من رحاب الزيارة، الجزء الثالث.

بقلم : يرب المحفوظ.
في العيون تغير كل شيء بطريقة مدروسة وممنهجة بدأَ من المدارس وتلقين الاطفال اللهجة المغربية، اللباس والمأكولات، استبدلت خبز “لفطير” بخبز “البطبوط” و”تافرنوت”وغيرها.
لقد رايت بأم عيني كيف هي احوال المدينة من الداخل، كنت شاهد عيان على مدينة محاصرة بوليسيا من كل مكان هناك شرطة متنقلة وثابتة في جميع الشوارع والازقة خوفا من قيام اي مظاهرة تطالب برحيل الاحتلال لقد رأيت كيف هو حال حي معطلا الصامد وبقية الاحياء الاخرى وكيف ان في كل صورة لملكهم توجد حراسة ثابتة ليلا نهار خوفا عليها من الكتابة عليها او تشويهها.
كنت أرى أن الاهمال ولا مبالاة تسود المدينة فرايت القمامة تتراكم لعدة ايام مرمية في الشوارع في اكياس ابلاستيكية فردية ولا توجد حاضنات لجمع القمامة
كنت ذات مرة في اتجاه السمارة في رحلة ، توجهنا ليلا الى العيون رأيت كيف هي احوال الانارة ليلا في المدينة وتذكرت الاضواء التي كنت اراها عندما اكون متوجها من ولاية ٱوسرد او من الرابوني في اتجاه ولاية العيون مع ان المقارنة هنا شاسعة ، واذا بي اقارن اضواء التندوف باضواء العيون المحتلة فاجد ان انارة تندوف اكبر واضخم من اضواء العيون المحتلة.
لقد رأيت انه تم تشيد قرى جديدة كامگريو التي تبعد عن العيون ثمانين كلم والمرسى وفم الواد هذه القرى ساكنتها هي المستوطنين المغاربة الذين ينهبون خيرات بلادي المحتلة بحيث تسهل لهم كل ظروف السكن والعيش رغم ما يجنونه من مداخيل هائلة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، كيف لا وهم اللذين اتو بالامس حفاتا عراتا لا يملكون قوت يومهم فاصبحوا اليوم من اثرياء المدن المحتلة.
ما تزال العيون المحتلة على حالها تقريبا اللهم الا اذا استثنينا توسيع المدينة بزيادة البنايات والاحياء الجديدة التي تمت على عاتق المواطن، فتركت له المبادرة في البناء وغاب المحتل، فلم تكن هناك بنايات شاهقة ولا ناطحات سحاب، كان يمكن اذا اخذنا بعين الاعتبار حجم الصادرات التي تتم مصادرتها من الصحراء الغربية المحتلة، كان يمكن ان اتكون العيون جوهرة كجوهرة دبي في الامارات العربية، او ان تكون الداخلة كلؤلؤة الدوحة في قطر او ان تكون بوجدور كتاج شرم الشيخ في مصر ولكن هيهات ثم هيهات، ما تصدره الصحراء الغربية المحتلة لا تسفيد منه اطلاقا تلك المناطق، حتى ان المثل الحساني القائل “حيوانْ بوية يوصدگ اعلية” لا ينطبق تماما عليها لانها لا تسفيد اصلا من خيرات ترابها، وكل استهلاك في هذا الغرض ما هو الا جرعات تنويمية لغض النظر وزرع الرماد في العيون بينما في المقابل فان ناتج هذه الصادرات تذهب الى خزينة الاحتلال العامة للنهوض بمناطق المغرب والنهوض ببنياتها التحتية والتجميلية وتبقى دار لقمان على حالها، ربما الى حين.
 
وللحديث بقية…

تعليق واحد

  1. احمد سالم ابعد

    السلام عليكم
    فعلا ما ذكره الاخ ب يرب المحفوظ في مقاله هذا هو الوافع المزري الذي تعيشه مدننا المحتلة وخصوصا مدينة العيون وهذا الواقع كنت اراه بعيني كالما اتجهت الى العيون ………