيال ومرآة المستقبل الناطقة.
– وقفة بسيطة على واقع التعليم اليوم دون مساحيق تجميلية أو شعارات جوفاء كافية لنا لنخرج بقناعة راسخة أننا نعيش فعلا في ظل منظومة تربوية تتداعى يوما بعد يوم، وهو ما قد يشكل إذا ما عجزنا عن وقفه تهديدا وجوديا لشعبنا ومستقبله.
اسباب التراجع…
– يبدو أن المنظومة التربوية عندنا تتجه سريعا نحو التراجع، بفعل غياب الرؤوية المستقبلية في تسيير شؤونها، ونتيجة للسياسات العشوائية والنزعة الفردية في القرارات، وعدم القدرة على إستقطاب الكفاءات والخبرات والخرجين، وضعف الرواتب المقدمة لمنتسبي المؤسسة التعليمية لا بل وإنقاطها على قلتها منذ أغسطس الماضي 2018، وبفعل كذلك قرار إعادة إبتعاث تلاميذ الثالث والرابع متوسط الغير مدروس والصادر في أغسطس 2018، وماترتب عنه من وقف لخطة تحقيق الإكتفاء الذاتي في التعليم المتوسط والثانوي، وإنهاء مجهودات تعميم المقرارات الصحراوية لتشمل جميع المواد وكل المستويات، وإقبار مشروع جامعة التفاريتي، ضف الى ذلك، الفساد الذي يطاول كل شي دون تمييز.

– والحال هذه، أعتمدت إدارة شؤون ثاني أهم قطاع في الدولة على تعليمات مستعجلة وإجراءات مفاجئة وخطط مؤقتة ومتقلبة وشخصنة طاغية في كل القرارات، ألبست حاضر ومستقبل المؤسسة التربوية ثوب العشوائية وإنعدام الرؤية الإستشرافية المدروسة، وأعدمت بذلك نظرية “البناء بالتراكم” ، فالتغير الدائم والغير مدروس مع كل تعيين أو مسؤول جديد أفقد المؤسسة التعليمية الإستقرار والاتزان وضيع البوصلة ورماها في غياهب الشخصنة المفرطة والمجهول والعشوائية في التخطيط والتنفيذ.
– ورغم واقع المؤسسة التعليمية العليل، أنعدمت إلى اللحظة على الأقل ولاتزال الإرادة الجادة من السلطة لعلاج المعضلة التي يرزح تحتها القطاع الأكثر حيوية على الإطلاق، وغابت مع ذلك السياسات الكفيلة ببناء منظومة تربوية قوية تمكن من إنشاء جيل متعلم قادر على القيام بمسؤولياته التاريخية في حفظ أمانة الشهداء وتحقيق تطلعات شعبنا في الحرية والإستقلال وبناء الدولة الصحراوية المستقلة.
افق الحل…
-إجراءات عملية وفق إستراتيجية مستقبلية مدروسة تتسم بالثبات والجدية والتراكم في الإنجاز كفيلة بإعادة المؤسسة التعليمية إلى سكتها الصحيحة، تبدأ بدعم منتسبي القطاع ماديا ومعنويا، وإستقطاب الكفاءات والخرجين، وإعادة تكوين المعلمين والأساتذة العاملين حاليا، والإلغاء الفوري لقرار اعادة إبتعاث تلاميذ التعليم الثالث والرابع متوسط، ومواصلة سياسات تحقيق الاكتفاء في التعليم المتوسط والثانوي، وإستكمال تعميم المقرارات في جميع المواد والمستويات، وتنفيذ مشروع جامعة التفاريتي وتحويلها إلى واقع حقيقي، ومحاربة الفساد وتنظيف القطاع من الإنتهازيين وطرد المتورطين فيه، وعلاج معضلة الإكتظاظ، وإيجاد الحلول اللازمة لظاهرة التسرب المدرسي، وإحياء وتعزيز دور جمعيات أوليات التلاميذ، وتقوية إتحاد عمال التربية ليكون قادر على القيام بمهامه في كشف مكامن الخلل والمساهمة في تطوير التعليم وحماية حقوق منتسبي القطاع.
– فمتى نرى إهتماما حقيقيا وجوهريا من السلطة بالمنظونة التربوية يعبر عن المعرفة العميقة بأهميتها، ويصون المكاسب ويحمي الإنجازات التي حققها شعبنا ومنتسبي القطاع طيلة أكثر من أربعة عقود من المثابرة والعمل الجاد، ويمكن المؤسسة التعليمية من الخروج إلى بر الأمان، ويعيد بريقها المفقود أو “المختطف”!، ويرد الإعتبار لمنتسبيها الذين أثقل كاهلهم حالها العليل ومتطلبات الواقع المعيشي المتزايدة بإستمرار، فهل من مجيب؟!.
بقلم : عالي محمد لمين.